بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أمطار ورعد وبرق فى الربيع:

اﻟﺘﻐﻴﺮات اﻟﻤﻨﺎﺧﻴﺔ ﺗُﻌﻴﺪ ﺗﺮﺗﻴﺐ أوراق ﻓﺼﻮل اﻟﺴﻨﺔ

بوابة الوفد الإلكترونية

موجة الطقس السيئ تهدد بتكرار سيناريو 2020

الشركة القابضة لمياه الشرب: تقنيات حديثة تقلل العكارة وتمنع تكرار أزمة انقطاع المياه 

رئيس هيئة الأرصاد.. الموجة الحالية أقل حدة من عاصفة 2020

خبير موارد مائية.. أمطار متقطعة تحمل فوائد بيئية ولا تدعو للقلق

مع تزايد موجة الطقس السيئ وسقوط الأمطار الغزيرة التى تشهدها مصر حاليا، تعود إلى الأذهان أزمة عام 2020، حينما تسببت السيول والأمطار التى سقطت على جبال البحر الأحمر وجرفت معها أتربة ورمال، فى زيادة نسبة العكارة فى مياه نهر النيل، وهو ما أدى إلى انقطاع المياه فى عدد من المحافظات لأيام عديدة، مسببًا أزمة فى مياه الشرب ومعاناة لآلاف الأسر لتدبير احتياجاتهم اليومية من المياه.

واليوم، ومع تكرار نفس المشهد من أمطار غزيرة وتقلبات مناخية حادة، يطرح المواطنون تساؤلات ملحة هل نحن أمام نفس السيناريو؟ وهل أصبحت شبكات المياه أكثر استعدادًا لمواجهة مثل هذه الأزمات أم أن الخطر ما زال قائمًا؟

ففى ظل التغيرات المناخية المتسارعة، لم يعد التعامل مع الأمطار والسيول مجرد حالة طارئة، بل تحدٍ دائم يتطلب جاهزية حقيقية وخطط استباقية، حتى لا تتحول الأمطار إلى أزمة تمس أبسط حقوق المواطنين فى الحياة وهو الحصول على شربة ماء.

الدكتور محمود فؤاد مدير عام الجودة بالشركة القابضة لمياه الشرب 
الدكتور محمود فؤاد مدير عام الجودة بالشركة القابضة لمياه الشرب 

وتعليقًا على هذا قال الدكتور محمود فؤاد مدير عام الجودة بالشركة القابضة لمياه الشرب ان الشركة تعتمد على خطط موحدة لإدارة وتشغيل محطات المياه فى حالات الطوارئ، خاصة عند ارتفاع نسب العكارة، بما يضمن استمرار إنتاج مياه شرب مطابقة للمواصفات القياسية. 

وأشار إلى أن هذه الخطط تقوم على تكثيف سحب العينات من المياه الخام، وإجراء تجارب مستمرة لتحديد الجرعات المناسبة من الكيماويات، وعلى رأسها مواد الترويب، لمواكبة أى تغيرات فى جودة المياه.

وأكد أن منظومة تنقية مياه الشرب فى مصر، والتى تعتمد بشكل رئيسى على المصادر السطحية مثل نهر النيل والترع، تقوم على نظام «الحواجز المتعددة» حيث تبدأ عملية المعالجة بإضافة الكيماويات اللازمة لترسيب المواد العالقة وتقليل العكارة، ثم تمر المياه بمرحلة الترشيح من خلال المرشحات الرملية، قبل أن تُنقل إلى الخزانات ومنها إلى شبكات التوزيع.

وأضاف أنه يتم خلال فترات الطوارئ رفع معدلات المراقبة، سواء من خلال المتابعة الظاهرية أو التحاليل المعملية، مع تكثيف تجارب التشغيل القياسية، لضمان دقة جرعات المواد المستخدمة فى التنقية وفقًا لطبيعة المياه الخام. كما لفت إلى أن هناك تنسيقًا مستمرًا مع الجهات المعنية، مثل وزارات الصحة والبيئة والموارد المائية والرى، لضمان اتخاذ الإجراءات الاستباقية اللازمة، إلى جانب التنسيق مع شركات المياه ومحطات الشرب الواقعة أسفل التيار لرفع درجة الاستعداد.

