بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

صناع الموت ولصوص المستقبل «7»

أكدت فى مقالى الماضى أن جائزة «دونالد ترامب» العسكرية فى إيران لم تتحقق، لذا حولها إلى حرب استنزاف اقتصادى لهدم البنية التحتية، لإنهاك النظام الإيرانى اقتصاديا أملا فى تأليب الشعب ضده، ولم تكن الخسائر الاقتصادية هدفاً اختص به إيران، بل الدول التى رفضت التعاون عسكرياً معه ضد إيران كنوع من العقاب لها من خلال تكبدها ثمن انعكاسات ارتفاع أسعار النفط والطاقة جراء تراجع حركة تصدير المحروقات بصفة عامة فى العالم ومن منطقة الخليج خاصة وإغلاق مضيق هرمز، ولعله يعتقد أنه بهذا سيحقق نصراً ما يغسل به ماء وجهه لإنهاء الخلافات بينه بين البنتاجون « وزارة الدفاع» التى هى ضلع فاعل وأساسى فى حلف شمال الأطلنطى وقد رفض الأخير دخول الحرب، بجانب وجود خلافات ضده أيضا من عدد كبير من أعضاء الكونجرس، يضاف إلى ذلك أيضا الغضب والضغوط الأوروبية لمعاناتها من ملف المحروقات.
وسط كل هذا التشابك البائس من توزع فاتورة الخسائر الاقتصادية للحرب، يأتى طرف وحيد مستفيد منذ البداية ولا يريد للحرب نهاية، ألا وهو شبكة مصانع الأسلحة فى أمريكا، وما يتماس معها من مصالح أو شركات فى أوروبا وغيرها من دول العالم، ومعروف أنه يوجد فى أميركا أكبر وأهم مصانع للسلاح فى العالم من عمالقة التصنيع الدفاعى والهجومى، والتى تتقاضى بسخاء ثمن تزويد وزارة الحرب الأمريكية بالأنظمة العسكرية، بجانب استفادتها أيضا من الهيمنة على سوق الصناعات الدفاعية عالمياً ومن إشعال الصراعات القبلية والحروب الداخلية فى العديد من الدول خاصة أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط والتى لأمريكا دائما اليد الطولى فى تأجيجها سراً أو علانية، وهى صراعات ترتفع معها مستويات الإنفاق الدفاعى وشراء السلاح.
تحقق شركات السلاح الأمريكية سنوياً مكاسب تتجاوز عشرات المليارات من الدولارات، ويأتى على رأسها شركة «لوكهيد مارتن» والتى بلغت التزامات عقودها مع وزارة الدفاع الأمريكية فقط حوالى 46,2 مليار دولار، وحققت العام الماضى دخلاً يزيد عن 64,65 مليار دولار من صادراتها للخارج، وهى تختص بمجال الفضاء والدفاع الجوى والصاروخى والأمن والتكنولوجيا المتقدمة على غرار المقاتلة الشبح «إف 35 - لايتنينغ 2»، أنظمة الصواريخ والأقمار الصناعية، «باتريوت المتقدم - الإصدار 3»، ومنظومة «ثاد» لاعتراض الصواريخ الباليستية على ارتفاعات عالية، إضافة إلى صواريخ «جاسم» بعيدة المدى، و«هيلفاير» الموجهة.
ويليها شركة «آر تى إكس»، وهى رائدة عالمياً فى إلكترونيات الدفاع، والاستطلاع والمراقبة والاستخبارات والفضاء والاتصالات، وحققت العام الماضى إيرادات بلغت 88.6 مليار دولار، وثالث الشركات هى «جنرال يمانيكس» والتى حققت إيرادات وصلت إلى 33.63 مليار دولار عام 2025.
و تشتهر ببناء الغواصات «فرجينيا وكولمبيا»، ودبابات «أبرامز»، والمركبات القتالية المدرعة، ثم تأتى بعدهم شركة «بوينج».
الأمريكية المتعددة الجنسيات، وهى متخصصة فى صناعات الطائرات، وتعد أكبر منتج للطائرات التجارية والعسكرية، وأنظمة الأمان والدفاع الفضائى والذكاء الاصطناعى ، وتنتج أيضاً طائرات التزود بالوقود، مروحيات «أباتشي»، طائرات الشحن «سى 17»، ومنتجاتها تركز على الدفاع الصاروخى، فهى المنتجة لصواريخ «توماهوك» ونظام الدفاع الجوى «باتريوت» وبلغت إيراداتها العام الماضى نحو 30,55 مليار دولار.
وشركة «نورثروب جرومان» الأمريكية المتعددة الجنسيات أيضاً،
وتقدم أنظمة الدفاع التكنولوجى الفضائى والدفاع، وتكنولوجيا الأقمار الصناعية العسكرية والأسلحة النووية الاستراتيجية والأمن السيبرانى، وبلغت إيراداتها العام الماضى أكثر من 37,85 مليار دولار ، يضاف إلى هؤلاء شركات عمالقة التكنولوجيا التى تتنافس فى اقتطاع حصة من الميزانية العسكرية الأمريكية وتتغلغل لدى العالم بمنتجاتها، وفى مقدمتها شركات «مايكروسوفت» ، «جوجل» و«آى بى إم»، وتشكل كل هذه الشركات أدوات وجماعات ضغط سياسى على واشنطن لفتح الأسواق العسكرية أمام منتجاتها فى الداخل والخارج، وتأمين عقود طويلة المدى لبيع منتجاتها، لأنها تلعب فى نفس الوقت دوراً فى التمويلات الداخلية للموازنة الأمريكية من حيث الضرائب والمساعدات، بجانب قيامها بأدوار خلفية فى تمويل حملات الانتخابات الرئاسية ودعم المرشحين من أعضاء الكونجرس.. وللحديث بقية.


[email protected]