رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المصرى فنان عمره 7 آلاف سنة الحلقة «14»

أمجد مصطفى يكتب: عبدالحى حلمى و«المنيلاوى» و«الصفتى» صفحات منسية فى تاريخ الأغنية المصرية

فن

الخميس, 19 نوفمبر 2020 22:06
أمجد مصطفى يكتب: عبدالحى حلمى و«المنيلاوى» و«الصفتى» صفحات منسية فى تاريخ الأغنية المصرية

فريديرك لجرانج باحث فرنسى يكشف حياة «الصفتى»

 

الملحن دائماً يبحث عن الصوت الذى يؤدى لحنه كما أبدعه

 

حكاية المطرب الأمين.. و«المنيلاوى» أكثر فنانى عصره حرصاً على تسجيل أعماله

 

مصر هى دولة الطرب، مصر هى قبلة الغناء العربى، هى دولة الملحنين والمطربين هى رائد التجديد ومنبع المجددين فى الموسيقى والغناء، لم تمر فترة زمنية إلا ويخرج منها أستاذ أو أستاذة يرفع الجميع له أو لها القبعة من هنا تعلم العالم معنى كلمة السلطنة فى الغناء، ومن هنا بدأت الأجساد تتمايل طربًا، بجمل موسيقية تقشعر لها الأبدان، هنا ولد رائد وفارس التجديد سيد درويش، وهنا ولد محمد القصبجى وعبدالوهاب والسنباطى، الذين توارثوا الموسيقى والغناء عن الشيخ المسلوب، وسلامة حجازى ومحمد عثمان وكامل الخلعى. هنا أرض الكنانة والمكانة. 

مصر هى الشريان الذى قام بتغذية العالم العربى بكل حرف وجملة موسيقية، هنا القاهرة التى منحت الجميع شهادة الاعتماد، والارتباط بالجمهور، هنا الإذاعة المصرية التى حملت عبر أثيرها مهمة تقديم الأصوات والنغم الشرقى الأصيل، ومهما ظهرت من زوابع داخل الوسط الغنائى وظهر الهاموش والناموس، والذباب، لن يضيع تاريخنا الغنائى، بل إن هذه الزوابع كلما ظهرت تذكرنا ماضينا الجميل. فى حلقتين سابقتين ذكرنا أن مصر فنانة منذ 7 آلاف سنة فى الجزء الأول قدمنا بانوراما عن الفن المصرى بصفة عامة، وريادته، وفى الجزء الثانى خصصناه لتاريخ مصر الغنائى من قدماء المصريين حتى مشايخنا فى العصر الحالى. وفى الجزء الثالث، رغم فيروس الكورونا المنتشر عالميًا، واصلنا تقديم تاريخنا فى عالم التلحين، وما أكثر ما قدمت مصر للعالم العربى من ملحنين، لذلك فالجزء الخاص بالملحنين سوف نواصل الكتابة عنه لعدة أجزاء، حتى نعطى هؤلاء الرواد حقهم الطبيعى. 

تحدثنا فى الحلقة الأولى «المصرى فنان عمره 7 آلاف سنة عن ريادتنا بصفة عامة فى الموسيقى والغناء والسينما والدراما والإعلام والمسرح، والأوبرا وأكاديمية الفنون، ثم بدأنا فى الحلقة الثانية نتحدث بتوسع أكبر، عن كل مجال، من المجالات، وتحدثنا فى الجزء الثانى عن الموسيقى من عهد قدماء المصريين، مرورًا بدور الترانيم القبطية، فى الكنائس ودور المشايخ فى المناسبات الدينية والموالد الشعبية، وفى الجزء الثالث تناولنا الملحنين من الشيخ المسلوب مرورًا بسلامة حجازى وسيد درويش وعبدالوهاب والسنباطى وزكريا أحمد والقصبجى، وفى الحلقة الرابعة استكملنا مسيرة الملحنين فى النهوض بالأغنية المصرية والعربية، بما يؤكد أننا فى مصر دولة الإبداع والمبدعين، وأن عمر بعض فنانينا أطول من أعمار دولة بأكملها. وأن إبداعهم ربما يكون أكثر تأثيرًا من دول كثيرة. حيث استعرضنا تاريخ الموجى والطويل ومحمود الشريف ومنير مراد، وفى الحلقة الخامسة واصلنا عرض تاريخ دولة الإبداع والمبدعين، تحدثنا عن بليغ حمدى ومنير مراد وكمال الطويل ومحمد الموجى وسيد مكاوى وأحمد صدقى وعلى اسماعيل ومحمد سلطان. 

