صواريخ
انتهاء الهيمنة وسقوط المشروع
جهود كبيرة بُذلت لوقف الحرب الأمريكية على إيران، والوصول إلى تسوية سياسية شاملة تعيد الاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط، بعد أن باتت على شفا حرب شاملة، نتيجة الإصرار الإسرائيلى على الولوج إلى شرق أوسط جديد، إما بالإذعان والدخول معها فيما يسمى بالاتفاقية الإبراهيمية، أو من خلال آلة الحرب على شتى الجبهات فى محيطها الإقليمى واستخدام المساندة والدعم العسكرى والسياسى والاقتصادى الأمريكى فى فرض أمر واقع جديد تستطيع من خلاله حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلى إنهاء وتصفية القضية الفلسطينية- لب الأزمة- وتحقيق المزيد من التوسع وضم أراضٍ من الدول المجاورة، وتحقيق حلم إسرائيل الكبرى، طبقاً لمزاعم توارتية وأفكار دينية متطرفة تشكل سياسة وتوجهات هذه الحكومة، فى وقت يتغير فيه العالم ويشهد تحولات كبرى، وتفرض الأوضاع الجيوسياسية واقعاً جديداً سوف يؤدى لا محالة إلى عالم متعدد الأقطاب تتوارى فيه الهيمنة الأمريكية، وتنهار معه كل مزاعم إسرائيل ومشروعاتها الوهمية لا شك أن الحرب الروسية على أوكرانيا وأوروبا، ثم انفجار حرب التجارة العالمية التى أشعلها الرئيس ترامب وأدت إلى تفسخ التحالف الغربى، وأخيراً شن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.. جميعها تشكل مظاهر الصراع الاستراتيجى بين القوى الثلاث الكبرى- أمريكا والصين وروسيا- وتؤكد أن النظام الدولى الذى عاش فى كنف الهيمنة الأمريكية منذ عام 1991 بعد انهيار الاتحاد السوفيتى وتفكك حلف وارسو، لم يعد ذات العالم اليوم وربما تكون الحرب على إيران العام الماضى وتكرارها هذا العام دون تحقيق الأهداف الاستيراتيجية الأمريكية أو نصر واضح وملموس، وأيضاً زيارة الرئيس الأمريكى إلى الصين قبل أيام والعودة إلى بلاده خالى الوفاض، رغم تخليه عن الثوابت الأمريكية تجاه تايوان ووقف صفقة أسلحة لها، وإذا أضفنا إلى كل ذلك حال الصراع والانقسام الداخلى فى الولايات المتحدة والانقسام السياسى الحاد داخل الكونجرس أحد أهم مراكز صناعة القرار الأمريكى، وخروج أعضاء من الحزب الجمهورى عن الالتزام الحزبى نتيجة غضب الشارع الأمريكى، كلها مؤشرات على تصدعات واضطراب فى السياسة الأمريكية نتيجة الصعود الصينى الروسى وفرض نفوذهما فى مناطق من العالم.
الحقيقة أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، كانت كاشفة لواقع جديد فى الحروب الحديثة، وأكدت أن الجغرافيا السياسية تلعب الدور المؤثر فى نتائج الحروب، كما كشفت عما هو أخطر بالنسبة لدول الخليج الشقيقة، بعد أن كشفت أن القواعد العسكرية الأمريكية فى كل دول الخليج لم تستطع حماية نفسها ولا حماية دول الخليج، والأسوأ أنها كانت مدعاة لاعتداءات إيرانية سافرة على الأشقاء، وهو أمر يحتم على دول الخليج ومصر وباقى الدول العربية إلى ضرورة مراجعات شاملة على شتى المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية، فى ظل عالم يشهد اضطراباً شديداً فى النظام الدولى، وعجزاً واضحاً للأمم المتحدة وكل مؤسساتها، وتراجعاً واضحاً فى الأحادية القطبية والاتجاه نحو عالم متعدد الأقطاب، يجب أن يكون للعالم العربى فيه موطئ قدم اعتماداً على وضعه الجيوسياسى بالغ التأثير وثرواته الاقتصادية والبشرية الكبيرة التى لا ينقصه سوى الإرادة والقرار السياسى للتحرر والدخول فى العالم الجديد.
حفظ الله مصر