القدر يجمع إسماعيل الليثى بابنه ضاضا
ضحايا «جزيرة بهيج» كانوا فى طريقهم لعلاج شقيقهم من السرطان
شيعت أمس جنازة المطرب الشعبى إسماعيل الليثى بعدما فارق الحياة داخل مستشفى ملوى بمحافظة المنيا، متأثراً بالإصابات التى لحقت به جراء حادث سير وقع فجر الجمعة على الطريق الصحراوى الشرقى أثناء عودته من حفل زفاف. والحادث أسفر عن وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة سبعة آخرين، وتم نقل المصابين للمستشفى لتلقى الرعاية اللازمة، لكن حالة الليثى كانت الأشد خطورة، الذى مثل رحيلة حزناً شديداً لأسرته وكل محبيه.
الحادث لم يكن صعباً على أسرة الليثى فقط بل رحل فى الحادث 3 أبناء من أسرة واحده أشرف محمد بغدادى وأبناء عمومته الذين كانوا فى طريقهم لعلاجه فى مستشفى السرطان برفقة الطفل عمر الذى مازال يرقد بين الحياة والموت فى المستشفى، بعدما اصطدمت بهم سيارة إسماعيل الليثى الذى كان يسير بسرعة جنونية وفقاً للتحريات الأولية وأدى الحادث إلى تهشم السيارات بالكامل وإصابة 7 من فرقة الليثى، واتشحت منطقة جزيرة بهيج فى أسيوط بالسواد وحالة من الحزن والأسى على فراق ذويهم خاصة أنهم كانوا فى طريقهم لرحلة علاج، وتواصل جهات التحقيق اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وفى مشهد مهيب شيع أسر الضحايا جنازتهم من محافظة أسيوط، وطالب الأسر والأهالى بتقديم الرعاية الطبية الكاملة للطفل عمر الذى يرقد بين الحياة والموت بعدما أكد الأطباء أنه يعانى أزمة فى الطحال أثر الحادث، وحرروا محضر إهمال ضد السائق.
رحيل الليثى أعاد إلى الأذهان وفاة نجله ضاضا الليثى قبل أشهر قليلة عندما سقطت من الدور العاشر أثناء لعبه، وهى الخسارة التى تركت أثراً واضحاً فى نفس والده. ففى آخر ظهور إعلامى له، تحدث بصراحة عن حزنه العميق، قائلاً: «أنا بالنسبالى الدنيا خلصت.. أنا عايز أما أموت أشوف ابنى اللى راح منى، بالنسبالى أنا حاسس إن الدنيا خلصت، الحمد لله راضى بكل اللى ربنا يجيبه، راضى بس هو الفراق وحش، بيوحشنى كتير أوى، بقعد كتير أكلم نفسى، إن ربنا كان خدنى أنا وسابه هو، عملت له أغنية اسمها ابن عمرى، وكل كلمة فى الأغنية دى عشانه، ولا عمرى جريت على حاجة والله، وربنا كان بيرزقنى عشان خاطر ضاضا وبناتى وأمى وأخواتى، الحمد لله». كلمات بدت للناس وقتها تعبيراً عن الألم، لكنها اليوم تقرأ بشكل مختلف تماماً.
لم يكن إسماعيل يخطط للرحيل، كان يواصل عمله ويحيى حفلاته، محاولاً أن يستعيد بعض حياته. لكن القدر كان يسير فى طريق آخر. الطريق الصحراوى الذى حمله عائداً من الفرح، كان نفسه الطريق الذى أوصله إلى الراحة بعد رحلة صعبة مع الفقد.
الخبر جاء ثقيلاً على جمهوره وزملائه فى الوسط الفنى، الذين استقبلوا نبأ رحيله بحزن كبير، خاصة أن صورته الأخيرة فى الذاكرة كانت صورة أب يحاول أن يقف رغم الانكسار.
ووسط حالة من البكاء والدموع لفقيد الأسرة إسماعيل الليثى، ظلت أمه وشقيقته وعمه ولفيف من الأقارب والأصدقاء يمكثون أمام الكافيه الذى أطلق عليه الراحل «كافيه ضاضا»، والذى يحمل العديد من صور نجله تخليداً لذكراه، وهم فى حالة حزن شديدة لانتظار الجثمان الذى انتهت إجراءات خروجه من مستشفى ملوى بمحافظة المنيا لاستقباله بمنطقة إمبابة بالجيزة، حيث تقيم أسرته، ودخلت زوجته فى حالة حزن شديدة حزناً على الأب والابن.
رحل إسماعيل الليثى، ولحق بابنه كما كان يردد فى لحظات اعتراف نادرة.
وبقيت الحادثة درساً يذكر الجميع بأن الحياة لا تؤخذ أبداً كأمر مسلم به، وأن الطرقات قد تحمل من القصص ما لا يتوقعه أحد.