«المرتزقة» تشعل الحرب السودانية
كشف أمس تقرير نشره موقع «ورلد بولتيكس ريفيو» (World Politics Review) الأمريكى عن أن الحرب الأهلية فى السودان شهدت تحولاً خطيراً بدخول مرتزقة أجانب على خط المواجهات، مشيراً إلى أن القتال لم يعد مقتصراً على الأطراف السودانية فحسب. وأظهرت التحقيقات التى استشهد بها التقرير وجود مئات الجنود الكولومبيين السابقين يقاتلون حالياً ضد الجيش السودانى إلى جانب قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتى»، وأوضح التقرير أن عمليات التجنيد تمت بأساليب غير تقليدية عبر تطبيق «واتساب»، حيث خضع هؤلاء المرتزقة لتدريبات مكثفة داخل ما توصف بالدويلة المصطنعة وتلقوا أجوراً مالية سخية عبر شركة أمنية خاصة تعرف باسم «مجموعة الخدمات الأمنية العالمية».
واعتبر «ورلد بولتيكس ريفيو» أن هذا الحراك يمثل جزءاً من اتجاه أوسع نحو «نموذج جديد للحروب بالوكالة» فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ووصف التقرير هذه التحركات بأنها جهد متعمد من قبل بعض الأنظمة فى المنطقة لإعادة صياغة قواعد النزاعات المسلحة فى المنطقة.
وأضاف التقرير أن هذه الأنظمة باتت تعتمد بشكل متزايد على شبكة معقدة من الشركات العسكرية الخاصة المرتبطة بالنخب الحاكمة، بدلاً من الاعتماد التقليدى على الجيوش الوطنية أو الجماعات المحلية الموالية.
وأشار المحللون فى الموقع إلى أن الاستخدام غير المقيد لهذه الشركات يسهم فى تقويض سيادة الدول على شئونها الأمنية، ويضعف شرعية استخدام القوة الذى يفترض أن تنفرد به الدولة السودانية.
وأكد التقرير أن تبنى استراتيجية «الجيوش المستأجرة» يمنح القوى الإقليمية قدرة على التوسع فى جبهات متعددة مع ضمان ما يعرف بـ«الإنكار المعقول»، وهو تكتيك يسمح لهذه الأنظمة بالتهرب من المسئولية الجنائية والقانونية أمام المجتمع الدولى عن أى جرائم حرب قد ترتكب، عبر التخفى وراء واجهة الشركات الأمنية الخاصة للإفلات من العقاب.
وشنت ميليشيا الدعم السريع هجمات بالطائرات المسيرة على مواقع حيوية داخل مدينة سنجة، عاصمة ولاية سنار، مستخدمة أربع طائرات مسيرة انتحارية، وذلك فى نحو الساعة الواحدة ظهراً.
وكشفت مصادر سودانية عن أن الهجمات استهدفت مقر الفرقة 17 مشاة بمدينة سنجة، إضافة إلى محطتى الكهرباء والمياه. وأشارت إلى سماع دوى انفجارات قوية فى المدينة، إلى جانب أصوات المضادات الأرضية التابعة للجيش السودانى.
وأضافت أن الهجوم أسفر عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، جرى نقلهم إلى مستشفى سنجة التعليمى، ومستشفى الشرطة، ومستشفى «فيرست كير» لتلقى العلاج.
وأكدت المصادر مقتل المصور عاطف عجبان سعيد، أحد أفراد الطاقم الإعلامى التابع لحاكم إقليم النيل الأزرق.
وقال تليفزيون ولاية النيل الأبيض إن حرس والى الولاية، الرقيب عبدالهادى الصادق، والموظف بمراسم الولاية، الماحى حماد، قتلا فى استهداف ميليشيا الدعم السريع لمقر الفرقة 17 مشاة بمدينة سنجة، فيما نجا والى النيل الأبيض، الفريق قمر الدين فضل المولى.
وتداولت وسائل التواصل الاجتماعى قائمة بأسماء عسكريين قتلوا فى الهجوم، بينما تضاربت الأنباء بشأن تزامن القصف مع اجتماع حكومى عقد بمقر الفرقة، ضم عدداً من المسئولين.
وكشفت شبكة أطباء السودان عن مقتل عشرة مدنيين وإصابة تسعة آخرين جراء هجوم بطائرة مسيرة تتبع الدعم السريع، استهدف عدداً من المواقع بمدينة سنجة. فيما أفادت مصادر أخرى بمقتل 27 شخصاً وإصابة 13 آخرين فى هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع استهدف مقر الفرقة 17 مشاة التابعة للجيش السودانى.
وأشار وزير الصحة فى ولاية سنار إلى سقوط ضحايا من المدنيين والعسكريين جراء الهجوم. وأكدت المصادر فرض الأجهزة الأمنية إجراءات أمنية مشددة فى مدينة سنجة عقب الهجوم، مع استمرار عمليات الحصر والمتابعة للأوضاع الصحية للمصابين.
ودعت الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال (الجبهة الثورية)، فى بيان تعليقاً على ما جرى، إلى عدم الانجرار وراء الشائعات المغرضة، فى إشارة إلى تداول أنباء عن وجود حاكم إقليم النيل الأزرق فى موقع الهجوم. وطالبت بالاعتماد على الأخبار الصادرة عن أجهزتها الرسمية، ممثلة فى مكتب المتحدث الرسمى باسم الحركة الشعبية بالإقليم.