بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

نقابة الإعلاميين

 

 

استوقفتنى تصريحات وتعليقات لعدد كبير من الإعلاميين مثقلة بنبرات الإحباط لأن نقابتهم ولدت من رحم «الحكومة» وتشككوا فى أن مثل هذه النقابة التى ولدت بطريقة غير طبيعية لن تتمكن من القيام بالمهام المنوطة بأى نقابة مهنية وفى المقدمة من هذه المهام حماية المهنة ورعاية المصالح المشروعة لأعضاء النقابة.

وأبادر وأنا أرفض هذا المنطق بدعوة جميع الزميلات والزملاء من الإعلاميين المحترمين بالتخلى عن هذا الموقف السلبى، وأن يسارعوا بالانضمام لعضوية نقابتهم  رغم اتفاقي معهم فى أن الميلاد  غير طبيعى ، فالموقف السلبى بالمقاطعة يكرس الأوضاع غير الطبيعية التى يعترضون عليها ويسمح للجهات المعنية بالهيمنة على النقابة بإحكام قبضتها عليها وتحويلها من «نقابة مهنية» معنية فى المحل الأول بحماية وتطوير «المهنة» إلى مجرد جمعية خيرية لمساعدة الأعضاء ماديًّا، وبهذا تتمكن الحكومة وأصحاب القنوات الخاصة من فرض هيمنتهم الكاملة على النقابة.

أدعو جميع الزميلات والزملاء بالانضمام لنقابتهم فهذا واجبهم وحقهم. وإذا كانت الولادة غير طبيعية فالجمعيات العمومية للنقابة وهى السلطة الأعلى فى أى نقابة قادرة على تصحيح الأوضاع وعلى اختيار القيادات المحترمة والتى تستطيع أن تواجه سلطة  الحكومة وسطوة رأس المال إذا اقتضى الأمر مثل هذه المواجهة.

وفى هذا السياق فإننى أتقدم ببعض المقترحات التى أتصور أنها تضمن حدًا معقولاً من التنوع وتعدد الرؤى بما يصب آخر الأمر فى مصلحة النقابة:

أولاً: أرى أن تخصص نسبة للفئات العمرية المختلفة فى مجلس الإدارة، وأن تخصص نسبة أيضًا للعاملين فى القنوات الخاصة.

ثانياً: تشكيل «اتحاد نقابات الإعلاميين» ليضم نقابة الصحفيين ونقابة الإعلاميين وأى نقابة مهنية يتم إنشاؤها لمن يمارسون مهنة إعلامية لا تستوعبهم نقابتا الصحفيين والإعلاميين مثل المهنيين فى البوابات والمواقع الإليكترونية.

وأرى أن تشكيل هذا الاتحاد أمر بالغ الأهمية حتى لا تستغل «جهات صاحبة مصلحة» أى خلاف أو تناقض فى المصالح بين النقابتين لإشعال صراع يدفع الجميع ثمنه من مصالح الأعضاء.

وهذا الاتحاد تمليه الظروف التى حالت دون أن تكون هناك «نقابة واحدة» تضم جميع المهنيين فى مختلف وسائل الإعلام وهو الوضع الطبيعى والسائد فى بلاد العالم.

ثالثاً: بمنطق تداول المسئولية وتجدد الرؤى يجب أن ينص على ألا يزيد عمر من يترشح لمنصب النقيب أو لعضوية مجلس الإدارة على الستين عامًا.

وإذا جادل البعض بأن هذا التحديد يحرم النقابة من خبرات ممتازة فإن الرد المنطقى ينفى تمامًا استبعاد هذه الخبرات من تقديم جهدها وخلاصة خبرتها للنقابة. فتقديم الدعم والخبرة لا يرتبط بموقع فى مجلس الإدارة، بل توجد وسائل كثيرة للاستفادة من مكان وخبرات شيوخ المهنة فى مختلف «اللجان النوعية» التى تشكلها النقابة أو فى مجلس حكماء تقرر الجمعية العمومية تشكيله.

هذه بعض المقترحات التى أطرحها لحوار بين الإعلاميين، وأرى أن يبدأ عدد من الزميلات والزملاء من الآن فى تشكيل جبهات من أعضاء يؤمنون بمبادئ تمثل رؤيتهم لنشاط النقابة وأن تبدأ هذه المجموعات من الآن طرح رؤاها وبرامجها وأن تقدم مرشحيها لمجلس الإدارة القادم على أساس هذه البرامج.

يبقى أن أكرر دعوتى لأن يسارع من لهم حق الانضمام إلى نقابة الإعلاميين بالتقدم بطلبات العضوية... وإذا كانت ولادة النقابة قد تمت بطريقة غير طبيعية نتيجة لظروف موضوعية، فلم يزل تصحيح الأوضاع ممكنًا بواسطة الجمعيات العمومية.