رجال الرئيس.. والمؤتمر
تابعت مؤتمر شرم الشيخ ولفتتني بقوة أكثر من ظاهرة أنعشت مشاعر التفاؤل بالمستقبل التي أحاول أن أتشبث بها.
1ـ الفهم السليم لتشجيع الشباب وتخصيص هذا المؤتمر ليرسم الشباب مستقبل هذا الوطن هذا الفهم السليم أدرك أن الأجيال تمثل تيارا متصلا لا ينفصل، فخبرة الأجيال المتعاقبة تنتقل من جيل إلي جيل ولهذا ضم المؤتمر أعداداً من مختلف الأجيال.
2ـ حضور رئيس الجمهورية جلسات الحوار كأحد الحضور الذين يشاركون في الحوار، ويشتبكون بالأفكار مع مختلف الرؤي، حتي ما وصل منها حد الشطط، هذا الحضور وبهذه الصفة جاء تأكيداً عملياً لما يردده الرئيس في مناسبات عديدة من أنه لا يستطيع وحده أن ينهض بعبء تطوير هذا الوطن لكنه يستطيع أن يفعل ذلك بتعاون جميع المخلصين.
3ـ وجود عدد لا بأس به من الأصوات التي تختلف مع رؤي الرئيس، وهذا التنوع الواسع من الرؤي أضاء الزوايا المختلفة لكل الموضوعات، والأهم أنه بعث برسالة بالغة الأهمية مفادها أن الرئيس يتقبل بصدر رحب الرؤي المختلفة معه والأصوات التي تعارضه في بعض أو معظم توجهاته، وأنه حريص علي أن يمنح هذه الأصوات الفرصة لتعبر عن نفسها بكل حرية.
4ـ تشكيل لجان متابعة وتكليفها بمهام محددة ومطالبتها بإنجاز هذه المهام في زمن محدد، هذا الاتجاه يؤكد الجدية في تنفيذ توصيات المؤتمر، خلافا لمؤتمرات كثيرة كان الشعب يعتبرها مجرد مؤتمرات احتفالية لا تتجاوز توصياتها الملفات التي تحفظ بها.
هذه الظواهر المبشرة، أسعدت كل مواطن يتطلع لنهضة حقيقية تستحقها مصر.
رغم ذلك، تعالت بعض الأصوات التي تزعم دعمها للرئيس وتوجهاته، تعالت صرخاتها وهي تحاول تصيد ثغرات تمكنها من مهاجمة التوصيات أو الخطوات التي تمخض عنها المؤتمر.
بعض من يقدمون أنفسهم علي شاشات الفضائيات باعتبارهم أهل الثقة والولاء والمعبرين عن مؤسسة الرئاسة لم تتم دعوتهم إلي المؤتمر. وكانت هذه إحدى حسنات المؤتمر لأن هؤلاء يشوهون من ينسبون أنفسهم اليه ومن يدعون دعمه لأنهم يستخدمون عبارات النفاق الفجة والمنفرة لتأييد الرئيس ويقذفون من يختلف مع سياسات الرئيس بأقذع الشتائم ويوزعون تهم «الخيانة» بسخاء علي كل من يختلف مع سياسات الرئيس.
هؤلاء عز عليهم عدم دعوتهم لأن هذا التجاهل أثبت للكافة أنهم لا يتحدثون باسم الرئيس.
وهذه الرسالة التي كشفت كذب الإيحاءات والتصريحات التي يرددها هؤلاء بأنهم «رجال الرئيس» والتي تصدقها جماهير غفيرة من البسطاء.
أحدهم بلغ به الغضب في الأسبوع الماضي حدا جعله يوجه اتهامات عنيفة لقرار الرئيس السيسي بتشكيل لجنة لفحص أوضاع الشباب المسجونين في قضايا رأي أو تظاهر.
وتدفقت الاتهامات بعنف حتي كاد من يرددها أن يتهم الرئيس صراحة بأنه يعتدي علي السلطة القضائية، وواصل انتقاداته العنيفة لقرار الرئيس لاختيار الأستاذ أسامة الغزالي حرب رئيساً للجنة بما يعني أن الرئيس لا يحسن اختيار من يكلفهم بمهام تتعلق بقضايا الوطن.
هذا الهجوم الكاسح علي الرئيس وقراراته وعلي المؤتمر يحتاج لوقفة جادة من الرئاسة.. ولا أطلب منع أحد من الحديث فأنا مع الحرية إلي أبعد مدي ـ لكنني أتوقع أن يصدر المكتب الإعلامي للرئاسة تصريحاً يؤكد فيه أن هذا الهجوم علي المؤتمر وتوصياته وعلي قرارات الرئيس لا يمثل الرئاسة بل يمثل صاحبها وهو وحده المسئول عنها..
مثل هذا البيان قيمته أنه يبطل الايحاءات التي تصدر من مثل هذا الشخص ويصدقها البسطاء بأنه أحد «رجال الرئيس».