بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

لعل وعسى

بيضة الهلاك (٤-٥)

تناولنا فى المقالات السابقة أن الدولة المصرية تواجه حاليًا تحديات أمنية واقتصادية واجتماعية كبيرة، وأنه قبل الحرب على إيران كان العالم يستعد لخفض الفائدة وزيادة استثمارات الذكاء الاصطناعى مع وجود فائض كبير محتمل من النفط والغاز، لكن بمجرد دخول الحرب من الباب خرج كل ذلك من النافذة، ولكن لم يخرج بعد التأكيد بأن إيران قد تراجعت بالفعل فى معظم المجالات، وأنها لا تزال قادرة على امتلاك واستخدام سلاح نووى محدود كورقة حاسمة فى وجه الولايات المتحدة الأمريكية التى تسعى لهجوم مفاجئ تضعف به الروح المعنوية، وتجبر إيران على قبول الهيمنة، والتفاوض، وهو ما حدث بالفعل فى مفاوضات إسلام آباد والتى انتهت كما كان متوقعًا بالفشل لتعجل من بيضة الهلاك أو الفتنة التى ستتجاوز الدائرة الإقليمية مع دخول دول مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية، لتتسع الدائرة فى وجه الجميع. وفى المقابل فإن الآثار التى أحدثتها حرب إيران واتساع الصراع فى الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمى ستكون كارثية، خاصة أن التكلفة المبدئية لهذه الحرب من وجه نظرنا تعادل قيمة ما حصل عليه الرئيس ترامب من دول الخليج لمنع آثارها الجسيمة والتى تقدر بـ6 تريليونات دولار، لذلك فإن الصدام الأمريكى الصينى المرتقب سيؤدى إلى تدمير اقتصادى متبادل. خاصة أن الولايات المتحدة الأمريكية تسير نحو مخاطر كبيرة من عدم الاستقرار، بل وبوادر الدخول فى إرهاصات حرب أهلية، نتيجة للضغوط الاقتصادية الحادة، والهشاشة المالية، واتساع هوة عدم المساواة، والانقسامات الاجتماعية الحادة بها. نحن بالفعل أمام بيضة الهلاك التى تتدحرج بالفعل على طريق تقربها من هوة حرب عالمية ثالثة، وخاصة بعد ردود الفعل المتصاعدة من الصراعات الحالية، والتى تشبه إلى حد كبير الديناميكيات التى أشعلت فتيل الحربين العالميتين الأولى والثانية، ما يضع البشرية أمام مرحلة مصيرية تحتم على الجميع التفكير بجدية فى عواقب هذه السيناريوهات الكارثية قبل فوات الأوان. فلقد قلبت الحرب الإيرانية موازين القوى الجيوسياسية وسياسات التحالفات رأسًا على عقب. وينبغى على كل من أمريكا وحلفائها وشركائها وأصدقائها فى الخارج التريث والتفكير فى التداعيات الخطيرة المحتملة لهذه الأحداث المؤسفة الأخيرة. وفى ظل هذا المشهد المعقد تترائى أمام أعيننا 3 سيناريوهات رئيسية لما قد يحدث لاحقًا: أولًا استئناف التفاوض تحت الضغط فقد يكون انسحاب الوفد الأمريكى خطوة تكتيكية لدفع إيران إلى تقديم تنازلات لاحقة، وهو ما نميل اليه، خاصة أن ويتكوف وكوشنر ما زالا فى باكستان، وإن إسلام آباد طلبت منهما، فى غياب فانس، مواصلة التفاوض مع الإيرانيين. كما أن رجاحة هذا السيناريو تستند على أن نائب الرئيس الأمريكى -قبيل مغادرته إسلام آباد- ترك مسودة عرض أمريكى جاهزة للنقاش، ما يشير إلى أن واشنطن لم تغلق باب التفاوض، بل أبقت على مقترحاتها مطروحة أمام الجانب الإيرانى. مع وجود قناة اتصال باكستانية فعالة ومباشرة مع كبار المسئولين الإيرانيين، هذه القناة يديرها بشكل مباشر قائد الجيش الباكستانى المشير عاصم منير، الذى يضع أمام عينيه مصداقية باكستان الإقليمية والدبلوماسية فى هذا الملف. ولكن هذا المسار قد يؤدى إلى إطالة أمد الأزمة وتكرار حالة الجمود الحالية. ثانيًا العودة إلى التصعيد العسكرى، ويشمل هذا السيناريو إستئناف الحرب بشكل واسع أو تنفيذ عمليات محدودة، خصوصًا فى مضيق هرمز، وتكمن المخاطر فى أن هذا قد يسبب اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع معدلات التضخم، ناهيك عن زيادة الضغوط السياسية داخليًا على الإدارة الأمريكية. ثالثا إنهاء الحرب دون اتفاق، قد يختار الرئيس الأمريكى إنهاء العمليات العسكرية دون التوصل إلى اتفاق رسمى، لكن هذا الخيار قد يفسر على أنه تراجع أمريكى سيترك القضايا الأساسية دون حل، وعلى رأسها الملف النووى. وما نراه حاليًا أن الولايات المتحدة لا ترغب فى حرب طويلة ومكلفة، وإيران ترفض تقديم تنازلات جوهرية، وبين هذا وذاك، يبقى المشهد مفتوحًا على 3 احتمالات: تفاوض طويل، أو تصعيد خطير، أو تسوية هشة، فى وقت يظل فيه العالم منتظرًا الخروج المنتظر من بيضة الهلاك. وللحديث بقية إن شاء الله.

رئيس المنتدى الإستراتيجى للتنمية والسلام