رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بعد انتشار جرائم القتل داخل الأسرة

الدم يتحول إلى مياه.. أحياناً

حوادث

الاثنين, 16 نوفمبر 2020 19:43
الدم يتحول إلى مياه.. أحياناً

كتب:- أحمد شرباش

علماء الدين: منع الميراث من الكبائر.. والقانون: الحبس 6 أشهر والغرامة 100 ألف جنيه

 

فى كثير من الأحيان يعتبر الميراث لعنة على الورثة، خاصة عندما يصاب أحد الورثة بالطمع والرغبة فى السيطرة عليه، ليتحول الإخوة إلى أعداء بدلاً من أن يكونوا سنداً وعوناً، رافيعن شعار «الدم بقى مية»، وفى معظم الأوقات تتحول جلسات توزيع التركة إلى بركة دماء، أو حرمان الفتيات من نصيبهن فى الإرث، بحجة الحفاظ على الأرض والمال.

آخر الجرائم فى وقائع الخلاف حول الميراث دارت أحداثها بقرية البرج بمحافظة بنى سويف عندما دس شقيقان السم لأخيهما صاحب الـ16 عاما، ليتخلصا منه ويحرمانه من نصيبه فى الميراث الشرعى بعد جلسة عقداها مع الشيطان لينفردا وحدهما بغنيمة الإرث الملعون.

كشفت أجهزة الأمن فى تحقيق الواقعة أن هناك خلافات أسرية بين شقيقى المجنى عليه «محمود» 32 عاماً، و«حمادة» 30 عاماً، ووالدة الضحية كونها الزوجة الثانية لوالدهما، ورغبتهما فى الحصول على الميراث، فقررا حرمانه من نصيبه وقتله.

اعترف المتهمان بأنهما قررا الانتقام من شقيقهما فاستدرجاه إلى خارج المنزل بقطعة أرض زراعية، بعد أن دسا له السم فى مشروب، ومع تأخر تأثره بالسم قتلاه بسلاح نارى غير مرخص كان بحوزتهما، وبعد تأكدهما من مفارقته الحياة وضعاه فى تروسكل، وألقيا جثته بجوار

مصرف زراعى.

قال الشيخ على أبوالحسن، من علماء الأزهر: إنه لا يجوز حرمان أى من الأشقاء من الميراث فهذا يعد من الكبائر، لأن من يفعل ذلك يعتبر قد حجب حداً من حدود الله التى شرعها فى الكون، ويعتبر آثماً من يرتكب ذلك الفعل.

وتابع أنه بمجرد وفاة المورث تنتقل الملكية إلى أصحابها ممن لهم الحق فى ميراثه، ومن حرم إنسانا من الميراث كمن اغتصب حقه أو سرقه، وشدد على أنه لا يجوز حرمان الإناث من الإرث ولا يجوز لها التنازل عنه لأنه ليس حقها وحدها بل حق أبنائها أيضاً، وكذلك الحال بالنسبة للرجال لا يجوز لهم التنازل عن الميراث.

وشدد قائلاً: إن الإسلام جاء ليكرم المرأة ويعطيها حقها، ومن يتعدى على أى من حقوقه كمن يتعدى على الله بوقوفه حائلاً دون تطبيق شريعة الله.

ويرى د. محمد سيف، أستاذ علم نفس بجامعة المنوفية، أن حرمان المرأة من الميراث يكون ناتجاً عن طمع شقيقها وحرمانها من حق أصيل لها بسبب حب المال، متابعاً أن هناك أفكاراً جاهلية تسيطر على الأشقاء لعدم توريث الإناث

تحت مسميات مختلفة منها «حماية المال، مال العائلة لا يذهب للغرباء»، ولا يعلم من يرتكب ذلك أنه يمنع نصاً تشريعياً.

«حرمان المرأة من الميراث يؤدى إلى الكراهية والبغضاء بين أفراد العائلة الواحدة» بهذا واصل الدكتور محمد سيف، حديثه لـ«الوفد»، واستكمل قائلاً: إن ذلك يقلل من قيمة المرأة فى المجتمع ويجعلها فى أغلب الأحيان تعيش فى مستوى مادى منخفض هى وأسرتها، ما يعرضها لمشكلات نفسية واجتماعية بسبب تفكيرها الدائم فى توفير النفقات وشعورها بالعجز، ويجعل الأنثى أقل ولاء لأسرتها، فهى تشعر بأنها تشغل المكانة الدنيا بالنسبة لتلك العائلة، وتعانى مشكلات نفسية تظهر فى شعورها بالقلق والتوتر الدائم وانخفاض مستوى الشعور بقيمة الذات ومشاعر العجز والإحباط وفقدان الثقة، وعلى المجتمع أن يضمن لها الحصول على حقوقها بما يراعى شعورها وإحساسها ومنحها حقوقها كاملة من الميراث.

وأكد الخبير القانونى أيمن محفوظ أن القانون وضع عقوبة لكل من يحجب الحق عن أى كان فى الميراث أو إخفاء مستندات تحول دون حصوله عن حقه بالحبس مدة 6 أشهر أو بالغرامة من 20 إلى 100 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وأشار الخبير القانونى إلى أنه فى حالة العودة تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة، ويجوز الصلح فيها أمام النيابة العامة أو المحكمة وتنقضى الدعوى الجنائية صلحاً، وإذا تم الصلح أثناء تنفيذ العقوبة تأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبة.

وتابع «محفوظ» أن الميراث أمانة، ومغتصب الإرث يرفض أن يوصل تلك الأمانة ويختصها بنفسه، ويجور على حد من حدود الله وهو الميراث الذى شرعه المولى، فتأتى العقوبة نتيجة هذا الفعل المجرم شرعاً وقانوناً.

أهم الاخبار