 مصر الفن والفنانين، أقدم دولة عرفها التاريخ وعرفت الفنون بكافة أشكالها، مصر التى سطرت أهم سيناريوهات العرب، فى السينما والدراما، وأهم من كتبت النوتة الموسيقية وأهم من قدمت عازفين وملحنين وشعراء، مصر الطرب الأصيل والنغم المشبع بالموهبة، مصر تواصل الأجيال، وشموخ الجبال، وكبرياء الإنسان، مصر أقدم لوحة فنية وأقدم فنان فى التاريخ. 

كما قدمنا فى الحلقة السابعة إمام المظلومين فى عالم التلحين، كامل الخلعى، وواصلنا تقديم مجموعة أخرى ممن ظلمهم وتجاهلهم الاعلام فى مصر. وفى الحلقة الثامنة قدمنا بعض الذين ظلموا فى عالم التلحين والغناء مثل محمد عثمان وسلامة حجازى وداوود حسنى وأحمد صبرى النجريدى. 

وفى حلقة أخرى واصلنا الكلام عن مجموعة أخرى ظُلمت فى الغناء. 

ربما يظن اغلب جمهور الغناء ان الامر متوقف فى مصر عند عبدالوهاب وام كلثوم وعبدالحليم والاجيال التى جاءت بعدهم، لكن قبل هؤلاء او عاصرهم مطربون كبار فى عالم الغناء مثل منيرة المهدية وفتحية أحمد وعبده الحامولى وألمظ وغيرهم. اليوم فى الحلقة الـ13 نرصد مسيرة بعض هؤلاء من خلال الأبحاث والمعلومات التى قدمها بعض المهتمين بالموسيقى والغناء.

واليوم نقدم عبدالحى حلمى ويوسف المنيلاوى وسيد الصفطى أسماء لمعت كثيراً فى عصرها لكنها بحكم الزمن توارت واختفت من الوجود، ومن خلال هذه الحلقات نحاول ان نعيدهم حتى يعى الشباب قيمة ما تركه الأجداد.

 

عبدالحى حلمى رائد فن الارتجال الذى لم يحترم الألحان 

<< عبدالحى حلمى (1857–1912م) من أوائل المطربين الذين أقاموا حفلات عامة حضرها الناس بمقابل مالى فى المحلات العامة والكازينوهات والمقاهى، ومن تلك الأماكن حديقة الازبكية التى افتتحت رسميًا عام 1872. إلا أن ذلك لم يمنعه من الغناء أيضًا فى الصالونات وفى حضرة الامراء. 

ولد فى مدينة بنى سويف فى شمال صعيد مصر حيث تعلم تعليمًا أوليًا، ثم انتقل إلى الإسكندرية حيث عمل لدی إسماعيل باشا حافظ الذى كان من أعيان الإسكندرية واثريائها. وفى صالون إسماعيل حافظ ناصر فى الإسكندرية، - فنّان هاوٍ معروف وميسور، وهو والد الفنّانة بهيجة حافظ التّى قدّمت لاحقًا فى العام 1936 فيلم ليلى بنت الصّحراء- وقد ورد فى مجلّة الصّباح بتاريخ 30 نوفمبر 1934، أنّ بهيجة تولّت بطولة فيلم الضّحايا، وهو من الأفلام الناطقة الأولى فى تلك الفترة. ورغم الحياة

الكريمة التى عاشتها فى شبابها مع والدها الا ان مجلة الكواكب، بتاريخ 16 يوليو 1968، ضمن مقال لصالح جودت جاء فيه أن السيّدة بهيجة حافظ رائدة السّينما منذ 1938 تعيش فى محنة قاسية فى تلك الأيام، وقال فى مقالة انها مريضة، منهارة، جائعة، طريحة الفراش، وفقدت الأبصار فى إحدى عينيها، والعين الأخرى توشك أن تلحق بأختها، وصوتها كذلك أصبح خافتًا مهدّدًا بالصّمت، ويعالجها لوجه الله نفر من كبار الأطباء الإنسانيين، ويصفون لها الدّواء، ولكنها لا تجد ثمن ذلك الدّواء، وكانت وزارة الثّقافة قد خصّصت لها معاشًا قدره 30 جنيهًا، لكنّه هبط إلى 19، ثمّ إلى لا شيء...). هذا ما يتعلق ببهيجة حافظ على ذكر اسمها واسم والدها. 

