مجرد عتاب للأزهر
فضيلة الإمام الأكبر الشيخ الطيب فى تقديرى من شيوخ الأزهر الذين يمثلون مكانة متميزة بعمله وخلقه، من هنا أشعر بالانزعاج الشديد إذا صدر عن مشيخة الأزهر الشريف ما ينال من مكانة الأزهر وشيخه.
خلال الأسبوع الماضى هاجمتنى موجة من الانزعاج والغضب والدهشة، اجتمعت هذه المشاعر وأنا أشاهد على شاشات الفضائيات صوراً لقافلة الإغاثة التى أرسلها الأزهر للأشقاء فى قطاع غزة.
عندما شاهدت صور القافلة أول مرة أسعدنى أن يسارع الأزهر بإرسال هذه القافلة، ولم تدم فرحتى وترحيبى طويلاً فقد بدأت عدة قنوات فى بث صور القافلة، وقلت فى نفسى لعل الأزهر أراد أن تصل الرسالة إلى مشاهدى هذه القنوات المختلفة ليقدم للمشاهدين نموذجاً يشجعهم على تقديم كل عون ممكن للأشقاء فى غزة.
لكن الأمر اختلف تماماً وبدأت أشعر بالغضب وأنا أرى أن صور هذه القافلة يتكرر بثها على أكثر من قناة ولأكثر من مرة كل ساعة، هنا اختلف الأمر ولم يعد بث صور القافلة رسالة لتشجيع الآخرين لتقديم العون لأشقاء يعانون من استمرار البطش الصهيونى والأمريكى، بل أصبح الأمر على هذا النحو لوناَ من «المن» يؤذى مشاعر الأشقاء.
هذا المعنى من الممكن ألا يتوقف أمامه كثيرون، أما الأزهر الشريف وشيوخه فهم أول من يدرك أن مثل هذا التصرف يخالف مخالفة صريحة نصاً صريحاً فى القرآن الكريم يحدثنا عن مثل هذه الحالة وأيضاً أحاديث نبوية شريفة تدعم هذا الاتجاه، أما الآية القرآنية الكريمة فتحدثنا عمن يتبع ما ينفق من صدقة بالمن والأذى، فالمن على من يتلقى هذه المساعدات يؤذيه نفسياً، ووصف القرآن من يفعل ذلك بأنه يفعل ذلك رياء للناس وليس تقرباً من الله، وكلنا نحفظ نص الحديث الشريف أو على الأقل نعرف مضمونه، هذا الحديث النبوى الشريف الذى يصف من يتصدق بطريقة يرضى عنها الله ورسوله هو من يعطى بيمينه هذه الصدقات بعيداً عن العيون حتى لا تعرف يده اليسرى ما قدمته يده اليمنى.
هذه المعانى السامية التى أراد بها الإسلام المحافظة على مشاعر المحتاجين هدمها تماماً تصرف حضرات المسئولين بالأزهر الشريف عن قافلة الإغاثة التى أرسلها الأزهر إلى غزة.
بث الصور لهذه القافلة الذى استمر لعدة أيام وكان يتكرر عدة مرات فى الساعة وعلى جميع القنوات يمثل نموذجاً صارخاً لهذا «المن» الذى يسبب الأذى النفسى لمن توجه إليه هذه الصدقات، كما أن هذا الأسلوب فى «الدعاية» الفجة لا يمكن وصفه إلا بأنه رياء بامتياز، وهو ما يجعله عملاً يقصد به «الدعاية» ومراءة الناس وليس عملاً قصد به الأزهر وجه الله سبحانه وتعالى.
يا فضيلة الإمام هذا تصرف لا يليق بالأزهر الشريف، فهذه المظاهرة والاستعراض الممجوج، والذى تصور من قام به أنه يوظف تصرف الأزهر فى عمليات رعاية رخيصة على حساب مشاعر الأشقاء المحتاجين، هذا التصرف بحاجة إلى وقفة حاسمة منك تمنع استخدام الأزهر ونشاطه للدعاية الساذجة والرخيصة فهل أطمع أن يتوقف مثل هذا الأسلوب الذى لا يليق بمكانة الأزهر خاصة، وشيخه الجليل قامة علمية لا يمكن بحال أن تخفى عليه مثل هذه المعانى وقيمة أخلاقية أربأ به أن يخدشها مثل هذا التصرف، الأزهر الشريف يا سادة قيمة رفيعة فلا يخدشوا هذه القيمة بتصرفات صغيرة.