بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

لي كرونين ينجح في خلق توتر دائم في النسخة الجديدة من The Mummy

بوابة الوفد الإلكترونية

يقدم المخرج لي كرونين في The Mummy إعادة تصور جذرية لواحدة من أشهر الشخصيات السينمائية في تاريخ الرعب، لكنه يفعل ذلك بطريقة مظلمة وعنيفة تبتعد تمامًا عن أي إحساس بالمغامرة أو الترفيه التقليدي.

 

الفيلم أقرب إلى رحلة داخل كابوس نفسي طويل،  حيث تتحول اللعنة القديمة إلى رمز للخوف من الجسد، الموت، وفقدان السيطرة.

 

ومن الواضح منذ البداية أن كرونين أراد صناعة فيلم رعب خالص أكثر من كونه إعادة إحياء لسلسلة تجارية معروفة، وهو قرار يمنح الفيلم شخصية مستقلة وواضحة بعيدًا عن أي مقارنات سهلة مع النسخ السابقة.


واحدة من أكبر نقاط قوة الفيلم هي الأجواء. كل شيء في The Mummy يبدو ثقيلًا ومزعجًا؛ من التصوير القاتم إلى الموسيقى المخيفة وحتى الصمت الطويل في بعض المشاهد، كرونين ينجح في خلق توتر دائم يجعل المشاهد غير مرتاح طوال الوقت، وهو أمر يُحسب له كمخرج يعرف جيدًا كيف يبني الرعب تدريجيًا بدل الاعتماد على الـ jump scares  التقليدية فقط. 

 

تصميم الديكورات والمقابر القديمة جاء رائعًا أيضًا، حيث تبدو الأماكن وكأنها شخصيات حية داخل الفيلم. الجدران الضيقة، الرمال، النقوش القديمة، والإضاءة الخافتة كلها عناصر تجعل العالم الذي يدور فيه الفيلم مرعبًا حتى في لحظاته الهادئة.


المؤثرات العملية تعتبر من أفضل عناصر العمل، خصوصًا في مشاهد الـ body horror التي ستقسم الجمهور بين من يراها عبقرية ومن يجدها مبالغًا فيها، الفيلم لا يخجل من تقديم صور صادمة وعنيفة، لكنه يفعل ذلك بأسلوب فني يجعل الرعب جزءًا من الحالة النفسية للشخصيات وليس مجرد استعراض دموي.

 

كرونين يستخدم التحولات الجسدية كوسيلة للتعبير عن فقدان السيطرة والانهيار النفسي، وهو ما يمنح الرعب معنى أعمق من مجرد إثارة الاشمئزاز. كذلك تُحسب للفيلم جرأته في الاعتماد على المؤثرات العملية والمكياج بدل الإفراط في الـ CGI، ما جعل كثيرًا من المشاهد تبدو أكثر واقعية وقسوة.


أداء الممثلين ساعد كثيرًا في الحفاظ على الجانب الإنساني وسط هذا الكم من الرعب جاك رينور يقدم شخصية تنهار تدريجيًا تحت تأثير اللعنة، وينجح في نقل الخوف والتوتر بشكل مقنع جدًا.

 

بينما تضيف لايا كوستا قدرًا من الواقعية العاطفية وسط الأحداث المرعبة، العلاقة بين الشخصيات تمنح الفيلم لحظات إنسانية مهمة، حتى وإن كانت محدودة بسبب طبيعة العمل المظلمة. 

 

كما أن  نتالي جريس تترك انطباعًا قويًا في بعض أكثر مشاهد الفيلم قسوة وإزعاجًا.


رغم ذلك، لا يخلو الفيلم من المشاكل، السيناريو أحيانًا يبدو مشتتًا، وبعض الشخصيات الثانوية لا تحصل على مساحة كافية للتطور، كذلك فإن مدة الفيلم الطويلة نسبيًا تؤثر على الإيقاع، حيث توجد لحظات يشعر فيها المشاهد أن الفيلم يكرر أفكاره البصرية دون إضافة جديدة.

 

كما أن التركيز المبالغ فيه على الرعب الجسدي قد يجعل البعض يشعر أن القصة نفسها ليست بنفس القوة، خصوصًا في النصف الأخير الذي يعتمد على التصعيد البصري أكثر من التطور الدرامي.


ومع هذا، يبقى The Mummy تجربة سينمائية جريئة ومختلفة عن أي نسخة سابقة، وفيلمًا يثبت أن  لي كرونين يمتلك رؤية خاصة في عالم الرعب الحديث، قد لا يكون الفيلم ممتعًا بالمعنى التقليدي، لكنه بالتأكيد يترك أثرًا قويًا ومزعجًا بعد انتهائه، ويؤكد أن كرونين قادر على تحويل أي فكرة كلاسيكية إلى تجربة مرعبة تحمل بصمته الخاصة.