نعود إلى عبدالحى حلمى فهو تعلم اصول الموسيقى بشكل مباشر من خلال تعرفه وعمله مع فنانى ذلك العصر حيث حفظ أعمالهم منهم عبدالرّحيم المسلوب (1793-1928)، محمّد عثمان (1855-1900)، وعبده الحامولى (1843-1901) والثلاثى تحدثنا عنهم فى حلقات سابقة، إلى أن استقر به الأمر مذهبجيًا ناجحًا مع هذا الأخير، وهذا ما مكنّه من أن ينال موافقة نقابة الموسيقيّين فى القاهرة، على أن ينطلق فى نشاطه الخاص، ويكوّن تخته الموسيقى، ويلبى الدعوات بمفرده، بل امتد به الأمر ليكون من أوائل من سجلوا أصواتهم على أسطونات (زونوفون 1906)، إلى جانب مطربى عصره: يوسف المنيلاوى (1850–1911)، وسلامة حجازى (1852-1917)، وإبراهيم القبّانى (1852-1927) وهو ايضا من أوائل من أحيوا الحفلات الخاصّة والعامة على السواء، فى بيوت الأعيان، وفى الحدائق (كحديقة الأزبكيّة التّى تم افتتاحها قبيل زمانه بفترة قصيرة)، ويعتبر بشكل عام أنه بلغ عرش الطرب من خارج المدرسة الدينية. 

وقد عرف عن عبدالحى انه كان شديد الاهتمام بمظهره كما عرف عن أدائه الغنائى التحرر من القواعد المألوفة، فهو كان يطلق لحنجرته العنان فى الأداء غير مهتم باللحن الاصلى لأى اغنية يؤديها، فكان يتجاهل اجزاء كاملة من اللحن ليصب كامل اهتمامه فى مقطع أو جملة. كذلك عرف عنه استخفافه بالإيقاع، مما عرضه لانتقادات فى زمانه. 

 لذلك وجد عبدالحى فى الموال المبنى علی الارتجال خير شكل لابداعه. ومن المواويل التى أداها «يا حادى العيس» والفجر اهو لاح» و«قاضى الغرام». كذلك اشتهر عبدالحى بالأدوار مثل «على روحى أنا الجاني» و«بستان جمالك» لمحمد عثمان، و«قدك أمير الأغصان». 

من العازفين الذين رافقوا تخت عبدالحى فى ادائه عازف القانون محمد عقاد وعازف الكمان إبراهيم سهلون وعازف الكمان السورى سامى الشوا. كان أول تسجيل له مع شركة زينوفون سنة 1906 تلاه تسجيلات مع شركات اسطوانات مختلفة فى مصر مثل جراموفون البريطانية واوديون وبيضافون.

ونظرا لموهبته الفطرية الكبيرة كانت لعبدالحى رحلة فنيّة عامرة إلى بيروت ودمشق وإسطنبول عام 1910. ويروى سامى الشّوا فى مذكّراته التّى نشرها فؤاد قصّاص (1966) أنّ الدّعوة إلى إسطنبول كانت من قبل أمينة إلهامى والدة الخديو عبّاس، وبواسطة أحمد شوقى.

أول المتأثرين بفن عبدالحى حلمى، هو ابن شقيقته المطرب صالح خليل (1896-1962)، الذى حمل كنيته بشكل رسمى، وعرف فى كلّ مكان وزمان باسم المطرب صالح عبدالحى. كما يحسب من ضمن المتأثرين بفنه وطريقته فى الغناء: المطرب زكى مراد (1880-1946) والد الفنّانة ليلى مراد (إلى جانب تأثره أيضًا بالملحّن داود حسنى 1870-1937). 

وقد أحصى الباحث المصرى حسين الدجانى مائة واثنى عشر تسجيلًا لعبدالحى حلمى من مخلتف الصيغ الغنائية القديمة «قصيدة، موشح، موال، دور، طقطوقة»، لدى الشّركات الّتى كانت معروفة آنذاك: زونوفون، غراموفون، أوديون، بيضافون، أما فى إحصاء الباحث المستشرق فريدريك لاجرانج فقد بلغت تسجيلاته نحو مائتين. 

 

 يوسف المنيلاوى فضل الحياة فى مصر على الأستانة 

<< يوسف المنيلاوى منشد ومطرب–1850- 1911 لقب بالمنيلاوى، نسبة إلى حى منيل الروضة بالقاهرة، أخذ فى بداية عهده الإنشاد عن الشيخ محمد عبدالرحيم المسلوب، ثم أخذ الغناء عن الملحن محمد عثمان.

< كان والده يعمل بالزراعة، أدخل ابنه «يوسف» كتاب لتحفيظ القرآن، على أمل أن يصبح من علماء الدين، ثم ظهر نبوغه فى هذا الفن، بالإضافة إلى أنه كان يتمتع بصوت رخيم. 

 اشتهر كمطرب ومنشد، وخاصة فى غنائه لأدوار «محمد عثمان» و«عبده الحامولي»، فقد عاصرهما فى أواخر أيامهما. 

