هذا رأيى
نواب البرلمان وتصرفات لا تليق
أثار تصرف الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، مع عدد من أعضاء البرلمان، شيوخاً ونواباً، العديد من الأسئلة والجدل على كل المستويات السياسية والنيابية والشعبية عن دور أعضاء المجالس النيابية ومهامهم.. ذهب البعض وهم الأكثرية إلى استهجان تصرف أحد أعضاء الحكومة وهى السلطة التنفيذية تجاه أعضاء السلطة التشريعة شيوخاً ونواباً أصحاب التشريع والرقابة على السلطة التنفيذية من (ساسها إلى راسها) أى من رئيس السلطة التنفيذية وهو رئيس الجمهورية حتى أصغر عضو فى السلطة التنفيذية بطول البلاد وعرضها.. كشفت الواقعة عن قصور وخلل فى آليات التواصل بين السلطة التشريعة والسلطة التنفيذية.. الواقعة فجرها النائب طارق عبدالعزيز، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد فى مجلس الشيوخ ونائب رئيس اللجنة التشريعة والدستورية بالمجلس، بعد إعلانه عن انفعال الوزير على عدد من البرلمانيين أثناء لقائه بهم لبحث مطالب أبناء دوائرهم الخدمية نتيجة سوء التنظيم وتجمع عدد من النواب حول الوزير لعرض مطالبهم ومغادرته اللقاء بعد توجيهه عبارات للنواب لا تليق بالوزير أو بأعضاء المجالس النيابية مثل «أنا غلطان إنى نزلت أقابلكم، رغم أن اللقاء محدد توقيته من قبل وزير الصحة وفى مقر الوزارة بالعاصمة الإدارية وأن تنظيم المقابلة من مسئولية وزارة الصحة ووزيرها وسوء التنظيم والفوضى التى سادت اللقاء يلام عليها الوزير ومرؤوسوه خاصة مسئولى الاتصال السياسى بالوزارة قبل أعضاء المجالس النيابية.. المشهد طرح العديد من الأسئلة عن دور أعضاء المجالس النيابية ومهامهم ودورهم الخدمى لأبناء دوائرهم خاصة فيما يتعلق بالخدمات الشخصية لأبناء الدائرة.. انتقد البعض ومنهم أعضاء فى البرلمان هذا الدور الخدمى لأعضاء المجالس النيابية والذى يبعده عن دوره الأساسى فى التشريع والرقابة على السلطة التنفيذية ويضعف من استخدام نائب الشعب لأدواته فى الرقابة والمحاسبة لأعضاء السلطة التنفيذية، ولهم كل الحق فى ذلك، ولكن لا بد أن نراجع أنفسنا وسياساتنا وما يجب أن يكون حتى يتفرغ النائب للتشريع والرقابة.. أول هذه الضروريات هو عدم وجود معايير وضوابط لتطبق القوانين واللوائح والقرارات على الجميع.. الفساد داخل الأجهزة التنفيذية بعد أن أصبح شعار «شخلل عشان تعدى» «واللى ملوش ضهر ينداس» وانتشار المظالم وغياب العدالة والقسور بقصد أو بدون قصد لدى المسئولين فى الأجهزة التنفيذية أوجد هذه الظاهرة وحمل نواب الشعب مسئولية أدبية وأخلاقية والسعى لإنهاء هذه المظالم وقضاء هذه المطالب لأبناء دوائرهم.. ضعف وفشل قنوات التواصل إن وجدت بين المواطنين والمسئولين خاصة.
فى القطاعات الخدمية المرتبطة مباشرة بحياة الناس..غياب المجالس الشعبية والتلكؤ بل عدم وجود رغبة حقيقية فى إصدار القانون الخاص بها أو تشكيلها على قديمه لحين الانتهاء من القانون الجديد سبب فى زيادة الأعباء على نواب المجالس البرلمانية.. الكثير من مشاكل المواطنين يمكن إيجاد حلول لها عن طريق المجالس الشعبية وكذلك الرقابة على عمل أجهزة الحكم المحلى والأجهزة التنفيذية الأخرى الأمر الذى من شأنه كبح جماح وتغول هذه الأجهزة التنفيذية ومكافحة الفساد المستشرى فيها.. على الأجهزة التنفيذية بمختلف مستوياتها أن تدرك دور ومهام المجالس النيابية فى ظل كل هذه المعطيات وغيرها وأن دور نواب الشعب خلافاً للتشريع والرقابة الاهتمام بهموم ومشاكل أبناء دوائرهم والسعى لحلها سواء مشاكل عامة أو فردية ولا يمكن أن نتغافل عن هذا الدور الخدمى الذى هو ركيزة أساسية فى اختيار النائب من قبل أبناء دائرته، والسعى لفوزه دون غيره ليكون ممثلاً لهم ونائباً عنهم تحت قبة المجالس النيابية فى التشريع والرقابة وحل مشاكلهم وإنهاء مصالحهم العامة والخاصة وعلى هذا تقاس شعبية النائب فى دائرته إذا لفظته قوائم المولاة وتفرق عنه الأحباب وأصحاب القرار وعجز عن تلبية مطالب القيادات وخسر معركة البقاء للأقدر وليس الأكفأ.