ارتفاع هوامش الأرباح اﻟﺘﻜﺮﻳﺮعالمياً
إﻋﺎدة ﺗﺸﻜﻴﻞ اﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ اﻟﻄﺎﻗﺔ ﻓﻰ ﻣﺼﺮ
تشهد أسواق الطاقة العالمية تحولات متسارعة فى ظل التوترات والأحداث الجيوسياسية الأخيرة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار النفط الخام ومشتقاته من المنتجات البترولية. وبينما ارتفعت أسعار الوقود فى الأسواق العالمية بوتيرة غير مسبوقة، برزت معامل التكرير باعتبارها الحلقة الأكثر استفادة فى هذه المعادلة، بعدما اتسعت الفجوة بين تكلفة النفط الخام وأسعار المنتجات النهائية.
هذه التطورات فتحت الباب أمام فرص اقتصادية كبيرة لقطاع التكرير، خاصة فى الدول التى تمتلك طاقات تكريرية يمكن تشغيلها بكفاءة عالية لتلبية احتياجات السوق وتحقيق عوائد إضافية.
فى هذا الصدد، يقول المهندس مدحت يوسف، عضو غرفة البترول والتعدين ونائب رئيس هيئة البترول سابقاً، إن معامل التكرير أصبحت الرابح الأكبر فى معادلة التطورات التى يشهدها سوق الطاقة العالمى خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح يوسف أن الدور الأساسى لمعامل التكرير يتمثل فى تحويل النفط الخام إلى مجموعة من المنتجات البترولية الرئيسية التى يعتمد عليها الاقتصاد العالمى، مثل البوتاجاز والبنزين والسولار ووقود الطائرات والمازوت.
وأضاف أن الأحداث الأخيرة شهدت تطوراً لافتاً يتمثل فى الارتفاع الكبير فى أسعار الوقود عالمياً، حيث تجاوزت الزيادة فى بعض المنتجات 100% مقارنة بمستوياتها قبل تلك الأحداث. مشيراً إلى أن سعر النفط الخام وصل إلى نحو 108 دولارات للبرميل، بعدما كان يتداول عند حدود 70 دولاراً قبل اندلاع الأزمة، أى بزيادة تقارب 54% فقط، وهو ما يعنى أن الفارق بين سعر الخام وأسعار المنتجات المكررة يمثل أرباحاً مرتفعة للغاية لصالح معامل التكرير.
ولفت يوسف إلى أن السولار يمثل مثالاً واضحاً على هذا التحول، حيث بلغ سعره نحو 1323 دولاراً للطن، مقارنة بنحو 685 دولاراً للطن قبل الأحداث.
وأكد أن هوامش أرباح معامل التكرير شهدت قفزة ملحوظة، إذ لم تكن تتجاوز قبل الأزمة ما بين دولارين إلى عشرة دولارات للبرميل، بينما ارتفعت حالياً لتتراوح بين 15 و40 دولاراً للبرميل الواحد، وهو ما يعكس تحسناً كبيراً فى العائد الاقتصادى لقطاع التكرير عالمياً.
وأشار إلى أن معامل التكرير البسيطة كانت فى السابق تعانى من ضعف الربحية بل وتحقق خسائر فى بعض الأحيان، إلا أن المتغيرات الحالية جعلت تشغيل هذه المعامل بكامل طاقتها فرصة لتحقيق عوائد اقتصادية مميزة وأرباح مرتفعة.
وأوضح أن أحد الأسباب الرئيسية لهذه الطفرة فى هوامش الربح يعود إلى توقف عدد كبير من معامل التكرير حول العالم، خاصة تلك التى تعتمد على النفط القادم من دول الخليج، والتى تمثل نحو 30% من إجمالى الطاقة التكريرية العالمية.
واختتم يوسف تصريحاته متسائلاً عما إذا كانت الهيئة المصرية العامة للبترول ستتجه خلال الفترة المقبلة إلى تشغيل معامل التكرير المحلية بكامل طاقتها الإنتاجية، بما يسهم فى تقليل الاعتماد على الاستيراد فى ظل الأسعار العالمية المرتفعة، مؤكداً أن القرار فى هذا الشأن سيظل مرهوناً بتقديرات وخبرات المتخصصين فى مجالى التكرير والتسويق العالمى.