من الجيل الخامس إلى البريد الذكي.. كيف تدعم مصر التحول الرقمي في اليمن؟
استقبل المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بمقر الوزارة اليوم، الدكتور شادي صالح باصره، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات بالجمهورية اليمنية، في لقاء رفيع المستوى عكس رغبة البلدين الأكيدة في صياغة مرحلة جديدة من التعاون التقني المشترك.
واستهدف الاجتماع في مقامه الأول وضع حجر الأساس لتبادل الخبرات في ملفات التحول الرقمي، وبناء القدرات البشرية، وإعادة تأهيل البنى التحتية المعلوماتية، بما يتماشى مع التطورات التكنولوجية المتلاحقة التي يشهدها العالم.
استراتيجية طموحة لنقل تقنيات الجيل الخامس وتطوير البنية التحتية

واستهل المهندس رأفت هندي الاجتماع بالتأكيد على خصوصية وعمق العلاقات التاريخية التي تربط بين القاهرة وصنعاء، مشدداً على أن الدولة المصرية لا تدخر جهداً في تسخير إمكاناتها التقنية لدعم الأشقاء العرب.
وأوضح هندي أن استراتيجية "مصر الرقمية" التي تنفذها الوزارة حالياً، لم تعد مجرد مشروع محلي، بل أصبحت نموذجاً إقليمياً يحتذى به في ميكنة الخدمات الحكومية وتيسير وصولها للمواطنين، معرباً عن تطلعه لنقل هذه التجربة بآلياتها التنفيذية وأفضل ممارساتها إلى قطاع الاتصالات في اليمن.
استعرض هندي الطفرة الكبيرة التي شهدتها البنية التحتية الدولية والمحلية في مصر، خاصة مع إطلاق خدمات الجيل الخامس وتوفير الترددات اللازمة لتشغيلها، مؤكداً أن هذه التقنيات تمثل العمود الفقري لنمو الاقتصاد الرقمي.

كما أشار إلى الدور الريادي الذي بات يلعبه البريد المصري، كونه واحداً من أعرق المؤسسات البريدية عالمياً، مبيناً كيف تحول من مجرد وسيط لنقل الرسائل إلى منصة متكاملة للخدمات المالية والتحول الرقمي، مما يفتح باباً واسعاً للتعاون مع الجانب اليمني لتطوير منظومتهم البريدية.
ثمن الدكتور شادي صالح باصره التجربة المصرية وما حققته من قفزات ملموسة في زمن قياسي، موضحاً أن اليمن يتطلع بجدية للاستفادة من الخبرات المصرية المتراكمة لتعويض الفجوة التقنية التي حدثت خلال العقد الماضي.
وأشار الوزير اليمني بوضوح إلى التحديات التي واجهت البنية التحتية للاتصالات في اليمن نتيجة الظروف التي مرت بها البلاد، مؤكداً أن الاستعانة بالخبرة المصرية في إعادة التأهيل ونشر تقنيات الجيل الخامس ستسهم في إعادة اليمن إلى مسار التطوير الرقمي العالمي.

ولم يغفل الاجتماع الجانب البشري، حيث نوقشت باستفاضة مبادرات بناء القدرات الرقمية التي تطلقها مصر لكافة المراحل العمرية، وأكد الوزيران أن الاستثمار في الكوادر البشرية هو الرهان الرابح لمواكبة متطلبات سوق العمل العالمي الجديد، حيث أبدى الجانب اليمني اهتماماً خاصاً بالبرامج التدريبية المصرية التي تهدف إلى إعداد جيل من المبتكرين والمبرمجين القادرين على قيادة قاطرة التنمية الرقمية.
حضر المباحثات لفيف من القيادات التنفيذية من كلا البلدين، يتقدمهم المهندس محمد شمروخ الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والمهندس تامر المهدى العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للشركة المصرية للاتصالات، إلى جانب السفير خالد طه مستشار الوزير لشئون العلاقات الدولية، ومن الجانب اليمني المهندس وائل محمود طرموم المدير العام التنفيذي للمؤسسة العامة للاتصالات، وهو ما يعكس الطابع التنفيذي والجاد لهذا اللقاء الذي يمهد الطريق لشراكة رقمية مستدامة بين مصر واليمن.