بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

العرب يكتبون فصلاً جديدًا في كأس العالم.. 8 منتخبات ترسم ملامح حضور تاريخي في مونديال 2026

كأس العالم
كأس العالم

تستعد كرة القدم العربية لدخول محطة استثنائية في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، بعدما ضمنت ثمانية منتخبات من المنطقة الظهور في نسخة 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في حدث يعكس التحول المتسارع الذي تشهده اللعبة عربيًا على مستوى النتائج والتطور الفني واتساع دائرة المنافسة القارية.


وتحمل البطولة المقبلة طابعًا مختلفًا على أكثر من مستوى، ليس فقط لأنها النسخة الأولى التي تضم 48 منتخبًا، وإنما لأنها تمنح الكرة العربية أكبر تمثيل لها في تاريخ المونديال، بما يفتح الباب أمام أحلام جديدة تتجاوز مجرد المشاركة أو تسجيل الحضور الرمزي.


القائمة العربية تضم المغرب ومصر والسعودية والجزائر وتونس وقطر والعراق والأردن، وهي مجموعة تجمع بين منتخبات تمتلك خبرة طويلة في كأس العالم وأخرى تخوض تحديات جديدة بحثًا عن تثبيت حضورها على المسرح الدولي.


ويتصدر المنتخب المغربي المشهد العربي وهو يحمل إرثًا استثنائيًا بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه في مونديال قطر 2022 حين بلغ نصف النهائي للمرة الأولى عربيًا وإفريقيًا، في تجربة غيّرت النظرة العالمية تجاه قدرات المنتخبات القادمة من المنطقة.


هذا الإرث يضع "أسود الأطلس" أمام سقف توقعات مرتفع، خاصة أن الجماهير المغربية لم تعد تتعامل مع المشاركة المقبلة بمنطق المفاجأة أو الاكتفاء بالمنافسة، بل بوصفها فرصة لتأكيد أن ما تحقق في قطر لم يكن استثناءً عابرًا.


وفي المقابل، يدخل المنتخب الوطني البطولة مدفوعًا بطموحات استعادة المكانة العالمية، مع استمرار الاعتماد على جيل يملك عناصر ذات خبرة دولية واسعة وفي مقدمتها محمد صلاح، الذي يمثل بالنسبة للجماهير رمزًا لمشروع يبحث عن كتابة فصل جديد في تاريخ "الفراعنة" بالمونديال.


أما المنتخب السعودي، فيحمل معه ذاكرة الانتصارات الكبرى وروح المغامرة التي ظهرت بوضوح خلال النسخ الأخيرة، بعدما أثبت "الأخضر" قدرته على منافسة منتخبات من الصف الأول وفرض نفسه طرفًا يصعب تجاوزه.


وتأتي عودة الجزائر لتضيف بعدًا خاصًا للمشهد العربي، إذ يعود "محاربو الصحراء" إلى البطولة بعد فترة غياب، وسط آمال جماهيرية بأن تستعيد الكرة الجزائرية حضورها المونديالي اعتمادًا على مزيج من الخبرة والمهارات الفردية.


كما تواصل تونس تمسكها بحلم تجاوز دور المجموعات للمرة الأولى، وهي العقدة التي رافقت المنتخب عبر مشاركاته السابقة، بينما يدخل المنتخب القطري النسخة الجديدة وهو يستند إلى خبرة اكتسبها من تنظيم واستضافة مونديال 2022 إضافة إلى النجاحات القارية الأخيرة.


وتبدو قصة العراق مختلفة بطابعها العاطفي والتاريخي، إذ يعود "أسود الرافدين" إلى كأس العالم بعد غياب طويل امتد لعقود، في مشاركة تحمل معاني تتجاوز كرة القدم بالنسبة لجمهور ينتظر رؤية منتخبه مجددًا في أكبر محفل عالمي.


أما الأردن، فيخوض لحظة تاريخية خاصة بعدما نجح في بلوغ المونديال للمرة الأولى، ليصبح الحضور في البطولة تتويجًا لمسار تصاعدي عاشه المنتخب خلال السنوات الأخيرة.


وتكشف مباريات دور المجموعات عن تحديات متفاوتة أمام المنتخبات العربية، بين مواجهات مع قوى كبرى وأخرى قد تمنح فرصًا واقعية للمنافسة على التأهل، ما يجعل المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة.


فالمنتخب المغربي سيجد نفسه أمام اختبارات قوية تبدأ بمواجهة البرازيل ثم اسكتلندا وهايتي، بينما يبدأ المنتخب المصري مشواره أمام بلجيكا قبل لقاءات نيوزيلندا وإيران.


ويصطدم المنتخب السعودي بمواجهات مع أوروجواي وإسبانيا والرأس الأخضر، في حين تبدو مجموعة العراق مع النرويج وفرنسا والسنغال اختبارًا صعبًا لكنه يحمل فرصًا لاكتساب حضور تنافسي قوي.


هذه التركيبة تؤكد أن مونديال 2026 قد لا يكون مجرد بطولة جديدة للكرة العربية، بل محطة تعكس سنوات من الاستثمار والتطوير والطموح.
ومع اقتراب صافرة البداية، تبدو الجماهير العربية أمام فرصة نادرة لمتابعة حضور جماعي غير مسبوق، يحمل معه أحلامًا متعددة، من تكرار الإنجازات إلى صناعة مفاجآت جديدة قد تمنح المنطقة فصلًا إضافيًا في تاريخ كأس العالم.