بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

القاهرة وجنيف وبكين.. "ضربة ثلاثية" لمقترح تايوان في مؤتمر الصحة العالمي

بوابة الوفد الإلكترونية

للمرة العاشرة على التوالي، أعاد مؤتمر الصحة العالمية تأكيد موقفه الراسخ برفض أي محاولة لمنح تايوان صفة "مراقب" في أعماله، في مشهد يعكس استمرار الإجماع الدولي حول مبدأ الصين الواحدة. وقد لاقى هذا الرفض السنوي أهمية خاصة هذا العام مع تصريحات المتحدث باسم السفارة الصينية بالقاهرة، والتي تكتسب وزنًا خاصًا في ظل الموقف المصري الواضح والداعم للصين في هذا الملف.

في هذا السياق، يعكس التصعيد الخطابي الأخير تحولًا في الاستراتيجية الصينية. فبعد أن كان الرد على هذه المقترحات يتم بصورة روتينية، نرى اليوم حملة دبلوماسية نشطة تشرك حلفاء رئيسيين مثل مصر في سردية "المشاركة الفنية" بدلًا من "العزلة السياسية". يظهر بيان السفارة الصينية في القاهرة، الذي صدر اليوم الأربعاء هذا التوجه الجديد بوضوح من خلال تسليط الضوء على الترتيبات البديلة.

 أكد تشو شياو تشونغ المتحدث باسم السفارة الصينية بالقاهرة، على موقف الصين الثابت والواضح حيال هذه القضية١، موضحا أن اللجنة العامة والجلسة العامة للدورة الـ79 لمؤتمر الصحة العالمي رفضتا بشكل واضح إدراج ما وصفه بـ"الاقتراح المزعوم"، وذلك للعام العاشر على التوالي. وأوضح أن هذا الموقف يستند إلى مبدأ "الصين الواحدة"، وهو المبدأ المؤكد في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2758 وقرار مؤتمر الصحة العالمي 25.1، ولفت إلى أن عدم موافقة الصين على مشاركة تايوان هذا العام حظي بـ"تفهم ودعم واسعين" من مصر ودول العالم الأخرى.

نجاح الصين في تعزيز روايتها البديلة حول المشاركة التقنية الفعلية لتايوان، صارت تتبناها حلفاء مثل مصر، وأن هذا المشهد تحول إلى اختبار سنوي لثبات مبدأ الصين الواحدة، ومصر تقف اليوم في الصف الأمامي لدحض هذه المحاولات، ليس فقط بالتصويت، بل بتبني واستضافة السردية الصينية ذاتها.

رفض القاطع لمشاركة تايوان

شدد تشو شياو تشونغ على أن منطقة تايوان "لا تملك أي مبرر أو حق للمشاركة في مؤتمر الصحة العالمي دون موافقة الحكومة المركزية الصينية"، محملاً سلطات الحزب التقدمي الديمقراطي مسؤولية تدمير الأساس السياسي لمشاركة الجزيرة في المؤتمر بسبب تمسكها بموقف "استقلال تايوان" الانفصالي.

أوضح المتحدث أن الحكومة الصينية المركزية تولي اهتمامًا كبيرًا بصحة أبناء تايوان، واتخذت ترتيبات عملية مناسبة لمشاركة المنطقة في القضايا الصحية العالمية. وكشف أن 18 خبيرًا طبيًا من تايوان شاركوا خلال العام الماضي في فعاليات تقنية نظمتها منظمة الصحة العالمية، كما توجد آليات سلسة لتبادل المعلومات الخاصة بالأوبئة والطوارئ الصحية بين الجانبين عبر مضيق تايوان.

أكد المتحدث في تصريحاته على أن القرارات الأخيرة تعكس "توافقًا دوليًا واسعًا" بشأن الالتزام بمبدأ الصين الواحدة، مشيرًا إلى أن محاولات بعض الدول وسلطات الحزب التقدمي الديمقراطي لتحريف القرار 2758 أو تحدي هذا المبدأ "مصيرها الفشل". وشدد على أن "حقيقة انتماء البر الرئيسي الصيني وتايوان إلى صين واحدة لن تتغير"، معتبرًا أن تحقيق التوحيد هو "تيار تاريخي حتمي لا يمكن مقاومته".

دعم مصر

في هذا السياق، يأتي الموقف المصري كأحد أبرز الداعمين للموقف الصيني. ففي البيان الرسمية يؤكد دائما الجانب المصري على "الالتزام الثابت والدائم بمبدأ الصين الواحدة، وأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي الصين"، معربًا عن "دعم موقف الصين من القضايا المتعلقة بسيادتها ووحدة أراضيها، ودعم جهود الصين لتحقيق إعادة التوحيد، ورفض تدخل القوى الخارجية في الشؤون الداخلية الصينية".

ويأتي هذا الدعم في إطار تبادل المواقف بين البلدين حول القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية، حيث يؤكد الجانب الصيني بدوره دعمه الثابت لجهود مصر في صون سيادتها ووحدة أراضيها، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية.

تثبت القرارات المتتالية لمؤتمر الصحة العالمية، والمستمرة للعام العاشر على التوالي، أن الالتزام بمبدأ الصين الواحدة يمثل إجماعًا دوليًا راسخًا لا يمكن تجاوزه. ومع تزايد محاولات بعض القوى لتوظيف المنظمات الدولية لتحقيق أهداف سياسية، يظل الموقف المصري الداعم نموذجًا يُحتذى به في الالتزام بثوابت القانون الدولي واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، في ظل علاقة استراتيجية متنامية بين القاهرة وبكين تشمل مختلف المجالات.