بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حرب «الأنبوبة».. تشعل الأقاليم

بوابة الوفد الإلكترونية

لم تعد لقمة العيش هى الهم الوحيد الذى يؤرق مضاجع المصريين، بل صارت «شعلة النار» التى تطهوها حلما عزيزا يُهان فى سبيله كرام المصريين فى كل محافظات مصر..

فى القرى والنجوع، لم تعد الوجوه تشكو الفقر فقط، بل باتت تنطق بالقهر واليأس والمرارة.. وتجسدت أقسى مشاهد تلك المرارة أمام مستودعات الغاز، حيث يفترش الأرض لساعات طوال أمام المستودعات رجال ونساء وأطفال.. يقبضون على أسطواناتهم الفارغة كأنها طوق نجاة فى بحر من الأزمات المتلاحقة!

وهكذا اتسعت معاناة المصريين حتى ابتلعت «الحياة الكريمة»، وحولت حق المواطن فى أدنى مقومات المعيشة إلى جائزة نادرة فى أيام العيد، فى مشهد يعكس حجم الفجوة التى اتسعت بين احتياجات الناس البسيطة وواقع لم يعد يلبى أبسط متطلبات الحياة!.. فى هذا الملف نرصد عددا من مشاهد معاناة المصريين بحثا عن « أنبوبة بوتاجاز» 

 

البحيرة:

السوق السوداء تبيع الإسطوانة بـ 310 جنيهات

 

 

تشهد محافظة البحيرة حالة من الغضب والاستياء بين المواطنين، على خلفية اختفاء أسطوانات الغاز من عدد من المستودعات وارتفاع أسعارها بشكل كبير فى السوق، حيث تجاوز سعر الأسطوانة المنزلية 310 جنيهات لدى الباعة الجائلين، الأمر الذى دفع العديد من الأسر إلى البحث عن بدائل تقليدية، كان أبرزها العودة لاستخدام أفران الحطب والـ«كانون» فى طهى الطعام.

وأكد الأهالى أن الأزمة تفاقمت خلال الأيام الأخيرة، مع اتهامات لبعض الباعة الجائلين باستغلال تحريك أسعار المحروقات لرفع أسعار أسطوانات الغاز بصورة مبالغ فيها، إضافة إلى قيام بعضهم بإعادة تعبئة الأسطوانات الصغيرة من الأسطوانات المنزلية قبل بيعها، ما يؤدى إلى نقص وزنها وعدم كفايتها لفترات طويلة، لافتين إلى وجود تجاوزات من جانب بعض أصحاب المستودعات، من خلال التصرف فى جزء من الحصص التموينية وبيعها فى السوق السوداء أو توريدها إلى محال القطاع الخاص، وهو ما أدى إلى نقص المعروض داخل المستودعات الرسمية وزيادة معاناة المواطنين.

وتقول سامية حسين، ربة منزل، إن أسطوانات الغاز اختفت من المستودعات منذ أيام، مؤكدة أنها تتردد يوميًا على المستودع أملاً فى استبدال الأسطوانة الفارغة، لكن الرد الدائم هو أن الحصة لم تصل بعد، متسائلة: «كيف أعد الطعام لأسرتى فى شهر رمضان فى ظل هذا النقص؟»، مطالبة بزيادة الحصص التموينية من أسطوانات الغاز خلال هذه الفترة.

من جانبه أوضح على رمضان، عامل، أن الباعة الجائلين يعدون أحد الأسباب الرئيسية للأزمة، حيث يقوم بعضهم بتخزين الأسطوانات لعدة أيام قبل طرحها فى الأسواق بأسعار مرتفعة، وصلت فى بعض المناطق إلى 310 جنيهات للأسطوانة المنزلية، وهو ما يمثل عبئًا إضافيًا على كاهل المواطنين، خاصة مع اقتراب عيد الفطر المبارك.

