بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كيف أجهضت تكاليف الزواج أحلام الشباب

الزواج مودة ورحمة وسكينة جعله الله رباط وميثاق. وهو بناءً للاستقرار وعمارة الأرض وكتبه الله لتحصين الفرج ليكون الطريق الشرعي لإنشاء أسرة ولبقاء النسل وهو سنة مقدسة لعمارة الأرض لذلك وجب القول في البداية لماذا أصبحنا نضع العقبات أمام المقبلين من 
الشباب على الزواج بالشروط والطلبات التعجيزية حتى  غدت الفكرة لديهم حلم بعيدثم نتألم لزيادة العنوسة وتأخر الزواج وبالتالي الإكتئاب ثم جرائم معدلها في زيادة وإنتشار للزنا وإنحدار في الأخلاق ومع كل هذا يبقي كابوس شقة الأحلام والمهر عقدة تتسبب في تأجيل وأحيانا قتل فكرة الزواج عند الشباب خاصة في العشرين سنة الماضية لما شهدته تلك السنوات من تغيرات في متطلبات العروس خوفاًمن نظرة الناس  حتى أصبح الهدف من جودة تجهيز الشقة عند أغلب الناس هو كيف يراه الآخرون وكيف يكون الفخر والإفتخاربمكونات الشقة والنيش والشقة ال360متر والذهب وآخر ما نفكر فيه هو ما هي الإحتياجات الأساسية لتكوين بيت وأسرة لبداية حياة جديدة. 
ليصبح الزواج بدلا من مودة ورحمة إلى مقايسة تشطيب وأصبحت رخامة المطبخ أهم من العريس والذهب أهم من الأخلاق.والنيش الذي يعتبر اقتصاد مجمد يتسبب في تأجيل الخلفة. فأصبحت تكاليف التجهيز تجهض أحلام الزواج في مصر. تأتي الصدمة عندما تقارن تكلفة شقة  90متر بمرتب شاب في بداية حياته 
فمن الجاني هل هو إنستجرام أم الأمهات أم شركات التشطيب والمقاولين أم أنها الثقافة التي غيرت مفهوم السكينة والمودة التي هي أصل الزواج إلى (إشمعنا بنت خالتها) فأحيانا يصبح نقاش الإتفاق بين العروسين والأهل صراع يكسبه طرف ضد الأخر وقد يرفض العريس بسبب نجفة أو البورسلين لتتحول الفكرة من مشاركة إلى مبارزة خاسر فيها الطرفين وتكون النتيجة تأخر زواج وتقدم عمر وعلاقات محرمة وعنوسة وأمراض نفسية وإحباط وفساد مجتمعي كبير.لنتبع قول الرسول صل الله عليه وسلم إذا جائكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلو تكن فتنة في الأرض وفساد عريض..للأسف يتم الإختبار غالبا على أسس ليس لها أي
علاقة بالأخلاق وأصبح معيار الإختيار قائم على الذهب ومساحة الشقة والسيارة ومن الوارد أن تفشل الزيجة كاملة بسبب نجفة.ومن الموجع أن يكون البلاط الخزفي والبروسلين أثمن من الميثاق الغليظ والنيش أبقى من العشرة الطيبة. لك أن تتخيل أن المقبل على الزواج حاليا يحتاج لشقة ثمنها مليون جنيه غير تجهيزها وغير مصروفات العرس. كلما أتخيل هذه المبالغ أشفق على الشباب المقبل على الزواج وأتسائل متى يمكنه توفير هذا المبلغ وكم عام يحتاج للعمل وكم سيكون عمره بعد تدبير تكاليف الزواج لذلك كان في السابق يتزوج الشاب في عمر العشرين الي ثلاث وعشرون عام وحاليا إذا خدمته الظروف يتزوج في عمر الثلاثين وأكثر. وما يقلق أن إزدواج المعايير عندأغلب الناس أمر ملحوظ فحين يزوج الأب إبنته يطلب ما يحتاج إلى مصباح علاء الدين لتحقيقه وإذا تقدم إبنه إلى فتاة للزواج منها ينسى تماما ما فرضه على من تقدم للأبنته من ذهب وتجهيز ويطالب من تقدم إليهم بالتيسير.. لذلك كثيرا ما تنتهي الرحلة في محاكم الأسرة التي تعج بقضايا الطلاق تكون غالبا في أول سنوات الزواج لما فيها من توابع تكاليف الزواج فالمبالغة في المهور وتجهيز المسكن وحفلات الزواج تتسبب في ضغوط نفسية وكثيرا ما تترك هذه المبالغة خلفها ديون تثقل كاهل الزوجين فيكون عدم الإستقرار متوقع لذلك يجب التخطيط الصحيح وعدم المبالغة والإستغناء عن ما هو غير ضروري لتفادي ديون قد تؤثر على إستقرار الزواج أتمنى من المنابر الإعلامية عمل حملات توعية ومساعدة المقبلين على الزواج في رسم خطط لتيسير وتسهيل الزواج. للحد من العنوسه وتقدم عمر الشباب دون زواج مثل التوعية عن ماهو ضروري للزواج وماهو غير أساسي لبداية حياة جديدة وتكوين أسرة أو التشجيع على عمل حفلات زواج جماعية تقلل على الشباب تكلفة هذه الحفلات لأن المغالاة في الزواج تؤدي إلى نتائج عكسية بينما يجلب التيسير البركة والإستقرار فأقلهن مهوراً أكثرهن بركة