«الجرب» و«والأميبا» ينهشان أرواح الأسرى الفلسطينيين بسجون الاحتلال
مجازر جديدة واللجوء للأدوية منتهية الصلاحية فى غزة بسبب الحصار
طالبت أمس مؤسسات الأسرى، منظمة الصحة العالمية بالتدخل الفورى فى ظل تصاعد الأزمة الصحيّة فى صفوف المعتقلين الفلسطينيين فى سجون الاحتلال الإسرائيلى، واستمرار الجرائم الممنهجة ضدهم والتى تهدف لقتل المزيد منهم.
جاء ذلك فى رسالة أرسلتها «مؤسسة الضمير لرعاية الأسير، نادى الأسير الفلسطينى، وهيئة شئون الأسرى والمحررين، إلى المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس.
وسلطت الرسالة الضوء، على تفشى واسع النطاق لمرض (الجرب- السكايبوس) وعدوى الأميبا، إضافة إلى أمراض جلدية خطيرة، وإسهال مزمن، وتقيؤ مستمر. وتطرقت الى التجاهل الطبى الممنهج من قبل منظومة سجون الاحتلال الإسرائيلى، والذى يندرج فى إطار الجرائم الطبية التى تصاعدت منذ بدء الإبادة وبشكل غير مسبوق.
وأكدت المؤسسات الفلسطينية أن كل أسير تمت زيارته من قبل الطواقم القانونية يعانى على الأقل من مشكلة صحيّة واحدة، الأمر الذى يعكس مستوى الكارثة الصحيّة.
وقالت «هذه ليست مجرد حالة طوارئ صحية عامة، بل كارثة إنسانية فى إشارة إلى استشهاد ما لا يقل عن 65 أسيرًا فلسطينيًا، من بينهم طفل ارتقى نتيجة تعرضه لجريمة مركبة بسبب إصابته بالمرض وتعرضه لجريمة التجويع».
وأشارت فى الرسالة إلى تفشى واسع للأمراض فى مختلف السجون - وتحديدا- فى سجون النقب، مجدو، جلبوع، وعوفر. وأوضحت أن الأطفال المعتقلين فى سجن عوفر تظهر عليهم أعراض أمراض جلدية غير مشخصة أو معالجة، فى ظل حرمان ممنهج من مستلزمات النظافة الأساسية والرعاية الطبية.
وطالبت المؤسسات فى رسالتهم، منظمة الصحة العالمية للضغط الفورى على سلطات الاحتلال للامتثال للمعايير الصحية الدولية واتفاقيات جنيف، وتوفير الأدوية الضرورية والرعاية الطبية العاجلة، بما فى ذلك التحويل للمستشفيات الخارجية للحالات الحرجة.
ودعت، إلى تشكيل رقابة طبيّة دولية مستقلة داخل سجون الاحتلال، ومحاسبة سلطات الاحتلال على انتهاكاتها وجرائمها المستمرة بحق الأسيرات والأسرى الفلسطينيين. وأكدت أن الحرمان المتعمد من الرعاية الصحية ومستلزمات النظافة يشكّل معاملة قاسية، لا إنسانية ومهينة.
وطالبت مؤسسات الأسرى، المجتمع الدولى، وخاصة منظمة الصحة العالمية، بالتحرك الفورًى لإنقاذ حياة الآلاف من الأسرى فى سجون الاحتلال.
ويعتقل الاحتلال فى سجونه ومراكز الاعتقال والتحقيق التابعة له، وفقًا لمعطيات حقوقية صادرة عن هيئة شئون الأسرى والمحررين، أكثر من 9500 أسير ويتعرضون لتنكيل وتعذيبٍ يومى بالإضافة لتجويعهم واتباع سياسة الإهمال الطبى بحقهم، ما أدى لاستشهاد العشرات منهم.