وأشار حسن إبراهيم، صاحب أعمال حرة، إلى أن بعض الباعة يحصلون على الأسطوانات من مراكز التعبئة كاملة الوزن، إلا أن البعض يعمد إلى تعبئة الأسطوانات الصغيرة منها قبل بيعها للمواطنين، ما يجعل الأسطوانة المنزلية تصل للمستهلك ناقصة الكمية ولا تكفى سوى أيام قليلة، الأمر الذى يضطرهم إلى استبدالها سريعًا بأسطوانة أخرى.

ولجأت بعض الأسر إلى حلول بديلة، تقول سلمى محمد، ربة منزل، إنها اضطرت بعد الارتفاع الأخير فى أسعار الغاز إلى استخدام «الكانون» المعتمد على الحطب وقطع الأخشاب وقش الأرز لطهى الطعام، مؤكدة أنها ستلجأ كذلك إلى الفرن البلدى فى إعداد كعك وبسكويت العيد هذا العام، بهدف تقليل النفقات فى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

 

الدقهلية: 

مزاد لمن يدفع أكثر

 

يبدو أن أسطوانات البوتاجاز المنزلية بمحافظة الدقهلية ليست الأغلى وفقط حيث يتراوح سعرها ما بين 300- 320 جنيها ولكن يبدو أيضا بأن بداخلها « عفريت « يلتهم نصفها بحيث لا يتبقى للمستهلك سوى النصف الآخر الذى يستمر معه 15 يوما فقط، ورغم زيادة أسعار أسطوانات البوتاجاز رسميا لتكون 285 جنيها فى المستودعات إلا أن هناك تلاعبا فى الأسعار من قبل أصحاب المستودعات وكذلك «السريحة» الذين يحددون أسعارا على أهوائهم ومع هذه الزيادة التى أرهقت المواطنين تصل الأسطوانة للمواطنين أقل من وزنها ويضطر البعض إلى إعادة ملأها مرتين فى الشهر!!

يقول محمود البدوى خريبة أسطوانة البوتاجاز المنزلية عندنا فى مدينة دكرنس لا تكمل 15 يوما، حيث يتم ملأ نصفها فقط!!

ويقول سمير جلال من مواطنى مدينة المطرية بالدقهلية سعر الأسطوانة فى مدينة المطرية 320 جنيها، مضيفا بأن الأسطوانة تصل إلينا ناقصة فى الوزن حيث تصل إلى المستهلك وزنها 27 كيلو بينما الوزن المقرر 30 كيلو وغالية فى سعرها، مطالبا بوقفة حازمة ضد المستودعات التى تتلاعب فى الأوزان.

ويؤكد محمد العيوطى بأن أسطوانة الغاز المنزلية فى دكرنس تباع بـ310 جنيه وهذا السعر فوق طاقة المواطن البسيط، مشيرا إلى عدم وجود رقابة على تعبئة البوتاجاز.

 ويرى محمد صبرى الخميسى بأن الحل لمشكلة أسعار أسطوانات البوتاجاز هو إلزام الموزع أو صاحب «الترويسكل» بكتابة تسعيرة واضحة على السيارة التى تقوم بالتوزيع أو «الترويسكل» وعند عدم الالتزام تسحب السيارة.

يقول محمد البنا بأن أسطوانات البوتاجاز تصل ناقصة فى الوزن من معظم مستودعات البوتاجاز بالدقهلية نتيجة التلاعب فى الوزن، مطالبا بتشديد الرقابة على مستودعات تعبئة الأسطوانات.

وأشار سامى احمد إلى أن أسطوانة البوتوجاز تباع فى قرية ديرب الخضر بـ 305 جنيهات على الرغم من أن السعر الرسمى الذى تم الإعلان عنه 285 جنيها.

ويقول أشرف عبدالجليل بأن أسطوانة البوتاجاز المنزلية فى معظم أنحاء الدقهلية تباع بـ 320 جنيها والتجارية الكبيرة بـ 620 جنيها!!

أحمد طه يقول الأنبوبة فى المستودع بمدينة المنزلة 285 جنيها وبتتسلم للسريح 290 وطبعا له الأولوية والسريح علشان يوصلها للمواطن عايز 350 جنيه ولو المواطن راح علشان يجيبها من المستودع يقف فى طابور مالوش أول من آخر وممكن يرجع من غير ما بغيرها وكل ده لصالح المستودع مش لصالح المواطن ده غير وزن الأنبوبة مفيش التزام.

