بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

فيلم "أسد " يثير الجدل حول الهوية المصرية

"النجم الأسمر" بين الفن والواقع.. متى يصنع الوعي ومتى يعيد تشكيل الهوية؟

أيمن ابوزيد الباحث
أيمن ابوزيد الباحث في علوم المصريات

أثار فيلم " أسد" حالة من الجدل الواسع حول الهوية المصرية، ولون البشرة، حيث أطل علينا الفنان محمد رمضان بفيلمه "أسد"، في مشهد سينمائي مصري لا يخلو من الجدل، ليطرح قضية إنسانية شائكة التمييز على أساس لون البشرة داخل المجتمع المصري، لكن خارج قاعة السينما، يتزامن عرض الفيلم مع واقع متغير، أعداد متزايدة من اللاجئين والمقيمين الأفارقة على أرض مصر، هذا التزامن يطرح سؤالاً أعمق، هل نحن أمام عمل فني توعوي لمكافحة العنصرية؟ أم أمام رسائل غير مباشرة تعيد تشكيل مفهوم الهوية المصرية بهدوء.

أيمن ابوزيد: بطل فيلم "أسد" أسمر البشرة يعاني من نظرة المجتمع له لكنه ينتصر في النهاية بقوته وإرادته

يقول أيمن ابوزيد الباحث في علوم المصريات ورئيس الجمعية المصرية التنمية السياحية والأثرية، إن بطل الفيلم "أسد" أسمر البشرة، يعاني من نظرة المجتمع له، لكنه ينتصر في النهاية بقوته وإرادته، القصة إنسانية اجتماعية بحتة، لا تتضمن أي إشارة مباشرة لنظريات "الأفروسنتريك" التي تزعم أن الحضارة المصرية القديمة أصلها من أفريقيا جنوب الصحراء.

يستكمل " ابوزيد'" أن الفيلم يتحدث عن مشكلة حقيقية، وهي التفرقة بين المصريين أنفسهم بناءً على درجة اللون، حين يُعرض فيلم كهذا في وقت تتصدر فيه أعداد اللاجئين الأفارقة عناوين الأخبار، وتكثر لقاءاتهم في الشارع المصري، يصبح المشاهد  بوعي أو بغير وعي، سوف يربط بين ما يراه في الشاشة وما يراه في الواقع، وهنا يبدأ التحول: الفيلم لم يعد مجرد "قصة"، بل أصبح إطاراً لتفسير الواقع.

ويؤكد رئيس الجمعية المصرية للتنمية السياحية والأثرية، على أن الرسالة غير المباشرة التي قد تترسخ من الفيلم هي أن "المصري الأسمر ليس غريباً، بل أصيل، والآخر الأفريقي قد يكون امتداداً طبيعياً له".

وأوضح أن الفن كأداة تطبيع، سوف ينتج هنا عدة مراحل هامة منها مرحلة التعايش، حيث سنجد المجتمع المصري يعتاد على رؤية وجوه وألوان مختلفة بفضل الظروف الاقتصادية والإنسانية.
مرحلة التمثيل الفني: يبدأ الفن في تقديم نماذج إيجابية وبطولية من نفس هذه الفئة (النجم الأسمر القوي الوسيم).
ومرحلة إعادة تعريف الهوية: مع تكرار النموذج، يبدأ التصور الجمعي للـ"مصري النموذجي" في التحول تدريجياً، دون حوار مجتمعي صريح.
والخطر كما يقول أيمن ابوزيد، أن الفن في تلك اللحظة لا يعكس الواقع فقط، بل يشكله أيضاً، عندما يرى الطفل المصري أن البطل الأسمر هو القدوة، واللاجئ الأسمر جاره اللطيف، فإن فكرة "الهوية المصرية" تتمدد بصمت.

يُبيّن "أبوزيد" أنه برغم أن الفيلم لا يتبنى هذه المدرسة بشكل مباشر، إلا أن أتباعها خارجياً يستخدمون أي عمل فني يبرز العنصر الأسمر في مصر كدليل على "حقهم التاريخي"، الفارق كبير بين: قبول التنوع والعدالة الاجتماعية (وهو مطلوب إنسانياً).
وتبني أيديولوجية أفروسنتريك تعيد كتابة التاريخ المصري القديم بمعزل عن أدلته الواضحة (وهو ما يرفضه جموع المصريين والعلماء).

ويُشير إلى أن المشكلة ليست في فيلم "أسد" بمفرده، بل في تراكم أعمال مماثلة دون وجود خطاب وطني واضح يحسم الفرق بين: "مكافحة التمييز" – وهو حق إنساني.

وشدد على أن "تغيير الهوية البصرية والتاريخية لمصر" هو قرار مصيري لا يمكن أن يتم عبر الفن وحده، بل يحتاج إرادة شعبية ونقاش مجتمعي موسع.

واستكمل حديثه فيلم "أسد" ليس مؤامرة، لكنه جزء من سياق، إذا تم تناوله بوعي، يمكن أن يكون فرصة لمناقشة قضيتين عادلتين: محاربة العنصرية اللونية بين المصريين أنفسهم، والتصدي لأي محاولة لاختطاف الهوية تحت شعار "التقبل"، أما إذا تُرك الأمر دون نقاش، فإن الرسائل غير المباشرة قد تتحول مع الوقت إلى حقائق اجتماعية، يُعاد فيها تعريف المصري دون أن يدري.

وأكد أننا نحتاج اليوم إلى إعلام واعٍ، وفن مسؤول، وخطاب وطني لا يخلط بين السماحة الإنسانية وذوبان الهوية الثقافية والوطنية.
تاركاً سؤال يبقى مطروحاً على كل مصري: كيف نكون متسامحين دون أن نفقد بصمتنا الخاصة؟