تعيشى يا بلدى
المدارس التكنولوجية وسوق العمل
الصدفة وحدها قادتنى إلى إحدى مدارس التكنولوجيا التطبيقية بمنطقة حدائق اكتوبر القريبة من بيتى وهناك فوجئت بمستوى متقدم جدا من التعليم الفنى مع مبانى وتجهيزات على أعلى مستوى ربما تقترب من مستوى كلية وليس مدرسة.
الفضول دفعنى للتعرف أكثر على تفاصيل اكثر عن هذه النوعية من المدارس التى تحظى باهتمام الدولة منذ عام 2018 فعلمت أن مدرسة نهضة مصر الثانوية للتكنولوجيا التطبيقية هى اول مدرسة على مستوى الجمهورية والشرق الاوسط المتخصصة فى مجال السياحة المستدامة، وانها واحدة من بين 55 مدرسة منتشرة فى محافظات مصر ضمن تجربة جديدة تربط التعليم بسوق العمل.
وتذكرت مدرسة الأقباط الصناعية التى كانت قريبة من بيتنا القديم بحى بولاق ابو العلا والتى تخرج فيها الآلاف من الفنيين فى مجالات الخراطة والزخرفة والكهرباء والنجارة وغيرها على مدى عشرات السنين ثم أغلقت أبوابها فى التسعينات من القرن الماضى دون سبب مقنع.
والحقيقة أننى سعدت بعودة المدارس الفنية مرة أخرى لصدارة المشهد والتى تعد خطوة هامة جدا خاصة وأننا نعانى منذ سنوات من نقص العمالة الماهرة المدربة بعد أن هجرها كثير جدًا منهم واتجهوا إلى العمل على الميكروباصات والتكاتك بحثًا عن المكسب السريع ما تسبب فى فجوة فى أغلب الحرف وخلت الورش من الأجيال الجديدة التى كانت تنتقل إليهم الصنعة مباشرة من اسطوات المهنة.
الجميل فى هذه المدارس الفنية الجديدة التى بدأت فى العودة منذ عام 2018 تحت مسمى التكنولوجيا التطبيقية، والتى تقبل طلاب الاعدادية وتمنح شهادة الدبلوم الفنى هو ربطها باحتياجات سوق العمل وهى تجربة تهدف إلى إعداد جيل جديد من الفنيين وفقا لأحدث المعايير العالمية، بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل المحلى والدولى.
وحسب ما علمت أن وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى تقوم بإنشاء هذه المدارس بالشراكة مع شركات القطاع الخاص بحيث يسهم الشريك الصناعى فى وضع المناهج وتدريب الطلاب وتأهيلهم، وهذا النموذج من التعليم الفنى يعيد رسم الخريطة ويربط الدراسة بالحياة العملية ربطا وثيقًا،حيث إن هذه الشركات تتولى تدريبهم عمليا أثناء الدراسة بمقابل مادى وتوفر لهم فرص عمل عقب التخرج مباشرة.
المفاجأة أن مدرسة نهضة مصر المتخصصة فى السياحة والفندقة وهى نموذج لمدارس التكنولوجيا التطبيقية تمكن الطلاب من اجتياز الاعتماد الدولى والحصول على شهادة معتمدة دوليًا وتسجيل أسمائهم فى قوائم العاملين بدول الاتحاد الأوروبي، وأعتقد أنه قد آن الأوان لتشجيع الطلاب على الالتحاق بهذه المدارس التى توفر فرص عمل حقيقية وتغير المفاهيم القديمة التى تقدس التعليم الجامعى حتى ولو كان يؤدى إلى زيادة البطالة.
ولا بد أن تتوسع الدولة فى هذا النوع من المدارس لتستوعب اعدادًا أكبر إلى جانب مدارس نهضة مصر للسياحة وWE للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والعربى للتكنولوجيا التطبيقية التابعة لمجموعة شركات العربي
ومدرسة أبو رواش للوجستيات وصيانة سيارات،مدارس الطاقة الشمسية فى أسوان،وغيرها من مدارس التكنولوجيا التطبيقية المنتشرة فى ربوع مصر.
وللحديث بقية..