الهواتف الذكية تهدد صحة الملايين بمتلازمة مؤلمة تصيب الأعصاب
أثارت الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية مخاوف صحية متزايدة بعد تحذيرات جديدة ربطت الاستخدام المفرط لها بارتفاع معدلات الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي، وهي حالة عصبية مؤلمة تؤثر بشكل مباشر على حركة اليدين وجودة الحياة اليومية.
وكشفت تقارير طبية حديثة أن أكثر من 340 ألف شخص في بريطانيا يعانون من هذه المتلازمة التي باتت ترتبط بشكل متزايد بعادات استخدام الهواتف المحمولة لساعات طويلة يوميًا.
تصاعد معدلات الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي
أوضح خبراء الصحة أن متلازمة النفق الرسغي تحدث عندما تتورم الأنسجة داخل الرسغ وتضغط على العصب الأوسط المسؤول عن الإحساس وحركة اليد.
وتتسبب الحالة في ظهور أعراض مزعجة تشمل الألم والتنميل والخدر وضعف القبضة وصعوبة الإمساك بالأشياء أو أداء المهام اليومية البسيطة.
وأشار باحثون إلى أن معدلات الإصابة بهذه المتلازمة ارتفعت بنسبة تصل إلى 25 بالمئة خلال العقدين الماضيين.
ويرى مختصون أن الاستخدام المكثف للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية أصبح من أبرز العوامل المرتبطة بهذه الزيادة الملحوظة.
استخدام الهواتف يُضاعف الخطر
أكد البروفيسور آدم تايلور المتخصص في علم التشريح بجامعة لانكستر أن طريقة إمساك الهواتف أثناء التصفح أو إرسال الرسائل النصية تفرض ضغطًا غير طبيعي على أوتار الرسغ.
وأضاف أن استخدام الهاتف لأكثر من أربع ساعات يوميًا قد يزيد بشكل كبير من احتمالية الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي.
وكشفت مراجعة علمية حديثة شملت أكثر من 67 ألف شخص أن الاستخدام المتكرر للهواتف المحمولة ارتبط بارتفاع خطر الإصابة بهذه الحالة.
كما أظهرت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يرسلون الرسائل النصية باستمرار كانوا أكثر عرضة للإصابة بأربعة أضعاف مقارنة بغيرهم، بينما ارتفع الخطر إلى سبعة أضعاف لدى من يستخدمون الهاتف بكلتا اليدين لفترات طويلة.
النساء أكثر عرضة للإصابة
أوضح الخبراء أن النساء أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة النفق الرسغي بثلاث مرات مقارنة بالرجال بسبب ضيق الممرات العصبية في منطقة الرسغ.
كما تسهم التغيرات الهرمونية والتورمات المرتبطة بالدورة الشهرية في زيادة احتمالية الإصابة لدى النساء.
وأشار الأطباء أيضًا إلى أن بعض المهن قد ترفع من خطر الإصابة سواء كانت الأعمال اليدوية التي تعتمد على حركة المعصم المتكررة أو الوظائف المكتبية التي تتطلب الكتابة لفترات طويلة بوضعيات غير صحية.
التمارين والعلاج المبكر يُخففان الأعراض
أكدت البروفيسورة أنينا شميد من جامعة أكسفورد أن التمارين العلاجية البسيطة التي تُعرف بتمارين “الانزلاق العصبي” يمكن أن تُخفف الأعراض بشكل ملحوظ إذا تم تطبيقها مبكرًا بعد ظهور الألم أو التنميل.
وأضافت أن ارتداء جبيرة للمعصم أثناء النوم يساعد في تقليل الضغط على الأعصاب وتحسين الأعراض دون الحاجة إلى تدخل جراحي في كثير من الحالات. كما شددت على أهمية مراجعة الطبيب عند استمرار الأعراض لأكثر من ستة أسابيع أو عند تأثيرها على النوم والحياة اليومية.
الإهمال قد يؤدي إلى مضاعفات دائمة
حذر الأطباء من أن تجاهل أعراض متلازمة النفق الرسغي قد يؤدي إلى تلف دائم في الأعصاب وضعف في عضلات اليد نتيجة قلة الاستخدام. وأوضحوا أن بعض الحالات المتقدمة قد تتطلب حقنًا مضادة للالتهاب أو تدخلاً جراحيًا لتخفيف الضغط على العصب المصاب.
ودعا الخبراء مستخدمي الهواتف الذكية إلى تقليل ساعات الاستخدام والحفاظ على وضعية صحيحة للمعصم أثناء التصفح والكتابة لتجنب الإصابة بهذه الحالة المؤلمة التي باتت تهدد أعدادًا متزايدة حول العالم.