دعوه لعله يصلى!
بعث على بن أبى طالب إلى رسول الله ﷺ من اليمن قطعة من ذهب غير نقى فقسمها بين أربعة نفر: بين عيينة بن بدر، وأقرع بن حابس، وزيد الخيل، والرابع: إما علقمة، وإما عامر بن الطفيل، فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء، فبلغ ذلك النبى ﷺ فقال: (ألا تأمنوننى وأنا أمين من فى السماء، يأتينى خبر السماء صباحا ومساء). فقام رجل غائر العينين بارز عظمتى الخد، مرتفع الجبهة، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار، فقال: يا رسول الله اتق الله، قال: (ويلك، أو لست أحق أهل الأرض أن يتقى الله). ثم ولى الرجل.
فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ قال: (لا، لعله أن يكون يصلي). فقال خالد: وكم من مصلٍ يقول بلسانه ما ليس فى قلبه، فقال رسول الله ﷺ: (إنى لم أؤمر أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم). قال: ثم نظر إليه وهو مقف، فقال: (إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما