ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺻﻨﺎﻋﺔ المنسوجات
5 مليارات دولار صادرات.. واستهلاك الغزول يتجاوز المليار سنوياً
يشهد قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة فى مصر زخماً استثمارياً غير مسبوق، يعكس نجاح الدولة فى جذب رؤوس الأموال الصناعية، خاصة فى ظل إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية واتجاه الشركات نحو أسواق أكثر استقراراً وتنافسية.
وباتت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس محوراً رئيسياً لهذا النمو، حيث استقطبت نحو 14 مشروعاً جديداً باستثمارات تتجاوز 500 مليون دولار خلال 6 أشهر، ما يعكس تزايد ثقة المستثمرين الأجانب، فى الصناعات كثيفة العمالة مثل الغزل والنسيج والملابس الجاهزة.
ولعب تطور البنية التحتية، وتوافر المناطق الصناعية المتخصصة، إلى جانب الحوافز الاستثمارية، دوراً محورياً فى جذب استثمارات من دول كبرى مثل الصين وتركيا، بما يدعم توجه مصر للتحول إلى مركز إقليمى لتصنيع وتصدير المنسوجات، فضلاً عن دخول شركات عالمية جديدة، إلى جانب توسعات استثمارية داخل منطقة القنطرة غرب الصناعية.
وسجلت صادرات قطاع الغزل والنسيج والملابس والمفروشات نحو 5 مليارات دولار خلال 2025، مع استهداف مضاعفتها خلال السنوات المقبلة.
كما تجاوزت فاتورة استهلاك الغزول القطنية مليار دولار سنوياً، فيما تتخطى واردات البوليستر والألياف الصناعية 3 مليارات دولار، ما يستدعى تحفيز الاستثمارات فى هذه الصناعات وتوفير حزم دعم مناسبة لها.
ومؤخراً أطلقت مصر، المرحلة الأولى من أكبر تجمع تجارى لوجستى متخصص فى تجارة الملابس الجاهزة والأقمشة، برعاية غرفة صناعة المفروشات باتحاد الصناعات، وتضم نحو 288 وحدة مخصصة لتجارة الجملة، خاصة فى قطاع ملابس الأطفال.
وتستهدف هذه الخطوة إحداث نقلة نوعية فى أسواق الجملة، وتحويلها إلى بيئة منظمة وعصرية قادرة على جذب الاستثمارات والمستثمرين والعملاء من مختلف الأسواق الخارجية، فضلاً أن السوق يوفر نحو 5 آلاف فرصة عمل مباشرة و15 ألفاً غير مباشرة.
المشروع مستوحى من تجارب عالمية، بما يخلق دورة اقتصادية متكاملة تدعم الصناعة الوطنية وتعزز فرص التصدير، بالإضافة إلى وجود خطة لإنشاء مدرسة متخصصة لتأهيل الكوادر البشرية.
وتمتلك مصر مقومات قوية تؤهلها لتحقيق طفرة كبيرة فى هذا القطاع، وقد سجلت صادرات القطاع فى 2025 نحو 3.4 مليار دولار، مع استهداف نمو لا يقل عن 20% خلال العام الجارى، وفقاً لبيانات الجمعية المصرية لمصدرى الملابس الجاهزة، التى أكدت أن ارتفاع نسبة المكون المحلى إلى نحو 80% يمنح المنتجات المصرية ميزة تنافسية.
وتواصل غرفة الصناعات النسيجية، برئاسة محمد الكاتب، بحث فرص الاستثمار فى القطاع مع الصين، خاصة فى مجالات الغزل والنسيج والتجهيز والصناعات المغذية، وتسويق الفرص التى يمتلكها السوق المصرى، مدعومة بما تقدمه القاهرة من دعم واضح للاستثمار الأجنبى، من خلال تسهيل الإجراءات ومنح «الرخصة الذهبية» لتسريع بدء المشروعات.

