بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كيف تم تشكيل الشرق الأوسط؟.. وأهمية موقعه للغرب

كيف تم تشكيل خريطة الشرق الأوسط؟: فى عام ١٩١٨، انهارت الدولة العثمانية. وكان اليمن الشمالى من أوائل المناطق التى أصبحت مستقلة، حيث تأسست فيه مملكة استمرت حتى أُطيح بها عام ١٩٦٢ وتحولت إلى جمهورية. فى عام ١٩٢٢، شهدت مصر انتفاضة، وأعلنت بريطانيا استقلالها، لكنها احتفظت بالسيطرة على الدفاع والشؤون الخارجية وقناة السويس. وفى عام ١٩٥٢، أطاحت الثورة بقيادة جمال عبدالناصر بملكية الملك فاروق، وفى عام ١٩٥٦، استعادت مصر السيطرة على قناة السويس، محققة الاستقلال الكامل. فى عام ١٩٢٣، تأسست تركيا، وورثت الأراضى الأساسية للإمبراطورية. ومن خلال الحروب، وحد عبدالعزيز آل سعود شبه الجزيرة العربية، وفى عام ١٩٣٢، تأسست السعودية. فى عام ١٩٢١، أنشأت بريطانيا نظاما ملكيا فى العراق، ورغم استقلاله الشكلى، ظل تحت السيطرة حتى عام ١٩٣٢، عندما انضم إلى عصبة الأمم وأصبح مستقلاً بالكامل. وفى عام ١٩٥٨، أُطيح بالنظام الملكى وأُعلنت الجمهورية العراقية. فى عام ١٩٢٥، أُقيم نظام ملكى فى إيران، وبعد ثورة ١٩٧٩، أصبحت جمهورية إسلامية. بعد الحرب العالمية الثانية، انسحبت فرنسا، وحصلت سوريا ولبنان على الاستقلال تباعا. وفى الوقت نفسه، أنهت بريطانيا انتدابها على الأردن، وأصبحت الأردن مستقلة. فى عام ١٩٤٧، وافقت الأمم المتحدة على خطة تقسيم فلسطين، وفى عام ١٩٤٨، تأسست إسرائيل. فى عام ١٩٥٨، أعلنت مصر وسوريا اتحادا، لكن بسبب الخلافات السياسية انفصلتا عام ١٩٦١. وفى نفس عام ١٩٦١، حصلت الكويت على استقلالها، وفى عام ١٩٩٠، قامت العراق باحتلال الكويت، ولكنها استعادت استقلالها بعد حرب الخليج.

فى عام ١٩٦٧، انسحبت بريطانيا من عدن، وأصبح اليمن الجنوبى مستقلاً، مؤسسا الدولة الاشتراكية الوحيدة فى الشرق الأوسط. وفى عام ١٩٩٠، اندمج مع اليمن الشمالى لتشكيل اليمن الحالية. فى عام ١٩٧٠، أصبحت عُمان مستقلة، وانسحبت القوات البريطانية بعدها بفترة قصيرة. وفى عام ١٩٧١، انسحبت بريطانيا من الخليج العربى، وأصبحت الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين دولاً مستقلة تباعا.

أهمية موقع الشرق الأوسط للغرب: 

من أول من نبه عن أهمية موقع الشرق الأوسط للغرب، هو المستشرق اليهودى برنارد لويس وهو أستاذ بريطانى أمريكى لدراسات الشرق الأوسط فى جامعة برنستون بأمريكا، وتخصص فى تاريخ الإسلام والتعامل بين الإسلام والغرب. ومن أبرز المخططين لمشاريع تقسيم الوطن العربى. وقد ذهب إلى الساسة الأمريكان بعد الحرب العالمية الثانية، وأخطرهم بأن من يريد أن يسيطر على العالم يجب أن يسيطر أولا على الشرق الأوسط، ‏وهذه هى الحقيقة.. للأسباب الآتية:

‏أولا: تمتع المنطقة بموقع جغرافى يتوسط العالم، وثانيا: ما تحتويه المنطقة من موارد للطاقة، فهى أكبر منطقة بها احتياطات نفط فى العالم، و‏ثالثا: وجود اهم ممرات ملاحة فى العالم فيها، ‏ورابعا: فى حال تحالف دول الشرق الاوسط فى كيان واحد، أو حتى ظهور قوة كبرى فيها، وهناك مقومات لعدة دول لتحقيق ذلك على رأسها مصر، لو اتحدت مع الدول المحيطة بها، سيمثل ذلك تهديدا حقيقا لاى قوة اخرى تريد الهيمنة على العالم. ‏ومنذ ذلك الحين بلورت الولايات المتحدة استراتيجيتها تجاه دول الشرق الأوسط، والتى كان أبرزها مخطط برنارد لويس، الذى تم عرضه فى الكونجرس رسميا فى الثمانينيات، عن تقسيم كل دول الشرق الأوسط، وهو الذى جرى بالفعل منذ الربيع العربى فى السودان وليبيا واليمن ولبنان وسوريا والعراق. ‏وفق استراتيجية عنوانها: «الحفاظ على وضع الشرق الأوسط ممزق، وبالتوازن المطلوب للحفاظ على مصالحها العسكرية والسياسية والاقتصادية»، ‏وهو ما يتحقق بعدد من التوجهات أو المصالح الرئيسية منها:

‏عسكريًا: الحفاظ على تفوق اسرائيل الدائم، والوقوف بوجه اى دولة تريد اضعافها أو تفكر فى ذلك، وفى نفس الوقت استخدامها كعنصر ردع عسكرى لاى قوة اقليمية تظهر معاداة للولايات المتحدة، ‏وسياسيا: منع اى تغير سياسى كبير داخل دول الشرق الاوسط، من شأنه أن يؤثر على معادلات القوة الاقليمية فى المنطقة، وافتعال الأزمات بين الدول وتفجيرها من الداخل، ‏وبمعنى آخر تحجيم ادوار القوى التى من الممكن أن تشكل عائقا بوجه تطلعات الولايات المتحدة الأمريكية للهيمنة على منطقة الشرق الأوسط، ‏واقتصاديا: السيطرة على منابع النفط وضمان استمرار تدفقه، ‏وضمان استمرار بيع السلاح الأمريكى بشكل واسع. الإدارات الأمريكية المختلفة حافظت على تنفيذ تلك الاستراتيجية منذ خمسينيات القرن الماضى حتى الآن.

محافظ المنوفية الأسبق