أرباح الصيدليات
نقابة صيادلة القاهرة أرسلت منشوراً تحذيرياً للصيدليات تهدد فيه بتوقيع أقصى العقوبات على أية صيدلية تمنح المواطنين نسبة خصم على مشترياتهم من الأدوية.. وبررت النقابة هذا التهديد بأن هذا التصرف- أى منح المواطنين نسبة خصم- يوحى للمواطنين بأن الصيدليات تحقق أرباحاً فاحشة، كما أن الصيدليات التى تمنح المواطنين نسبة خصم تحرم الصيدليات التى ترفض منح أى خصم للمواطنين تحرم هذه الصيدليات من «زباين» كثيرين يفضلون الشراء من الصيدليات التى تمنحهم نسبة خصم.
قرأت هذه المنشور عدة مرات، وأمعنت النظر فى الأختام التى تثبت أن هذا المنشور صادر فعلاً من نقابة الصيادلة، فعلت ذلك لأننى تصورت أن جهة معادية للصيادلة قد كتبت هذا المنشور ونسبته- كذباً- لنقابة الصيادلة، هذه الشكوك حركتها المبررات التى ذكرها المنشور لتهديد الصيدليات التى تمنح المواطنين خصماً على مشترياتهم من الدواء؟! فهذه المبررات ساذجة ومستفزة فى آن واحد.
1 - هذا المنشور أكد بشكل قاطع ما ذكره من أن هذه الخصومات التى تتجاوز 10٪ توحى بأن الصيدليات تحقق أرباحاً فاحشة.
فلا يمكن لعاقل أن يتصور أن صيدلية تمنح المشترى خصماً يتجاوز العشرة فى المائة لتحقق خسائر؟!! المنطق الطبيعى يؤكد أن الصيدلة التى تمنح هذه الخصومات لم تزل تحقق هامش ربح معقولًا، وإلا لما قدمت هذه الخصم، المنشور إذًا اعترف ضمناً بأن الصيدليات تحقق أرباحاً فاحشة؟!
2 - أفهم أن تتدخل النقابة المهنية فى أمور تتعلق بأخلاقيات وقواعد المهنة لتحمى المهنة والممارسين لها، لكننى لا أفهم مطلقاً أن تتدخل النقابة فى نشاط تجارى لمنع المنافسة المشروعة بين ممارسى المهنة!
3 - تضع نقابة الصيادلة نفسها بهذا المنشور فى مواجهة مع جماهير الشعب التى تعانى من ارتفاع أسعار الأدوية، فعندما تجد هذه الجماهير أن هناك من يتخلى عن الجشع ويقنع بهامش ربح معقول فى سلعة تتعلق بصحة الجماهير، عندما تجد الجماهير هذه الصيدلية التى ترضى بربح معقول تتعرض للتهديد، فترفض منح المرضى الخصم المعقول الذى لا يؤثر فى ربحها، فإن هذه الجماهير سوف تشعر بالسخط وتغلى بالغضب وتوجه غضبها وسخطها إلى كل الصيادلة وليس إلى نقابة الصيادلة.
ومعنى هذا ببساطة أن نقابة صيادلة القاهرة بهذا المنشور «العبيط» تحرض جماهير المرضى على كراهية الصيادلة لأنهم يصرون على تحقيق الأرباح الفاحشة على حساب المرض الذى ينهش أجساد الجماهير.
ولأننى لم أزل أحسن الظن بالغالبية من الصيادلة فإننى أناشد النقابة العامة للصيادلة مراجعة هذا التهديد العبيط الذى صدر من نقابة صيادلة القاهرة، وأن تأمرها بسحب هذا المنشور فوراً، وترك الساحة لمنافسة حرة بين الصيادلة فى موضوع تجارى بحت ولا يتعلق بآداب وتقاليد وأخلاقيات المهنة.