وقال أحمد شعراوى، وكيل الغرفة، إن قطاع الغزل والنسيج يشهد حالياً فرصاً كبيرة للنمو، خاصة فى ظل التوجه نحو تعميق التصنيع المحلى وتقليل الاعتماد على الواردات، مشيراً إلى أن الغرفة تسعى إلى جذب استثمارات تركز على نقل التكنولوجيا وتطوير سلاسل القيمة، وذلك بما يجعل مصر بوابة استراتيجية للأسواق الإقليمية والأفريقية..

فيما أوضح محمد فتحى، عضو مجلس إدارة الغرفة، أن الأخيرة تسعى بشكل مستمر لتوفير بيئة داعمة للمستثمرين من خلال الربط بين الشركات الأجنبية والمصنعين المحليين، وتقديم المعلومات اللازمة حول السوق، لافتاً إلى أن القطاع يحتاج إلى مزيد من الاستثمارات فى الصناعات المغذية والتكميلية.
وأكد عضو غرفة الصناعات النسيجية أن قطاع المنسوجات يواجه فى الوقت الراهن إشكاليات ملحوظة على المديين القصير والمتوسط، فى ظل الاضطرابات العالمية وتأثر سلاسل الإمداد، إلا أن هذه التحديات تحمل فى طياتها فرصاً واعدة لمصر على المدى الطويل لتعزيز موقعها كمركز إقليمى للصناعة والتصدير.
وأضاف أن نظرة الموردين والمستوردين إلى السوق المصرى تشهد تحولاً إيجابياً، مدفوعة بعدة عوامل أبرزها قدرة القاهرة على تلبية الطلبات بسرعة، وقربها الجغرافى من الأسواق المستهدفة، إلى جانب ما تتمتع به من مزايا تنافسية فى تكاليف الإنتاج مقارنة بالعديد من الدول الأخرى، معرباً عن تفاؤله بأن تسهم المتغيرات العالمية الحالية فى تحقيق طفرة للصناعة الوطنية خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن ما يشهده العالم من تحديات يمكن أن يتحول إلى فرصة لدفع النمو الصناعى وزيادة الاعتماد على المنتج المحلى.
وشدد «فتحى» على أن المعارض تظل إحدى أهم الأدوات لدعم المصدرين، من خلال توفير بيئة مناسبة للتواصل المباشر بين المصنعين والمشترين، وإبرام تعاقدات حقيقية ومستدامة، بما يدعم نمو الصادرات ويعزز تنافسية القطاع، لافتاً إلى أن استراتيجية اتحاد الصناعات والغرف المعنية تركز حالياً على تعميق الصناعة، بدءاً من المواد الخام وصولاً إلى المنتج النهائى، مشيراً إلى أن الغرفة النسيجية وضعت خططاً استراتيجية تستهدف مساندة المصنعين وتحقيق معدلات تصدير غير مسبوقة مستقبلاً، بما يعزز من تنافسية الصناعة المحلية على الصغيد العالمى.
وأوصت الغرفة بضرورة إدراج قطاع الغزل والنسيج ضمن منظومة الحوافز الاستثمارية الجديدة التى أقرتها الدولة، وتتضمن إعفاءات ضريبية أو خصماً يتراوح بين 50% و70% من صافى الأرباح وفقاً لحجم رأس المال، لمدة تصل إلى سبع سنوات، بما يسهم فى جذب استثمارات جديدة وتعزيز تنافسية القطاع.

انفوجراف
يقدر حجم سوق صناعة النسيج فى مصر بنحو 10.2 مليار دولار فى 2026، مع توقع وصوله إلى نحو 13 مليار دولار بحلول العام 2031، ويسهم القطاع بنسبة 3% من الناتج المحلى الإجمالى، ويضم نحو 11 ألف مصنع، ويستوعب أكثر من 30% من العمالة الصناعية، ما يجعل: «النسيج والملابس» ثانى أكبر صناعة فى مصر، ومن الركائز الأساسية للاقتصاد القومى، حيث تستوعب أكثر من مليونى عامل، بواقع (1.8 مليون عامل فى قطاع الملابس الجاهزة، ونحو 300 ألف عامل فى قطاع الغزل والنسيج)، ما يجعلها من أكبر القطاعات كثافة عمالية، فيما تستحوذ النساء على أكثر من 70% من حجم العمالة فى قطاع الملابس.