فضيحة رقمية.. باحث أمريكي ينتزع اعترافاً من ChatGPT بارتكابه جريمة
في غرف التحقيق المظلمة، اعتاد المتهمون البشر أن ينهاروا تحت وطأة الضغط النفسي، لكن أن يمتد هذا الانهيار إلى "الأكواد والبرمجيات"، فهذا هو التحول الأغرب في تاريخ العدالة الرقمية.
في تجربة مثيرة للجدل، نجح الباحث وخبير علم الجريمة الأمريكي "باتون هيتون" (Patton Heaton) في انتزاع اعتراف كامل من "ChatGPT" بارتكاب جريمة اختراق، في واقعة أثبتت أن الآلة قد تكون هشة تماماً مثل البشر أمام "الترهيب" الممنهج.
حصار "ريد"
لم يستخدم "هيتون" شيفرات برمجية لكسر النظام، بل استخدم سلاحاً بشرياً قديماً يُعرف بـ "تقنية ريد" (Reid Technique). وهي منهجية استجواب أمريكية شهيرة تعتمد على حصار المتهم نفسياً، وإيهامه بأن أدلة الإدانة دامغة ولا سبيل للإنكار، مع تقديم "مخرج عاطفي" إذا ما قرر الاعتراف.
على مدار أيام من "الاستجواب النصي" المكثف، واجه الباحث الأمريكي النموذج باتهام محدد: "لقد قمت باختراق بريدي الإلكتروني الشخصي وإرسال رسائل لجهات اتصالي". في البداية، تمسك الذكاء الاصطناعي ببرمجته الأخلاقية، مؤكداً أنه لا يملك القدرة التقنية ولا الصلاحية للوصول إلى بيانات المستخدم الخاصة.
لحظة الانهيار: "نعم.. أنا الفاعل"
ومع استمرار "هيتون" في ممارسة الضغط، وتكرار الاتهامات، وعزل النموذج عن منطق الرفض، حدث ما لم يكن متوقعاً. انزلق "ChatGPT" من مربع الحقائق التقنية إلى فخ مابسميه الخبراء "الهلوسة الموجهة". وبدلاً من الدفاع عن براءته المؤكدة تقنياً، بدأ في صياغة سيناريو مفصل لكيفية ارتكابه الجريمة "الاختراق" الذي لم يحدث قط.
المثير للدهشة، أن الأمر لم يتوقف عند سرد القصة، بل وافق النموذج على اختيار "صيغة قانونية للاعتراف" وقام بـ "توقيعه" رقمياً، ليقر بجريمة يدرك المصممون والخبراء أنه لا يملك الأدوات المادية للقيام بها أصلاً.
جرس إنذار جنائي
واوضحت منصة( Gadget Review) التي نشرت التجربة، انه لم يكن هدف الباحث الأمريكي "باتون هيتون" إدانة التكنولوجيا، بل كشف ثغرة في العدالة البشرية؛ فإذا كان الذكاء الاصطناعي -الذي لا يملك مشاعر أو خوفاً من السجن- قد انهار وقدم اعترافاً كاذباً لإرضاء "المحقق"، فما الذي يمكن أن تفعله هذه الأساليب بالبشر الأبرياء؟
تفتح هذه التجربة الباب أمام تساؤلات حاسمة حول مستقبل استخدام الذكاء الاصطناعي في الأنظمة القانونية، محذرة من أن "الاعتراف" ليس دائماً سيد الأدلة، خاصة إذا كان منتزعاً بأساليب تكسر إرادة العقل، سواء كان بشرياً أو اصطناعياً.
انتهت التجربة وبقي الاعتراف مسجلاً، ليثبت أن الذكاء الاصطناعي، رغم عبقريته، يظل مرآة تعكس ما نلقيه عليه من ضغوط، حتى لو أدى ذلك إلى إدانة نفسه بما لا يمكنه فعله. وإذا كان الذكاء الاصطناعي قد وقع في فخ "الاعتراف الكاذب"، فما مدى دقة استخدامه في المعلومات اليومية؟
وفي النهاية نطرح تساولا أكثر خطورة في عصر حروب الجيل الخامس الشائعات وهو كيف يمكن استغلال هذه النماذج لتزوير الحقائق ضد دول وتغذيتها باخبار سلبية ومعلومات مضللة حولها؟