وأشار إلى أن هذا التنسيق يمتد ليشمل أيضًا جهات أخرى مثل هيئة الارصاد الجوية ووزارة التنمية المحلية، بهدف التنبؤ بأى أحداث قد تؤثر على جودة المياه أو خدمات الصرف الصحى، والتعامل معها قبل تفاقمها.

وفيما يتعلق بأزمة انقطاع المياه التى حدثت عام 2020، أوضح فؤاد أن ما حدث كان إجراءً تشغيليًا احترازيًا، حيث تم خفض إنتاجية بعض المحطات بنسب محددة للحفاظ على جودة المياه المنتجة فى ظل الارتفاع الشديد فى نسب العكارة، مؤكدًا أن هذه الإجراءات لا يتم اللجوء إليها إلا فى الحالات القصوى، موضحا أن الوضع الحالى أصبح أفضل بفضل استخدام تقنيات حديثة ومعتمدة من اللجنة العليا للمياه، تسهم فى تقليل العكارة بكفاءة عالية، خاصة فى حالات العكارات المرتفعة. 

كما أشار إلى أن جميع محطات المياه مزودة بخزانات تشغيلية ذات سعات كبيرة يمكن الاعتماد عليها فى حال توقف أى محطة، إلى جانب تنوع مصادر التغذية فى عدد من المناطق بين المياه الجوفية، وترشيح ضفاف النهر، والمصادر السطحية المختلفة، وهو ما يعزز من استمرارية الخدمة وعدم تأثرها بالأزمات.

الدكتور ضياء القوصى خبير الموارد المائية 
الدكتور ضياء القوصى خبير الموارد المائية 

استقرار

هذا أيضا ما أكده الدكتور ضياء القوصى خبير الموارد المائية مشيرا إلى أنه كميات الأمطار ليس لها أى تأثير حتى الآن على مياه نهر النيل، سواء من حيث الكمية أو الجودة، موضحًا أن الوضع مستقر ولا يدعو للقلق. 

وأشار إلى أن ما يُلاحظ أحيانًا من عكارة فى المياه لا يرتبط بشكل مباشر بمياه النيل نفسها، بل يرجع فى الأساس إلى تفاعل مياه الأمطار مع الأتربة والغبار العالق فى طبقات الجو العليا، حيث تحمل الأمطار هذه الشوائب معها أثناء سقوطها.

وأضاف أن معظم مياه الأمطار التى تسقط داخل المناطق الحضرية لا تصل إلى نهر النيل، بل تتجه مباشرة إلى شبكات الصرف الصحى، وهو ما يقلل من احتمالية تأثيرها على مصدر المياه الرئيسى. 

كما أوضح أن ما يحدث حاليًا لا يرتبط بشكل مباشر بالتغيرات المناخية، وإنما هو نتيجة طبيعية لتقابل منخفض جوى بارد قادم من شمال البلاد مع كتلة هوائية دافئة فى الداخل، وهو ما يؤدى إلى سقوط أمطار متقطعة.

وأوضح أن هذه الظاهرة الجوية من المتوقع ألا تتطور إلى ما هو أكثر من «صبات» متفرقة من الأمطار، مشيرًا إلى أنها فى المجمل ظاهرة إيجابية تحمل العديد من الفوائد البيئية، سواء فى تحسين جودة الهواء أو دعم التوازن البيئى.

واشار القوصى إلى أن الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الرى، تتعامل مع هذه الظواهر بشكل أكثر فاعلية، من خلال وضع خطط للاستفادة من مياه الأمطار كمورد إضافى، بما يسهم فى تقليل الضغط على مياه النيل وتوفير جزء من حصته. واختتم حديثه بالتأكيد على أن الأمطار تظل نعمة من نعم الله، تحمل الخير للبلاد والعباد إذا ما أُحسن استغلالها.

