هند صبرى لـ«الوفد»: مناعة أﻋﺎدﻧﻰ لعالم الحواديت.. وانتظرونى مع حلمى فى «أضعف خلقه»
لأول مرة أقدم دورًا شعبيًا بهذه الجرأة.. والشخصية بعيدة عنى فى إبراهيم الأبيض
شخصية «غرام» فيها شرٍ مغرٍ لأى ممثل
لا أخشى المقارنة.. و«مناعة» مختلف تمامًا عن أعمال الباطنية
الثمانينيات فترة ثرية ولم تأخذ حقها دراميًا
تأثرت بالعمل مع أحمد خالد صالح.. وكأننا نكمل مسيرة والده
المثالية لا تصنع دراما.. والشر جزء أساسى من الحكاية
حققت النجمة هند صبرى نجاحا كبيرا داخل سباق دراما رمضان، عبر مسلسل «مناعة» الذى يمثل تجربة مختلفة فى مسيرتها، حيث تخوض من خلاله لأول مرة عالم الدراما الشعبية فى إطار مشوق تدور أحداثه فى حقبة الثمانينيات، وفى حوارها لـ«الوفد»، تتحدث هند صبرى عن كواليس العمل، وأسباب حماسها للعودة، ورؤيتها للدراما الحالية، إلى جانب محطاتها الفنية المقبلة.
< بعد انتهاء موسم رمضان.. هل تعودين للسينما؟
- بالفعل أستعد لاستكمال تصوير أكثر من مشروع سينمائى مهم، أعمل حاليًا على فيلم «أضعف خلقه» مع المخرج عمر هلال وبمشاركة النجم أحمد حلمى، وهو عمل مختلف يحمل طابعًا إنسانيًا خاصًا، كما أشارك فى فيلم «هاملت» مع المخرج أحمد فوزى صالح، وهى تجربة سينمائية اتحمس لها جدًا لأنها تقدم معالجة جديدة لنص كلاسيكى بروح معاصرة.
< بعد غياب نحو 4 سنوات عن دراما رمضان.. لماذا اخترتِ «مناعة» للعودة؟
- العودة بعد فترة غياب طويلة ليست قرارًا سهلاً، لأننى أبحث دائمًا عن عمل يستحق هذا الانتظار، خلال السنوات الأخيرة، لاحظت تطورًا كبيرًا فى شكل ومضمون الدراما، وكان التحدى بالنسبة لى هو العودة بعمل يعتمد على «الحدوتة» فى المقام الأول، لا على الرسائل المباشرة أو القضايا الثقيلة.
«مناعة» جذبنى لأنه يقدم قصة مشوقة تتيح للمشاهد أن يندمج معها ويستمتع بتفاصيلها، وأنا شخصيًا أفتقد هذا النوع من الأعمال التى تعتمد على السرد والحكى، لأن «عالم الحواديت» له سحر خاص لا يمكن تعويضه.
< المسلسل يعيدنا إلى حى الباطنية.. ما الذى يميز هذا العالم دراميًا؟
- حى الباطنية له تاريخ طويل فى الدراما والسينما، وقدمته مع أعمال مهمة جدًا تركت أثرًا كبيرًا، وعندما نتحدث عنه يتبادر إلى الذهن فورًا اسم النجمة نادية الجندى التى قدمت هذا العالم بشكل أيقونى.
ما يميز الباطنية دراميًا أنه ملىء بالصراعات والتفاصيل الإنسانية المعقدة، فهو عالم يحمل تناقضات كثيرة بين القوة والضعف، الخير والشر، وهذا ما يجعله مادة ثرية لأى صانع دراما.
< هل تخوفتِ من المقارنة مع الأعمال السابقة التى تناولت نفس العالم؟
- المقارنة واردة دائمًا، لكنها لم تكن مصدر قلق كبير بالنسبة لى، لأن «مناعة» لا يكرر ما قُدم سابقًا، نحن نستلهم فقط فكرة المكان، لكننا نقدم رؤية مختلفة تمامًا من حيث الشخصيات والمعالجة، كما أن الباطنية لم تعد موجودة بالشكل الذى كانت عليه، وبالتالى نحن نعيد تقديم هذا العالم لجيل جديد لم يعايشه، وهو ما يمنح العمل طابعًا توثيقيًا إلى جانب كونه دراميًا.
< شخصية «غرام» تحمل قدرًا من الشر.. ماذا جذبك لها؟
- الشخصيات المركبة دائمًا تكون أكثر إغراءً لأى ممثل، و«غرام» شخصية بعيدة تمامًا عن المثالية، وهذا ما أحببته فيها، هى ليست نموذجًا يُحتذى به، لكنها إنسانة لها دوافعها وظروفها، الدراما فى جوهرها قائمة على الصراع، ومنذ العصور القديمة وهى تقدم الخير والشر معًا لتصل فى النهاية إلى نوع من التطهير، وهذا ما يحدث فى «مناعة»، حيث نرى كيف يمكن للشر أن ينمو، وفى نفس الوقت كيف تكون نهايته حتمية.
< لماذا تحمستِ لعمل يدور حول عالم المخدرات فى الثمانينيات؟
- الفكرة عُرضت على من المخرج حسين المنياوى، وشعرت فورًا أنها تحمل عناصر قوية دراميًا، هذا النوع من الأعمال دائمًا ما ينجح لأنه يتناول عوالم خفية مليئة بالصراعات، أما اختيار فترة الثمانينيات فكان عنصرًا مهمًا جدًا، لأنها تمنح العمل شكلًا بصريًا وموسيقيًا مختلفًا، وتفتح مساحة للإبداع فى التفاصيل، سواء فى الملابس أو الديكورات أو حتى أسلوب الحياة.
