بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

على الهوا

تنفيذ أحكام القضاء

الحديث عن العدالة ونزاهة القضاء، يظل حديثاً بغير معني ما لم يتم تنفيذ أحكام القضاء. هذه الحقيقة تحتم علي كل المعنيين بأمر القضاء ونزاهته واعلاء قيمة العدالة، تحتم علي هذه الجهات العمل بجدية علي تعديل أوضاع بالغة الشذوذ في مصر، تضع جهات الأمن في موقع المتحكم في تنفيذ أحكام القضاء النهائية.

ففي مصر آلاف الأحكام القضائية النهائية واجبة التنفيذ مجمدة في أدراج وملفات جهات  أمنية بحجة البحث في امكانية تنفيذ هذه الأحكام من عدمه!! ويكفي أن تقرر «الجهة الأمنية» أن الأوضاع الأمنية لا تسمح بالتنفيذ ،تكفي هذه العبارة أو أية عبارة مماثلة لتجعل حكم القضاء النهائي مجرد كلمات على ورق لا قيمة له؟!.

فهل يمكن لعاقل أن يتقبل هذا الوضع الذي يهدر أحكام القضاء ويعطل تحقيق العدالة؟!

إن مخاطر هذا الوضع تفوق آلاف المرات أية مخاطر يمكن أن تتصور الجهات الأمنية  انها ستحدث إذا نفذت أحكام القضاء النهائية.

أولاً: عندما يحصل صاحب حق علي حكم نهائي من القضاء ينصفه ويؤكد أنه صاحب حق، ثم يفاجأ بأن حكم القضاء الذي أنصفه لم يمكنه من الحصول علي هذا الحق، فغالباً ما يلجأ صاحب الحق هذا إلي أساليب غير  قانونية للحصول علي حقه.

وفي هذه الحالة تسود المجتمع قناعة بأن القانون في اجازة! وإن علي صاحب الحق أن يأخذ حقه «بيده»!

وهنا تسود حالات الثأر واستخدام  القوة من كل الأطراف وتعم الفوضي.

ثانياً: في مثل هذا المناخ تنمو وتتوحش عصابات متخصصة في انتزاع الحقوق لمن لم يستطع تنفيذ أحكام القضاء. والمؤسف أن مثل هذه العصابات أصبحت موجودة بكثرة في ظل هذه الأوضاع.

وخطورة مثل هذه الأوضاع أنها تشكل بيئة خصبة لانتشار كل أنواع العنف والخروج علي القانون.

ثالثاً: امتناع جهات حكومية، خاصة الوزراء عن تنفيذ أحكام القضاء النهائية يقدم النموذج الأسوأ، لأن هؤلاء المسئولين يحتمون بمناصبهم سواء كانوا  وزراء أو قيادات سياسية عليا أو أعضاء بمجالس نيابية، ويطمئن هؤلاء إلى أنهم لن يمسهم سوء إذا رفضوا تنفيذ أحكام قضائية نهائية. وهنا  تترسخ في نفوس الجماهير مشاعر قوية بالظلم وبأن «الدولة» لا تكفل لهم العدالة بل تعتدي علي حقوقهم رغم أحكام القضاء.

والأخطر أن هذه المشاعر الجماهيرية لا تقف عند حد إدانة الأشخاص الذين تحدوا أحكام القضاء لكنها تتعدي حدود هؤلاء الأشخاص لتتصور أن الدولة تبارك وتدعم وتحمي هذا العدوان علي الحقوق وتحدي أحكام القضاء النهائية.

رابعاً: هذه الحالات لم تعد آثارها مقصورة علي حدود الدولة، فقد أصبحت الهيئات الدولية معنية بمثل هذه الانتهاكات التي تصيب العدالة في مقتل، وتجعل هذه الهيئات تصنف الدولة علي أنها لا تملك نظاماً قضائياً مستقلاً وعادلاً.

فالنظام القضائي المحترم لا يتمثل في قضاة عدول، وفي مصر والحمد لله وفرة من هؤلاء القضاة لكن النظام القضائي لا يكتمل احترامه ونزاهته إلا إذا طبقت أحكامه علي الجميع بحزم وبالسرعة الواجبة، فالعدالة البطيئة والظلم سواء.

الأمر خطير ويحتاج إلي تعديل سريع وواضح يجعل تنفيذ الأحكام النهائية للقضاء واجبة التنفيذ فوراً ويفرض العقوبات الرادعة علي أية جهة تعرقل تنفيذ هذه الأحكام تحت أي مسمي وبأي حجة.