روشتة لمواجهة أعباء الغلاء وإدارة دخل الأسرة
فى ظل الارتفاع المستمر للأسعار وتزايد الأعباء المعيشية التى يواجهها المواطن، ومع تصاعد معدلات التضخم وتغير أنماط الإنفاق، تبرز أهمية الوعى الاقتصادى لدى المواطنين، لمواجهة الغلاء، والحفاظ على الاستقرار المادى للأسرة.
ويضع خبراء الاقتصاد مجموعة من النصائح والحلول العملية تساعد المواطنين على إدارة دخلهم بشكل أفضل.
أوضح دكتور عبدالرحمن شعبان، خبير اقتصاد وضرائب، أنه فى ظل التضخم المرتفع وارتفاع اسعار السلع الاساسية، والناتج على التوترات الجيوسياسية فى منطقة الشرق الاوسط، على الاسرة المصرية أن تقوم بإدارة دخلها دون اسراف، ووضع الاولويات للاساسيات، وتوزيع دخلها، بما تحتاجه من ضروريات، من مأكل ومشرب وعلاج، والبعد عن الكماليات خلال تلك الفترة، ومواجهة الزيادة المستمرة فى اسعار السلع الغذائية بالحصول على احتياجاته فقط ومحاولة مواجهة جشع التجار، ولاننصح بتخزين بعض السلع لأن ذلك ينتج عنه ندرة نسبية فى السلع فى الاسواق وتشجيع التجار على الاحتكار واستغلال المواطن.
ويرى الخبير الاقتصادى جون لوكا، أن الوضع الاقتصادى الحالى، يتطلب من كل أسرة مصرية أن تتعامل مع دخلها بطريقة احترافية أكثر من أى وقت مضى، والبدء بعمل موازنة شهرية دقيقة وواقعية والأسرة يجب أن تحسب دخلها الشهرى، سواء كان راتب حكومى أو دخل حر أو مزيج من الاثنين، ثم تقسمه بشكل واضح، أى تخصص نسبة كبيرة للاحتياجات الأساسية مثل الطعام والسكن والمواصلات والفواتير، ونسبة أقل للحاجات الثانوية، وجزء مهما كان صغيراً للادخار أو صندوق الطوارئ، واصاف، أنصح بشدة بتسجيل كل مصروف يومى، سواء بتطبيق على الهاتف أو بدفتر بسيط، حتى يشعر الإنسان فعلاً بقيمة كل جنيه يخرج من جيبه ولا ننسى أن التركيز يجب أن يكون موازياً على زيادة الدخل وليس فقط تقليل المصروفات، مثل تعلم مهارة جديدة أو عمل إضافى أو حتى بيع أغراض قديمة غير مستخدمة.
وأشار لوكا، إلى أن مواجهة ارتفاع أسعار السلع الغذائية يحتاج إلى استراتيجيات يومية عملية، منها العودة القوية للأكل المنزلى وطبخ كميات أكبر وتوزيعها على أيام متعددة، والتركيز على المنتجات الموسمية الرخيصة حالياً واستبدال الغالى بالبدائل المتاحة، مثل استخدام العدس والفول والطعمية بدلاً من اللحوم بكثرة،وإذا أمكن، زراعة بعض النباتات البسيطة مثل الجرجير أو النعناع أو الطماطم فى البلكونة يمكن أن يوفر ولو مبالغ بسيطة ولكنه يساعد فى الوعى والتوفير.
كما ينصح بالتخزين المحدود،بالإضافة إلى الادخار حتى لو بمبالغ صغيرة مثل 50 أو 100 جنيه شهرياً أصبح ضرورة حياتية وليس رفاهية وفى ظل هذه الظروف يُعد الادخار درع حماية ضد المفاجآت مثل المرض أو إصلاحات المنزل ومع مرور الوقت، يمكن استثمار هذه المبالغ فى أدوات بسيطة مثل الذهب والشهادات البنكية أو غيرها مما يحميها نسبياً من التضخم.
ومن ناحية الاقتصاد المنزلى، أشارت الدكتورة انتصار السعيد، خبيرة اقتصاد منزلى، إلى أنه أصبحت إدارة الدخل مسألة ضرورية لكل أسرة، وليس فقط لأصحاب الدخول المحدودة، وهناك مجموعة من الخطوات العملية التى تساعد على تقليل الضغط المالى وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار، وتعتبر أهم النصائح لإدارة الدخل بشكل أفضل، هو وضع ميزانية شهرية واضحة تشمل الإيجار أو السكن، الطعام، المواصلات، التعليم، العلاج، الفواتير، كما يجب تحديد سقف للإنفاق الأسبوعى وعدم تجاوزه، وتسجيل المصروفات اليومية حتى لو كانت بسيطة، لأن المصروفات الصغيرة المتكررة تستنزف جزءًا كبيرًا من الدخل، وتخصيص جزء ثابت للطوارئ ولو بنسبة بسيطة، ومن أكثر الأخطاء انتشارًا هو الشراء العشوائى بدافع الخوف من زيادة الأسعار، والإفراط فى استخدام التقسيط، والاعتماد على الاقتراض لتغطية مصروفات غير ضرورية، وشراء كميات كبيرة من السلع دون حاجة حقيقية، وعدم وجود خطة واضحة للإنفاق، والاستقرار المالى فى فترات الغلاء لا يعتمد فقط على حجم الدخل، بل على حسن الإدارة وترتيب الأولويات واتخاذ قرارات شراء أكثر وعيًا.