وتواصل قوات الاحتلال لليوم الـ44 على التوالى، استئناف القتل والتجويع، تزامنًا مع ارتكاب جرائم حرب ومجازر بحق العائلات الفلسطينية والنازحين. واضطر القطاع الصحى بإعطاء المرضى أدويةً منتهية الصلاحية، أمكن تمديد صلاحيتها لبضعة أشهرٍ أخرى وسط عجز العالم عن إدخال علبة دواء للقطاع المحاصر بكل صنوف الموت.
وشن الطيران الحربى الإسرائيلى غارات جوية على بيت حانون شمال قطاع غزة. تزامنًا مع سقوط قذائف صوتية على شارع الصليب وسط خان يونس. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية فى القطاع، عن استشهاد 52 ألفًا و400 وأصيب 118 ألفًا و14 آخرون بجروح متفاوتة؛ فى قطاع غزة، منذ الـ7 من أكتوبر 2023، إثر استمرار حرب الابادة الصهيونية.
واشارت إلى أن 150 شهيدا ومصابا على الأقل وصلوا المستشفيات إثر قصف جوى ومدفعى إسرائيلى فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفى الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدنى الوصول إليهم.
وقال الوزارة فى أحدث تقرير لها إن حصيلة الشهداء والإصابات منذ 18 مارس 2025 (تاريخ استئناف الحرب العدوانية) بلغت 2,308 شهداء، 5,973 مصاباً.
واكدت مصادر طبية فلسطينية أن 24 مدنيًا فلسطينيًا ارتقوا شهداء؛ غالبيتهم من المحافظة الوسطى ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مسئولين أمنيين مخاوفهم من ان توسيع العمليات العسكرية فى قطاع غزة، قد يعرض الأسرى الاسرائيليين للخطر.
وأشارت الصحيفة العبرية إلى أنّ هناك مخاطر كبيرة لأى عملية عسكرية، تتعلق كذلك بمصرع الكثير من المقاتلين. واوضحت أن عددا كبيرا من الإسرائيليين رفضوا الانضمام للمرحلة القادمة إذا جرى توسيع العملية بغزة. وأكدت أنه لن يكون هناك مفر خلال الأسابيع القادمة من إدخال المساعدات إلى القطاع مشيرة الى ان التقديرات الإسرائيلية بأن المساعدات الإنسانية قد تنفد خلال 3 أسابيع.
وكانت وسائل إعلام عبرية قد كشفت عن أن أجهزة الأمن الإسرائيلية ناقشت إمكانية توسيع العملية البرية فى إطار الحرب على قطاع غزة، إلى جانب الاستعداد لاحتمال تنفيذ حملة تجنيد واسعة لقوات الاحتياط.
يأتى ذلك فى وقت رأى زعيم المعارضة الإسرائيلية «يائير لبيد»، أنّ ذهاب حكومته لتوسيع العملية العسكرية فى غزة يعنى أنها تنازلت عن الأسرى الإسرائيليين، مؤكدًا أن إسرائيل لن تنتصر فى حرب لا تضع لها أهدافا. ودعت هيئة عائلات الأسرى الإسرائيليين فى غزة حكومة «بنيامين نتنياهو» للعمل بذكاء وإظهار المسئولية والتوصل لاتفاق يعيد كل الأسرى وينهى الحرب.
وحذر الرئيس الإسرائيلى إسحاق هرتزوج، من أن الصراعات الداخلية تضعف الحالة الأمنية فى إسرائيل وقال «الصراعات الداخلية تضعف الحالة الأمنية بإسرائيل وعلينا التوصل إلى تفاهمات وندرك ثمن صفقة تبادل الأسرى مؤلمة، لكن مسألة إعادة المحتجزين هى الأمر الأهم». وشدد على أهمية تشكيل لجنة تحقيق حكومية فى فشل يوم السابع من أكتوبر 2023 (عملية طوفان الأقصى) مشيرا إلى أن تعريف الدعوة لنصر كامل بالحرب يطرح أسئلة كثيرة.