يقول أشرف مختار عوض بأن سعر الأسطوانة فى مدينة الجمالية بالدقهلية بلغ 310 جنيهات ولو قام البائع بتوصيلها لدور أعلى يصل سعرها إلى 315 جنيها!!

يذكر بأن جهود مديرية التموين ورئاسة مركز ومدينة طلخا من خلال التنسيق بين المحاسب على حسن وكيل وزارة التموين وإسلام النجار رئيس مركز ومدينة طلخا قد أسفرت، عن رصد وضبط مستودع (محمد متولى خضير) بقرية بطرة مركز طلخا، لقيامه ببيع أسطوانات البوتاجاز المنزلية بسعر 300 جنيه، أى بأزيد من السعر الرسمى المقرر.

وعلى الفور، أصدر اللواء طارق مرزوق محافظ الدقهلية قرارًا بغلق المستودع لمدة ثلاثة أشهر، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية تجاه صاحب المستودع المخالف، مع إسناد حصته إلى شركة بوتاجاسكو لتغطية التوزيع بنطاق المستودع، ضمانًا لعدم تأثر المواطنين واستمرار حصولهم على احتياجاتهم بالسعر الرسمى.

وقال «المحافظ» لن أسمح بالتلاعب فى أسعار أسطوانات البوتاجاز أو استغلال المواطنين تحت أى ظرف، مشيرًا إلى أن أسطوانات البوتاجاز من السلع الأساسية التى لا يجوز بأى حال التلاعب فى أسعارها أو استغلال المواطنين من خلالها، مشددًا على أن المحافظة لن تتهاون مع أى مخالفة تمس احتياجات المواطنين اليومية أو تمثل خروجًا على الأسعار الرسمية المعتمدة.

وشدد اللواء «طارق مرزوق» على أن أى مستودع أو موزع أو مندوب يثبت تجاوزه للسعر المقرر، أو محاولته تحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب المواطنين، سيواجه إجراءات صارمة وفورية تبدأ بالغلق واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة دون تردد.

 

 

سوهاج:

 الأسواق فى قبضة السماسرة

 

تعيش قرى ومراكز ومدن محافظة سوهاج حالة من الغضب والاستياء بين المواطنين، بعد تفاقم أزمة اسطوانات البوتاجاز خلال الأيام الأخيرة، فى ظل اختفائها من المستودعات الرسمية وارتفاع أسعارها بشكل كبير داخل السوق السوداء، حيث وصل سعر الاسطوانة إلى نحو 380 جنيهًا فى بعض المناطق، الأمر الذى يمثل عبئًا إضافيًا على كاهل الأسر البسيطة، خاصة مع تزايد الاستهلاك خلال شهر رمضان المبارك.

وأكد الأهالى أن الأزمة باتت تتكرر بشكل مستمر، حيث تختفى الاسطوانات من منافذ التوزيع الرسمية، بينما تتوافر بكثرة لدى بعض التجار والسماسرة فى السوق السوداء بأسعار مبالغ فيها، فى ظل ضعف الرقابة على عملية التوزيع، ما يفتح المجال أمام استغلال المواطنين وتحقيق أرباح غير مشروعة.

وطالب المواطنون، بسرعة التدخل الحاسم لاحتواء الأزمة قبل تفاقمها، من خلال زيادة الكميات المطروحة من اسطوانات البوتاجاز، وتكثيف الحملات الرقابية على المستودعات ومنافذ البيع، وضبط المتلاعبين بالأسعار ومافيا السوق السوداء التى تتاجر فى قوت المواطنين بالمخالفة للقانون، مشيرين إلى أن بعض أعضاء مجلسى النواب والشيوخ يتسابقون لتوفير الاسطوانات للمناطق التى تمثل قواعدهم الانتخابية أو لأنصارهم، فى حين تعانى مناطق وقرى أخرى من نقص حاد فى الأسطوانات دون أن تجد من يستجيب لشكواها أو يخفف معاناتها فى البحث عنها.

