ع الطاير
الصفقة الكبرى فى تاريخ الاتصالات
فى تاريخ مصر الحديث هناك لحظات فارقة تشكل منعطفات مفصلية حقيقية وتترك بصمات لا يمحوها الزمن ولعل توقيع أكبر صفقة ترددات فى تاريخ قطاع الاتصالات المحمولة بحضور الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء والدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يمثل إحدى هذه اللحظات الاستثنائية.
هذه الصفقة التى أتاحت 410 ميجاهرتز إضافية لشركات المحمول بقيمة 3.5 مليار دولار ليست مجرد إجراء تقنى أو صفقة اقتصادية فحسب بل هى شهادة حية على عبقرية العظماء فى إدارة القطاع وعلى رؤية قيادتنا الرشيدة للرئيس عبد الفتاح السيسى الذى وضع أسس مصر الرقمية ودعم كل خطوة نحو تمكين المواطن والمجتمع والاقتصاد.
الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات هذا العالم الذى يحمل عبقرية العظماء الكبار وهمة وجهد وتوهج الشباب عبر فى كلمته خلال مراسم توقيع الصفقة عن رؤية واضحة ومتكاملة لمستقبل الاتصالات فى مصر، فقد أشار إلى أن هذه الخطوة ليست مجرد توسعة فى السعات الترددية بل إعادة تشكيل استراتيجية الاتصالات الوطنية بما يواكب تطورات الجيل الخامس ويضمن جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل حيث تمثل الصفقة استمراراً لمنهج بدأ قبل سنوات عندما استثمرت الدولة فى البنية التحتية الرقمية نحو 6 مليارات دولار لتطوير شبكات المحمول وتعزيز كفاءة الإنترنت الأرضى، بما يضمن خدمة المواطن أينما كان فى الريف أو الحضر.
إن ما يميز هذه الصفقة هو أنها تعكس استراتيجية شاملة ومتكاملة، تقوم على أربعة أركان مترابطة، الركن الأول يتعلق ببناء القدرات الرقمية للمواطنين وتمكينهم من الالتحاق بفرص العمل فى الاقتصاد الرقمى وهو ما يجعل المهارات الرقمية والجودة التعليمية فى مصر جسرا للانخراط فى الأسواق العالمية ومنصات العمل الحر.
الركن الثانى يتمثل فى توسيع النفاذ إلى الخدمات الرقمية الناجزة من خلال تعزيز مشروعات التحول الرقمى وإطلاق منصة مصر الرقمية التى تقدم أكثر من 210 خدمات للمواطنين مع ضمان التوسع فى القنوات الرقمية وتطوير الكفاءة الإدارية فى كل مؤسسات الدولة.
أما الركن الثالث فهو توظيف التكنولوجيات البازغة والذكاء الاصطناعى لتحويل الابتكارات التقنية إلى فرص تنموية واقتصادية ملموسة وهو ما سيبرز بشكل أكبر فى أول مؤتمر للذكاء الاصطناعى فى إفريقيا والشرق الأوسط (AI Everything) المزمع عقده قريبا والذى سيتيح عرض تطبيقات عملية لهذه التكنولوجيات فى مصر.
والركن الرابع يركز على تحويل قطاع الاتصالات إلى محرك اقتصادى استراتيجى يتيح فرص عمل ويجذب استثمارات محلية وعالمية ويرفع مساهمة القطاع فى الناتج المحلى الإجمالى ويزيد الصادرات الرقمية التى تجاوزت 7.4 مليار دولار فى 2025.
ولا يمكن الحديث عن هذا الإنجاز دون الإشادة بدور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، الذى وفر الدعم الكامل والإشراف على تسهيل إجراءات الاستثمار فى القطاع وضمان تنفيذ هذه الصفقة التاريخية بنجاح، ولا يمكن انكار جهود شركات المحمول الأربع التى التزمت باستثمار طويل الأمد لتطوير الشبكات ورفع جودة الخدمات والشكر موصول أيضًا لفريق العمل بالجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بقيادة المهندس محمد شمروخ الذى أدار ملف الشراكات البناءة مع مشغلى المحمول وضمن بيئة تنظيمية متطورة ساهمت بشكل مباشر فى إتاحة البنية التحتية الرقمية التى أصبحت اليوم فى صدارة القارة الأفريقية من حيث جودة الخدمة وسرعة الإنترنت.
إن هذه الصفقة التاريخية ليست مجرد رقم أو قيمة استثمارية بل رسالة قوية للعالم أجمع.