الدكتور أحمد عبدالعال رئيس هيئة الارصاد السابق 
الدكتور أحمد عبدالعال رئيس هيئة الارصاد السابق 

موجة أقل عنفا

وفى سياق متصل أكد الدكتور أحمد عبدالعال رئيس هيئة الارصاد السابق أن موجة الطقس الحالية، رغم شدتها وغزارة الأمطار المصاحبة لها، لا تُعد مطابقة تمامًا لما شهدته البلاد فى عام 2020، موضحًا أنها أقل عنفًا من تلك الموجة الاستثنائية، كما أنها سريعة نسبيًا ومن المتوقع أن تنتهى بحلول مساء الخميس، لتبدأ بعدها حالة من الاستقرار التدريجى فى الأحوال الجوية.

وأشار إلى أنه رغم دخول فصل الربيع، فإن التغيرات المناخية أصبحت تلقى بظلالها على مختلف دول العالم، بما فى ذلك مصر، وهو ما يفسر سقوط الأمطار خلال هذا التوقيت من العام، لافتًا إلى أن بدايات فصل الربيع غالبًا ما تشهد تقلبات ومفاجآت فى الطقس، قد تتكرر خلالها مثل هذه الظواهر الجوية مرة أخرى. وأضاف أن الجهات المعنية، من هيئات الارصاد والمرور وغيرها، قامت بإصدار تحذيرات وبيانات استباقية قبل حدوث الموجة بنحو 72 ساعة، فى محاولة للحد من آثارها السلبية.

الدكتور محمد طنطاوى خبير مناخ أن التغيرات المناخية 
الدكتور محمد طنطاوى خبير مناخ أن التغيرات المناخية 

تغير المناخ هو السبب

من جانبه، أوضح الدكتور محمد طنطاوى خبير مناخ أن التغيرات المناخية تُعد أحد العوامل الرئيسية وراء زيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة، حيث تؤدى إلى تغير أنماط الطقس بشكل ملحوظ، لكنه أشار فى الوقت نفسه إلى وجود عوامل أخرى ساهمت فى الظواهر الحالية، من بينها نشاط المنخفضات الجوية، التى تؤدى إلى تحرك الرياح من مناطق الضغط المرتفع إلى المنخفض، نتيجة اختلاف كثافة الهواء.

وأضاف أن الحزام المدارى، وهو منخفض جوى يحيط بالأرض بالقرب من خط الاستواء، يلعب دورًا مهمًا فى زيادة نسب الرطوبة فى الغلاف الجوى، ما يؤدى إلى تكوّن السحب وسقوط الأمطار، كما حدث فى حالات سابقة مثل عام 2020، والتى شهدت أيضًا ارتفاعًا فى معدلات الأعاصير والفيضانات، إلى جانب موجات جفاف فى مناطق أخرى مثل أوروبا.

وأشار طنطاوى إلى أن تأثيرات التغير المناخى فى مصر لا تقتصر فقط على الطقس، بل تمتد لتشمل قطاعات حيوية مثل الزراعة والموارد المائية، نتيجة التغير فى أنماط الأمطار ودرجات الحرارة. وأوضح أن ظاهرة الاحتباس الحرارى تؤدى إلى زيادة معدلات تبخر المياه، وهو ما يرفع نسبة الرطوبة فى الجو، ويؤدى إلى تكوّن سحب كثيفة تسقط منها أمطار غزيرة.

كما لفت إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر على حركة الرياح، حيث تتحرك من مناطق الضغط المرتفع إلى المنخفض، ما قد يؤدى إلى حدوث عواصف وأعاصير وفيضانات فى بعض المناطق، مقابل حالات جفاف فى مناطق أخرى. وأضاف أن هناك تصورًا عالميًا بأن بعض الأنشطة البشرية، بما فى ذلك الحروب واستخدام الأسلحة والوقود، قد تسهم فى زيادة انبعاثات الغازات مثل ثانى أكسيد الكربون والميثان، وهو ما يعزز من ظاهرة الاحتباس الحرارى ويؤثر على التوازن المناخى.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن هذه العوامل مجتمعة قد تؤدى إلى تكرار موجات الطقس السيئ مستقبلًا، بما يشبه ما حدث فى عام 2020، سواء من حيث الأمطار الغزيرة أو الرياح الشديدة، ما يتطلب استعدادًا دائمًا للتعامل مع هذه التغيرات.