بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

فضائيات مصرية تدعو للإرهاب

أشاهد العديد من القنوات الخاصة المصرية وفى كثير من الأحيان يصدمنى المستوى المهنى المتدنى لمذيعين ومذيعات خاصة بعض المذيعات اللاتى تم استيرادهن ليستعرضن أحدث صيحات الموضة فى الملابس والاكسسوارات والماكياج فإذا تحدثن تفجرت منهن ينابيع الجهل المطبق الذى يكشف ضحالة فكرية تصل فى حالات كثيرة إلى مستوى التخلف العقلى.

فى الأسبوع الماضى شاهدت برنامجاً على قناة المحور تقدمه مذيعة استضافت أحد الأشخاص ليحدثنا عن عالم الجن بمناسبة استضافتها هالة صدقى التى شاركت عادل إمام بطولة مسلسل «عفاريت عدلى علام».

الست المذيعة حاورت الضيف حول عالم الجن والرجل يتحدث بتفاصيل كثيرة عن قدرات الجن وعن زواج اناث الجن برجال من البشر وأكد أنه هو نفسه تزوج إحدى الجنيات وأنها من فرط غيرتها كانت تلحق به أضراراً جسيمة وتمنعه من مجرد الإعجاب بأى فتاة من الإنس!

ويؤكد الضيف أن الجن سوف يلحق الأذى بهالة صدقى لأنها تحدثت عن أسماء بعض أمراء الجن! وتعترف هالة صدقى بأن كلبها الذى تحبه قد مات، ويؤكد الضيف أن هذا مجرد انذار حتى لا تخوض فى تفاصيل تتعلق بالجن!

ويمضى الحديث عن هذا النحو والمذيعة تعبر عن دهشتها وعن اقتناعها بما يقوله الضيف وتطلب منه المزيد من التفاصيل عن قدرات الجن الخارقة وعن قدرتهم على تحقيق آمال وأحلام بعض من يستعين بهم من البشر وأيضا قدرتهم على إيذاء من يحاول أن يفشى أسرارهم أو يذكر تفاصيل عن أسماء أو طرق حياتهم.

هذه عينة من حضرات المذيعات والمذيعين الذين يروجون للخرافات والتخلف بحسن نية لأنهن أو لأنهم لا يملكون الحد الأدنى من الثقافة التى تنقلهن أو تنقلهم من عالم التخلف والجهل إلى العالم المعاصر.

هذه البرامج على اختلاف مسمياتها هى الخطاب الأكثر خطورة من الخطاب الدينى الذى يدعو للتعصب والتخلف. فهذا الخطاب يهيئ بيئة مناسبة تماما لنمو كل فكر متخلف ومتعصب، وهذا الفكر المتعصب والمتخلف هو المناخ الملائم تماما لتجنيد الشباب فى صفوف الجماعات الإرهابية.

وإذا كانت المسئولية المباشرة تقع شكلا على المذيعة، فالمسئولية الحقيقية عن ذلك يسأل عنها القيادات المهنية المسئولة عن تلك القنوات.

تبدأ مسئولية هؤلاء ابتداء من اختيار مثل هذه النوعية من المذيعين والمذيعات، والواضح أن هذه القيادات لا تعرف ألف باء المؤهلات التى يجب أن تتوفر فيمن تسند إليه مهمة المذيعة أو المذيع.

ويضاف إلى هذا الجهل الذى يتسبب فى اختيار هذه النوعية من المذيعات والمذيعين، يضاف إلى ذلك جهل هذه القيادات بالمعايير المهنية للخطاب الإعلامى بشكل عام.

ولو أردنا تحديد المسئولية بدقة أكثر فسوف نكتشف أن هذا الانحطاط فى الخطاب الإعلامى للعديد من القنوات الخاصة يتحمل مسئوليته كاملة أصحاب الفضائيات الخاصة الذين تصوروا أن النشاط الإعلامى هو مجرد نشاط اقتصادى وهو أيضا أداة يواجه بها رجال الأعمال السلطات إذا أرادوا أن يحققوا أرباحا غير مشروعة وتصدت لهم السلطات المسئولة، فهذه القنوات جاهزة لتشن حملة شعواء على أى مسئول يحاول التصدى لطموحات رجال الأعمال أصحاب هذه القنوات وفى نفس الوقت يمكنهم استخدام هذه القنوات لتلميع من يعاونهم من رجال السلطة لتحقيق طموحاتهم، بمعنى أن رجال الأعمال هؤلاء انشأوا هذه القنوات لتكون أداة ترويع لمن يحاول التعرض لمشاريعهم والدفاع عمن يسهل لهم تحقيق أحلامهم وطموحاتهم.

لقد أدركت اللجنة الوطنية التى تشكلت من الإعلاميين «صحافة وإذاعة وتليفزيون» أدركت هذه المخاطر ووضعت مادة فى مشروع القانون الذى قدمته للحكومة يحدد حدا أعلى للنسبة التى يمتلكها الأشخاص الطبيعيون والمعنويون عن أية فضائية- ويحدد أيضا أسلوب اختيار القيادات المهنية لهذه القنوات.

فهل ستظل هذه المادة قائمة فى القانون الذى سوف يصدره مجلس النواب أو أنها سوف تحذف تحت ضغط رجال الأعمال؟