تراجع معدل الاتصال بالإنترنت 62٪
قطاع الاتصالات يلملم خسائره ويعيد ترتيب أولوياته
أربعة أيام مرت على حريق سنترال رمسيس، لكن آثار الكارثة لا تزال تتردد فى أروقة قطاع الاتصالات، فالحادث الذى هز أحد أهم المراكز المحورية للبنية التحتية الرقمية فى البلاد، لم يخلف فقط خسائر بشرية مؤلمة بوفاة أربعة من موظفى الشركة وإصابة آخرين، بل توقف بشكل جزئى لخدمات الاتصالات والإنترنت فى العديد من القطاعات.
الخسائر المادية المباشرة لا تزال قيد الحصر، لكن المعلومات الأولية تشير إلى تدمير كابلات رئيسية للإنترنت والهاتف الأرضى، وتلف أجهزة تشغيل متقدمة، بالإضافة إلى تعطل غرفة التحكم المركزية التى تربط القاهرة بعدد من المحافظات، وهى قلب المنظومة الرقمية لأكثر من 40% من الاتصالات الأرضية فى مصر، مصدر رفيع بقطاع الاتصالات أكد أن الشركة بدأت مراجعة شاملة للأضرار، وتقييم تكلفة التعويضات المرتقبة للعملاء المتضررين، سواء من الأفراد أو المؤسسات.
وعلى الرغم من استعادة أغلب الخدمات الأرضية والمحمولة بفضل خطة طوارئ سريعة حولت المسارات إلى سنترالات بديلة، إلا أن الأثر امتد إلى شبكات الدفع الإلكترونى، وأجهزة الصراف الآلى، وبعض الخدمات البنكية فى وسط القاهرة، وإن لم يكن التأثير واسعًا أو مستدامًا.
كما أظهر تقرير صادر عن منصة «NetBlocks» تراجعًا فى معدل الاتصال بالإنترنت إلى 62% من المستوى الطبيعى خلال ساعات الحريق، قبل أن يبدأ التعافى التدريجى مع استكمال التوجيه الاحتياطى للشبكات.
الشركة المصرية للاتصالات، التى تُعد المزود الرئيس للإنترنت الأرضى فى البلاد بنسبة تفوق 90%، استعادت خدماتها بسرعة خارج نطاق الحريق، لكنها لم تفصح بعد عن التكلفة الكاملة لإعادة بناء الأجزاء المتضررة من البنية التحتية، كذلك بدأت لجان فنية متخصصة التحقيق فى سلامة المبنى الإنشائية، وتقييم الحاجة إلى نقل أو تحديث مركز التحكم الحالى لتفادى تكرار سيناريو مماثل فى المستقبل.
الخسارة الأكبر، رغم كل الأرقام، كانت إنسانية بامتياز، أربعة موظفين قضوا داخل المبنى أثناء محاولاتهم السيطرة على الوضع فى لحظاته الأولى، وائل مرزوق من الموارد البشرية، والمهندسون أحمد رجب، محمد طلعت، وأحمد مصطفى، جميعهم لقوا حتفهم أثناء أداء مهامهم، لتبقى أسماؤهم شاهدة على غياب نظم الحماية الكافية، وتفتح باب المساءلة حول الجاهزية الفعلية لهذه المرافق فى مواجهة الكوارث.
من جهة أخرى، تحركت الحكومة بسرعة، حيث تفقد رئيس مجلس الوزراء موقع الحادث ومعه الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ووجه بسرعة إعداد تقرير فنى لتحديد الأسباب، وتقييم الأضرار بالكامل، فيما ينتظر أن تعلن وزارة الاتصالات عن خطة متكاملة لتعزيز السلامة وتوزيع الأحمال على أكثر من مركز استراتيجى.