بيك نعيش.. يجسد مأساة اللاجئين بين تونس وليبيا
فتح الفيلم التونسى «بيك نعيش»، الذى تم عرضه فى مهرجان القاهرة السينمائى قضية الاٍرهاب وتجارة الأعضاء وكيف تحولت مخيمات اللاجئين إلى سرقة الأطفال وبيع أجسادهم لمن يرغب، وعندما تشاهد الفيلم ترجع ذاكرتك إلى كتاب قرأته وثق خطورة المخيمات على حدود البلدان التى توجد بها صراعات ونزاعات،فكتاب «خسارة الحياة»، للصحافى الإيطالى فرانكا بورشيانى بالاشتراك مع باتريزيا بورسيلينو،يرد على تساؤلات عديدة عن كيفية تحول المهاجرين واللاجئين إلى ضحايا لتجارة بيع الأعضاء، الظاهرة المزدهرة فى العالم، والتى بلغت مبيعاتها نحو مليار ونصف المليار دولار، ويوضح الكاتبان أن تجار البشر يستغلون المهاجرين الأفارقة الهاربين من بلادهم بسبب الحروب، ويتاجرون بهم وبأطفالهم، من خلال أخذ أعضائهم مثل الكلى والكبد.
ورغم أن الفيلم حدوتة بسيطة إلا أنه أثار مأساة تونس وخطورة الحدود التى ينقل عبرها السلاح والإرهابيين والجرائم، مما جعل تونس توافق على منحة قُدِّمت لها عام 2016 بقيمة 24.9 مليون دولار، لإقامة نظام مراقبة أمنية إلكترونية على طول الحاجز الذى يغطّى نحو نصف طول الحدود. وفى غضون السنوات القليلة الماضية، كانت ألمانيا هى الأخرى تساهم فى هذا الجهد، وقدّمت زهاء 41 مليون دولار لتوفير أجهزة مراقبة ورصد مُتحركة. أما الحاجز، الذى بنته تونس كان بمساعدة وكالة خفض التهديدات.
الفيلم رحلة بسيطة لأسرة تونسية إلى صحراء الجنوب الشرقى لتونس يطلق إرهابيين النار على سيارتهم فيصاب الابن بطلق نارى يدمر كبده، ويغير حياة الأسرة، فأثناء البحث عن حلول لحالة الطفل يفاجأ الدكتور المعالج أن علاج الطفل هى تبرع والده بفص من الكبد لتكون صدمة كبيرة للام والأب الذى عاش معه سنوات لا يعلم أن من يداعبه ويربيه ليس ابنه، ولكنه لم تأخذه الصدمة من حبه للطفل فيسعى لحل لعلاجه فيطارده تاجر أعضاء بمساعدة طبيب بالمستشفى ليقنعه بشراء كبد، ويأخذنا المخرج إلى عالم سرى لتجارة الأعضاء عبر الحدود مع ليبيا، ويذهب التاجر إلى مخيم يلعب به الأطفال الأبرياء من جنسيات مختلفة ليقع نظر التاجر على طفل أفريقى فيخطفه،فى سيارته، وعند الموعد يسطو أفراد العصابة على المال مقابل إعطاء الطفل حياً ليقع الرجل فى حيرة ويقف بالصحراء يفكر فى مصيبته، ومع شروق الشمس
لم يكن اختيار ولاية تطاوين لتصوير فيلم «بيك نعيش» صدفة، فالأحداث تدور فى شهر أكتوبر من سنة 2011، وفى هذا الشهر تم اغتيال الرئيس الليبى السابق القذافى،لذلك كان اختيار ولاية تطاوين منطقيا بحكم موقعها الجغرافى على الحدود التونسية التى انهار أمنها ونظامها، ممّا جعل ظاهرة التهريب تستفحل بين الجانبين التونسى والليبى وطالت أنشطة التهريب مجالات أخرى غير البنزين، تعرّض لها المخرج فى فيلمه.
فيلم «بيك نعيش» هو أول فيلم روائى طويل للمخرج الشاب مهدى البرصاوى بعد مسيرة مكللة بالنجاح والجوائز لثلاثة أفلام قصيرة كان آخرها «خلينا هكّا خير».. «'بيك نعيش» بطولة نجلاء عبدالله وسامى أبوعجيلة.