< هل شعرتِ بالخوف من تقديم شخصية تحمل أبعادًا أخلاقية معقدة؟
- بالتأكيد، لأن هذه الشخصيات دائمًا تضعك أمام تحدٍ كبير، خاصة مع احتمالية الحكم عليها من الجمهور، لكن فى النهاية الدراما ليست مكانًا لتقديم نماذج مثالية فقط، بل لطرح شخصيات واقعية تحمل تناقضات،
الأهم بالنسبة لى أن العمل يوضح أن هذه الشخصيات تواجه نتائج أفعالها، وهو ما يحدث فى «مناعة»، حيث تأخذ كل شخصية جزاءها فى النهاية.
< تخوضين لأول مرة تجربة الدور الشعبى فى الدراما.. ماذا تعنى لك؟
- هذه خطوة كنت أرغب فيها منذ فترة، لأننى أحب التنوع وعدم التكرار. الدور الشعبى كان ينقصنى بالفعل، وأشعر أنه أضاف لى الكثير كممثلة، لأنه يتطلب أدوات مختلفة فى الأداء، سواء فى اللغة أو الإحساس أو حتى التفاصيل اليومية للشخصية.
< ما أكثر ما يجذبك فى أجواء الثمانينيات؟
- أحب كل تفاصيل هذه الفترة، من الموسيقى إلى الأزياء وحتى الروح العامة للمجتمع، هناك جيل كامل لم يعش هذه الأجواء، ولذلك أشعر أن تقديمها دراميًا يمنحهم فرصة لاكتشافها.
كما أن هذه الحقبة لم تأخذ حقها الكامل دراميًا، رغم أنها مليئة بالتفاصيل التى يمكن البناء عليها.
< كيف كان التعاون مع أحمد خالد صالح؟
- التجربة كانت إنسانية جدًا قبل أن تكون فنية، أحمد بالنسبة لى ليس مجرد زميل، بل هو امتداد لعلاقة قديمة مع والده الراحل خالد صالح الذى كان صديقًا عزيزًا، فى بعض اللحظات كنت أشعر بتأثر كبير، لأننى أرى فيه ملامح والده وروحه، وأشعر أننا نكمل مسيرة بدأت منذ سنوات.
< وماذا عن بقية فريق العمل؟
- كنت سعيدة جدًا بالعمل مع فريق متنوع ومميز، خاصة أننى تعاونت لأول مرة مع الفنانة ميمى جمال، وكذلك الفنان رياض الخولى، كما أن علاقتى بخالد سليم على المستوى الشخصى انعكست بشكل إيجابى على العمل، وهدى الإتربى كانت مفاجأة جميلة بالنسبة لى، كل فريق العمل كان لديه شغف حقيقى، وهذا يظهر على الشاشة.
< ما أبرز التحديات التى واجهتك أثناء التصوير؟
- التحدى الأكبر كان إعادة خلق أجواء الثمانينيات بكل تفاصيلها، وهو ما تطلب مجهودًا ضخمًا من حيث الديكورات والملابس والسيارات، الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية قامت ببناء ديكور كامل يحاكى حى الباطنية داخل مدينة الإنتاج الإعلامى، وهو أمر ساعدنا كثيرًا على الدخول فى أجواء العمل، بالإضافة إلى ذلك كانت هناك صعوبات فى تنفيذ مشاهد المطاردات والتعامل مع طبيعة عالم الجريمة.
< هل ترين أن «مناعة» يمثل نقلة فى مسيرتك؟
- لا أحب استخدام كلمة «نقلة» بشكل حاسم، لكن بالتأكيد هو محطة مهمة وتجربة جديدة، خاصة أنه أول عمل شعبى لى فى الدراما.
أشعر أنه أضاف لى على المستوى الفنى، وفتح لى بابًا لتجارب مختلفة فى المستقبل.
< ما الرسالة التى تودين إيصالها من خلال العمل؟
- الرسالة الأساسية هى أن العالم ليس أبيض أو أسود فقط، بل ملىء بالدرجات الرمادية، هناك أشخاص تدفعهم الظروف إلى طرق خاطئة، لكن فى النهاية العدالة، سواء الإلهية أو الإنسانية، تعيد التوازن، نحن نقدم «حدوتة» عن الخير والشر، وعن اختيارات الإنسان ونتائجها.
< كيف ترين خريطة دراما رمضان هذا العام؟
- أرى أن هذا الموسم من أقوى المواسم الدرامية، من حيث التنوع والجودة، هناك أعمال مختلفة ترضى جميع الأذواق، ومستوى الإنتاج مرتفع بشكل ملحوظ، وأشعر بسعادة كبيرة لما تقدمه الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية من دعم حقيقى للصناعة، سواء فى اختيار الموضوعات أو فى تنفيذها بشكل احترافى.
< هل تهتمين بردود فعل السوشيال ميديا؟
- إلى حد ما، لكننى لا أعتبرها المقياس الحقيقى للنجاح. فى البداية قد نتأثر ببعض التعليقات، لكن عندما نلتقى بالجمهور فى الشارع نكتشف أن الصورة مختلفة تمامًا، الجمهور الحقيقى هو الذى يمنح العمل قيمته، وليس فقط ما يُكتب على مواقع التواصل.




