سيدة تنهي حياة شاب بسبب12ألف جنيه
هربت من دفع فاتورة ياميش رمضان
فى مساء بدا عاديًا بمدينة نصر، كانت الحركة تمضى على إيقاعها المعتاد، أضواء المحال تلمع، والسيارات تتزاحم فى شوارع القاهرة التى لا تنام. داخل محل حلويات شهير، كان أحمد شعبان، 31 عامًا، يقف خلف الطاولة يزن المكسرات ويغلف علب الشيكولاته بعناية اعتادها زبائنه. لم يكن يعلم أن دقائق قليلة ستنهى حياته، وأن مطاردة قصيرة ستتحول إلى مأساة دامية.
دخلت سيدة إلى المحل، بدت هادئة وواثقة. طلبت كميات كبيرة من المكسرات والشيكولاته، بلغت قيمتها نحو 12 ألف جنيه. لم يتردد أحمد، ولم يشك لحظة. جهّز الطلب بنفسه، ورافقها إلى الخارج لوضع المشتريات داخل سيارتها، بعدما أخبرته أنها ستسدد الحساب هناك. لم يكن فى المشهد ما يثير الريبة.
وضع الصناديق فى المقعد الخلفى، وأغلق الباب. فى لحظة خاطفة، تغيّر كل شىء. أدارت السيدة محرك السيارة وانطلقت مسرعة. لثوانٍ ظن أنها لم تنتبه، أو أنها تمزح، لكن السيارة كانت تبتعد بالفعل.
لم يفكر أحمد طويلًا. لم يكن يجرى خلف 12 ألف جنيه، بل خلف أمانة فى عنقه، وثقة صاحب العمل، وتعب يوم كامل. ركض بأقصى ما يستطيع، ولحق بالسيارة، وتشّبث ببابها محاولًا إيقافها. طالبها بالتوقف، لكن السرعة زادت بدلًا من أن تهدأ.
فى لحظة فاصلة، اختل توازنه، وسقط أسفل العجلات. ارتطام عنيف، صرخة مكتومة، وجسد ممدد على الأسفلت.
كشفت التحقيقات لاحقًا أن أحمد أصيب بكسور متفرقة وكسر فى الجمجمة، ما تسبب فى نزيف داخلى وخارجى حاد أدى إلى هبوط حاد فى الدورة الدموية ووفاته. وأكد شهود عيان من زملائه أنه ظل حيًا لدقائق معدودة، نطق خلالها الشهادة مرتين قبل أن تفيض روحه.
المتهمة فرت من موقع الحادث، تاركة خلفها شابًا ينزف وأعينًا مذهولة لا تستوعب ما جرى. تلقت غرفة عمليات النجدة بلاغًا من الأهالى، وانتقلت الأجهزة الأمنية إلى المكان، حيث تم نقل الجثمان إلى المشرحة تحت تصرف النيابة.
تحركت التحريات سريعًا، وتم تفريغ كاميرات المراقبة التى رصدت السيارة وخط سيرها حتى جرى تحديد هوية المتهمة وضبطها. وأمرت نيابة مدينة نصر بحبسها أربعة أيام على ذمة التحقيقات، موجهةً إليها اتهامات بالقتل الخطأ والفرار من موقع الحادث، مع التصريح.
