بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الصين تتحدى نيران هرمز بشبكة أمان نفطية

بوابة الوفد الإلكترونية

فى الوقت الذى تتعطل فيه حركة الملاحة التجارية فى مضيق هرمز بسبب العمليات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، تجد الصين نفسها فى قلب العاصفة. فباعتبارها أكبر مستورد للنفط الخام فى العالم، وأكبر متلقٍ لتدفقات النفط العابرة للمضيق، كانت بكين الأكثر عرضة لخطر انقطاع الإمدادات، لكنها على مدار عقدين من الزمن، كانت تبنى بهدوء بنية تحتية دفاعية قادرة على امتصاص الصدمات.

وكشفت مؤخرًا بيانات تتبع السفن عن أن عشرات الناقلات الصينية أوقفت عبورها للمضيق منذ 28 فبراير الماضى، مثلها مثل جميع السفن التجارية العالقة فى الخليج، ورغم التكهنات المبكرة بإمكانية حصول الصين على ممر آمن بفضل علاقاتها الوطيدة مع إيران، فإن الواقع يثبت أن لا استثناءات فى زمن الحرب.

وتمتلك الصين حاليًا مخزونات نفطية استراتيجية وتجارية تقدر بين 1.2 و1.39 مليار برميل، وهو ما يكفى لتغطية 100 إلى 120 يومًا من صافى الواردات وفق معدلات عام 2025، وتضاف إلى ذلك 46 مليون برميل من النفط الإيرانى مخزنة فى ناقلات عائمة قرب السواحل الصينية أو داخل المستودعات الجمركية.

 وتمنح هذه المخزونات الضخمة بكين هامشًا مناورة لا تمتلكه دول آسيوية أخرى تعتمد على نفط الخليج، كاليابان والهند وكوريا الجنوبية، لكن الصين لم تكتفِ بتخزين النفط، بل عملت على تنويع مصادر إمداداتها.

 كما تحتفظ السعودية والإمارات بطاقات تصدير عبر أنابيب تلتف على مضيق هرمز، بطاقة إجمالية تصل إلى 6.5 مليون برميل يوميًا، فالمملكة تمتلك خط أنابيب يربط حقولها الشرقية بميناء ينبع على البحر الأحمر (5 ملايين برميل يوميًا)، فيما تمتلك الإمارات خطًا يصل أبوظبى بالفجيرة على خليج عُمان (1.5 مليون برميل يوميًا)، ومن المرجح أن تحصل الصين، كأكبر سوق آسيوية، على حصة أساسية من هذه التدفقات.

وتتمتع الصين ببعض الخصائص فى قطاع الطاقة تفتقر إليها معظم الدول

المستوردة، فهى تنتج محليًا أكثر من ربع استهلاكها من النفط، وتعتمد بشكل أساسى على الفحم الحجرى والطاقة المتجددة والهيدروليكية فى توليد الكهرباء، كما أن ريادتها العالمية فى مجال السيارات الكهربائية توفر تحوطًا طبيعيًا ضد ارتفاع أسعار النفط، لكن هذه المزايا لا تعنى مناعة كاملة، ففى قطاع الغاز الطبيعى المسال تشكل قطر مصدر ربع واردات الصين، وبالتالى سيكون التعويض مكلفًا وصعبًا.

 وتعد الخيارات المتاحة أمام بكين إن طال أمد الأزمة هى إما خفض الاستهلاك أو شراء غاز أمريكى بأسعار مرتفعة، فى منافسة مع السوق الأوروبية.

وتبنت الصين موقفًا دبلوماسيًا محسوبًا من الحرب، معارضة للعمليات العسكرية على إيران دون إدانة صريحة لواشنطن، فى ظل التحضير لزيارة مرتقبة للرئيس الأمريكى دونالد ترمب.

لذا تحاول الصين للخروج من تبعات الأزمة الراهنة، بتقليص الاعتماد على هيدروكربونات الشرق الأوسط، وزيادة الواردات من روسيا عبر أنابيب سيبيريا، وتطوير مصادر الطاقة المتجددة والفحم.

ويرى محللون أن الصراع الذى تقوده واشنطن، الخصم الجيوسياسى الرئيسى لبكين، قد ينتهى به الأمر إلى تعزيز أمن الطاقة الصينى ودفعها نحو اعتماد أكبر على موسكو، فى تحول قد يعيد تشكيل خارطة الطاقة العالمية.