ووجّه محافظ سوهاج بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان توافر اسطوانات البوتاجاز فى مختلف مراكز وقرى المحافظة، مع التعامل الفورى مع أى شكاوى تتعلق بنقصها.

وأعلن الدكتور سامح التونى وكيل وزارة التموين بسوهاج، أنه تنفيذًا لتوجيهات المحافظ تم توفير دعم إضافى للمحافظة قدره 150 ألف اسطوانة بوتاجاز، تُضاف إلى الحصة الأساسية التى تبلغ مليونًا و500 ألف اسطوانة شهريًا، وذلك بهدف سد احتياجات المواطنين خاصة بالمناطق التى وردت منها شكاوى.

ورغم هذه الإجراءات، ما زالت الأزمة مستمرة فى العديد من المناطق، خصوصًا القرى البعيدة عن مستودعات التوزيع، حيث يؤكد الأهالى عدم توافر الاسطوانات واضطرارهم لشرائها من السوق السوداء بأسعار مرتفعة.

وأوضح وكيل وزارة التموين أنه تم تخصيص مفتش تموين مقيم بكل مستودع بوتاجاز للإشراف على عمليات الاستلام والتوزيع، ومتابعة وصول الاسطوانات إلى المواطنين عبر المتعهدين، بما يضمن الالتزام بالأسعار الرسمية ومنع التلاعب، إلا أن بعض المواطنين يؤكدون أن هذا الإجراء غير مطبق فعليًا بسبب العجز الكبير فى أعداد مفتشى التموين بالإدارات المختلفة.

كما أشار إلى تكثيف الحملات الرقابية بالتنسيق مع مباحث التموين والجهات المعنية لضبط الأسواق ومنع احتكار الاسطوانات أو بيعها فى السوق السوداء، مع اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين، إلا أن الاسطوانات ما زالت تُباع فى السوق السوداء بأسعار تصل إلى 380 جنيهًا، ويتم تسليمها فى أوقات متأخرة من الليل وبأماكن بعيدة عن أعين الرقابة، وكأنها تجارة غير مشروعة، الأمر الذى يثير تساؤلات حول مصادر حصول تجار السوق السوداء على هذه الاسطوانات.

وفى محاولة لمتابعة الموقف، تم تفعيل غرفة العمليات بمديرية التموين وربطها بغرفة الأزمات بديوان عام المحافظة لتلقى شكاوى المواطنين والتعامل معها على مدار الساعة، مع متابعة انتظام عمليات التوريد والتوزيع.

كما دعت محافظة سوهاج المواطنين إلى الإبلاغ عن أى شكاوى تتعلق بنقص اسطوانات البوتاجاز أو التلاعب بأسعارها عبر الاتصال برقم 114 الخاص بالغرفة المركزية للأزمات بديوان عام المحافظة.

وكان محافظ سوهاج قد أجرى جولة ميدانية شملت مستودع بوتاجاز الشوش بدائرة مركز سوهاج، ثم مصنع تعبئة بوتاجاز الأحايوة شرق بمركز أخميم، لمتابعة انتظام عمليات التوريد والتوزيع والتأكد من وصول الاسطوانات إلى المواطنين بالأسعار المقررة.

وخلال الجولة، تفقد المحافظ خطوط الإنتاج ومراحل تعبئة الاسطوانات بالمصنع، واطلع على معدلات الإنتاج اليومية، موجّهًا بزيادة الكميات المطروحة لتلبية احتياجات المواطنين، والعمل على الحد من حالة القلق لدى البعض بشأن نقص الاسطوانات.

وأكد المحافظ أن الأجهزة التنفيذية بالمحافظة تتابع على مدار الساعة موقف توافر اسطوانات البوتاجاز بجميع المراكز والقرى بالتنسيق مع مديرية التموين ومباحث التموين، مشددًا على سرعة التعامل مع شكاوى المواطنين واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين، إلا أن الأزمة ما زالت قائمة فى عدد من المناطق وتزداد حدتها يومًا بعد آخر.