بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

فضيلة الداعية الشيخ «محمد الغزالى» (7)

نعرض هنا إلى ختام الحوار الثرى الذى أجريته مع فضيلة الداعية الشيخ « محمد الغزالى»، وأتطرق إلى ما قاله لى عندما وجهت له السؤال عن نظرته إلى التاريخ الاسلامى فقال:

– (لقد مرت بالتاريخ الاسلامى فترات سيئة كثيرة. إحدى الفترات رأيناها فى عهد «عبدالملك بن مروان» الذى قال فى يوم من الأيام: «من قال لى اتق الله ضربت عنقه»، ورأيناها فى عهد الحجاج، وفى عهد الرشيد الذى قتل البرامكة، وأمر سيافه بضرب أعناقهم دون محاكمة عادلة).

ولكن فى مثل هذا المناخ وجدنا من يقول فى بعض الكتب الفقهية أن الحاكم حر، فهو يرى ما يرى ولا يعترضه أحد لأن الشورى غير ملزمة. أى أنها مجرد نافلة؟

 (إنها كلمة وجلة كتبها بعض الخوافين. ولكن عندما يعود العالم المسلم إلى وثائقه الدينية والتاريخية ليأخذ الفتوى ويشرحها للناس فى هذا العصر فليعلم أن العصر الوحيد الذى تؤخذ منه الأسوة والفتوى هو عصر الرسالة ثم عصر الخلافة الراشدة. فإذا كان صاحب الرسالة يقول لزعيمى «الأوس والخزرج»: «إذا اتفقتما على شيء لا أخالفكم فيه» ويتم إلغاء المعاهدة التى كان قد بدأ توقيعها،وذلك بعد أن وجد أن اتجاه الأمة يقف ضدها، فكيف يقال إن الشورى نافلة. 

< هذا ما يراه البعض؟

– (إن بعض الذين يتكلمون فى هذا الموضوع يرتكبون خطأين. الأول: الارتفاع بمستوى بعض الناس إلى النبوة ثم الزعم بأن النبوة لم تلتزم بالشورى وهذا كذب. لأن النبى عليه السلام التزم بالشورى فى غزوة «بدر» عندما حول موقع الجيش إلى موقع آخر وكان الحق معه. ثم خضع لها فى « أحد» عندما ترك خطته كلها وهى الدفاع عن المدينة من داخلها ونزل على رأى الشباب وهو له كاره وخرج ليقاتل المشركين فى العراء. كما أنه نزل على رأى الشورى فى الأحزاب كما قلنا عندما وصل إلى اتفاق مبدئى مع قبائل البدو كى تترك حصار المدينة ببعض ثمارها. فلما عرض ذلك على أهل المدينة ورفضوه ألغى المعاهدة، وقال عندئذ «إذا اتفقتم على شىء لا أخالفكم».

< هناك واقعة يتعلل بها البعض وهو ما حدث فى الحديبية؟

- (إن ما حدث فى الحديبية كان بتوقيف من السماء. وذلك لأن الناقة واسمها القصواء – والتى كان الرسول عليه الصلاة والسلام يركبها – حبست فى مكانها، وعندئذ قال الناس: «خلأت القصواء» أى أنها وقفت وبركت دون سبب ظاهر. وهنا قال عليه الصلاة والسلام: (ما خلأت القصواء وما هذا لها بخلق – أى ليست هذه طبيعتها – ولكن حبسها حابس الفيل – أى أن الله قيدها لكى يمنعنى من القتال هناك).

ولهذا فإذا تكلمت السماء فلابد أن يسمع كلامها، ولا شورى مع أمر الله كما قلنا فهل ينزل وحى على المستبدين المتحكمين بأمور البلاد فى العالم العربى والإسلامى يدفع ببعض الناس إلى أن يلجأوا إلى الزعم بأن الله أوحى إليهم؟ هذا مجرد سؤال ولا نتهم أحداً بأنه بادر بالزعم بذلك.