بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

قضية ورأى

الوطن أبقى من السلطة

فرق كبير، بين انطلاقة مشروع توشكى فى التسعينيات، وبين مشروع الدلتا الجديدة. فى مشروع توشكى، خاض حزب الوفد تحت رئاسة الزعيم فؤاد سراج الدين، معركة ضد المشروع الذى بدد أموال المصريين فى ذلك الوقت، دون عائد.
كان الرئيس مبارك، يرغب فى ربط اسمه بمشروع زراعى ضخم.. لكن الحكومة وقتها لم تدرس طبيعة الصحراء، وأنفقت بين 6,3 إلى 7 مليارات جنيه (بأسعار الصرف فى التسعينيات ومطلع الألفية).
صرفت دولة مبارك، هذه المبالغ بالكامل على البنية التحتية الأساسية مثل بناء محطة الرفع العملاقة وحفر ترعة الشيخ زايد.. ثم اصطدم المشروع أثناء حفر الفرع الرابع للترعة، بجبل أو حائط صخرى صلب جدًا من الجرانيت ممتد لمسافة 9 كيلومترات وبعمق كبير تحت الأرض.
هذا الحائط منع وصول مياه النيل نهائيًا إلى مساحات شاسعة من الأراضى الصالحة للزراعة (حوالى 140 ألف فدان خلف الجبل)، ولم تكن الشركات تمتلك الإمكانات أو الميزانيات لتفجير هذا العائق وقتها فتوقف العمل، وحدث للأسف ما حذر منه حزب الوفد.
كان فؤاد باشا محقا فى معركته، وللأسف غضب الرئيس مبارك من الوفد.. لكن ذلك لم يمنع الحزب من الاستمرار فى انتقاد المشروع الذى سبب أزمة فى الدولار.
ووقف الوفد، وحيدا فى مواجهة الدولة وصحفها وإعلامها الذين كانوا يتغنون بالمشروع ليل نهار.
وعندما توقف المشروع وتحول إلى ما يشبه «الأرض المهجورة» التى لم يُزرع منها سوى مساحات لا تذكر قدرت بحوالى 22 ألف فدان فقط من أصل 540 ألف فدان، لم يتذكر أحد موقف الوفد التاريخى.
أغلب الأراضى كانت مخصصة لشركات استثمارية ضخمة ورجال أعمال عرب وأجانب بأسعار زهيدة جدًا.
هذه الشركات لم تلتزم بجدول زمنى للاستصلاح، واكتفت بزراعة أجزاء صغيرة جدًا (شركة الوليد بن طلال تسلمت 100 ألف فدان ولم تستصلح منها سوى نحو 600 إلى 1000 فدان فقط لسنوات طويلة)، مما دفع الدولة بعد ثورة 2011 لسحب هذه الأراضى وإعادة تسويتها قانونيًا
وعندما جاء الرئيس السيسى، فى 2014، ولتصحيح مسار المشروع وتوسيع المساحة المستهدفة، تطلبت عمليات البنية التحتية الحديثة مبالغ طائلة؛ تجاوزت 180 مليار جنيه، شملت شق طرق ضخمة، ومد شبكات كهرباء، وتفجير جبال، وتركيب آلاف من أجهزة الرى المحورى.. ثم تحقق الحلم بزراعة نصف مليون فدان.
يكفى، أن تعرف أنه تم استخدام حوالى 8 آلاف طن من المفرقعات، لتفجير الحائط الجرانيتى واختراقه تمامًا لتمرير المياه.
الآن.. يستقبل حزب الوفد، بترحاب شديد، مشروع الدلتا الجديدة، وأشاد بجهود الرئيس السيسى والقوات المسلحة والشركات الوطنية والتنفيذية المشاركة فى تنفيذ المشروع.
الفارق بين الموقفين، هو اختلاف إرادة الدولة وتسلحها بالدراسات اللازمة لإنجاح المشروعات.
هنا فقط يتحول الوفد إلى التأييد.. تأييد من أجل التنمية الحقيقية، لا من أجل التأييد فقط. فالوطن أبقى من السلطة.