 سافر إلى الأستانة سنة 1888 وغنى للسلطان عبدالحميد ومنحه نيشان، حاول عبدالحميد ان يجعل اقامته دائمة فى الأستانة ولكنه فضل العودة لمصر. 

 بدأ المنيلاوى تلحين القصائد، وذاعت شهرته فى تلحينها وغنائها، وأصبح قبلة الأنظار والأسماع فى أفق الفن

الموسيقى المصرى، حتى وصل أجره إلى 100 جنيه فى الليلة، ولما طبعت أغانيه على أسطوانات عام 1908 كان يكتب له لقب خاص هو «سمع الملوك». 

 من أهم القصائد الدينية التى غناها قصيدة : «سلطان العاشقين».

ومن أشهر الأغانى التى سجلها على الأسطوانات: «جددى يا نفس حظك، قبل ما هوى الجمال، فتكات لحظك، حامل الهوى تعب، والبلبل». 

 سجل بعض أغانيه على اسطوانات فى الفترة ما بين 1908 و1910 مع شركتى «عمر أفندي» و«جرامفون». 

 ترك تراثا كبيرًا بالمقارنة بالمعاصرين له، نظرًا لحرصه على تسجيل أغانيه على أسطوانات. 

 

السيد الصفتى المطرب الأمين الذى حظى بثقة كبار الملحنين 

<< الشـيخ سيد الصفتى ( 1867 -1939)عندما بحثت عن السيد الصفتى فلم أجد له مادة تؤرخ لمشاورة الفنى، لجأت إلى الباحث وعازف العود والمؤلف الموسيقى المصرى طارق عبدالله الذى يعيش فى مارسيليا، ومشكورا أرسل عدة «لينكات» لبرنامج «من التاريخ» اعداد مصطفى السعيد. تحدث فيه باحث فرنسى عن السيد الصفتى. 

سيد الصفتى بدأ حياته مقرئاً ومداحاً، وفى سنة 1904م انضم لبطانة الشيخ ابراهيم المغربى الموسيقى المعروف الذى لحن له كثيرًا من الموشحات الجديدة فكانت السبب فى شهرته وغنى أدوار عبده الحامولى ومحمد عثمان بمصاحبة العود. 

اختلفت الاراء والأبحاث حول موطن السيد الصفتى لكن هناك مؤشرًا وحيدًا يجعلنا نرجح فرضية أنه من مدينة طنطا وتتلمذه على يد الشيخ إبراهيم المغربى وهو من طنطا. الدليل الثانى على ذلك هو ما ذكره الخلعى عن الشيخ إبراهيم المغربى الطنطاوى، عندما يقول فى كتاب الموسيقى الشرقى الصادر سنة 1904 أو 1906 على حسب الطبعة أنه كان يلحن للطرق الصوفية خاصة بمناسبة المولد النبوى، وكان يلقن الموشحات للمشايخ، وهو يذكر بالاسم إسماعيل سكر والسيد الصفتى، وفقهاء آخرين وهذه الصيغة تثبت أن الشيخ سيد الصفتى كان يعتبر من الفقهاء، وذلك حسب ما ذكره برنامج «من التاريخ». 

الصفتى من أوائل المطربين الذين غنوا فى الإذاعات الاهلية قبل افتتاح الاذاعة المصرية سنة 1934. سجل فى حياته أكثر من أربع آلاف (اسطوانة) وهو رقم تاريخى لم يصل له مطرب ولا مطربة فى الشرق والغرب.

وكشف برنامج من التاريخ فى حواره مع الدكتور فريديرك لجرانج عن حكاية واسباب اطلاق لقب المطرب الامين على سيد الصفتى؟ 

 وهى تعنى ان المطرب يؤدى الدور كما لحنه الملحن، على عكس ما كان يفعله عبدالحى حلمى، وصالح عبدالحى، أى أن أداءه يتطابق تماما ما اداه الملحن، سواء أكان هذا الملحن قد سجل الدور بنفسه وله صوت جميل ومطرب كالقبانى.

بالمناسبة صوت القبانى كان جيدا، أما داود حسنى فصوته أقل حلاوة من صوت القبانى، ولكنه مؤدٍ ممتاز والكلام ما زال الكلام للباحث الفرنسى لجرانج. لكن فى هذا الخصوص هناك مسألة يجب أن نفكر بها ونعود إليها قليلا، فكرة أداء الدور بأمانة وبأمانة ترضى نية الملحن، الملحن الذى قد يراقب هذا الأداء، وقد يراجع المؤدى على أدائه، هذا شيء له معنى لنقل من سنة 11/1910 بعد العقد الأول من القرن العشرين، عندما أصبح الدور دورا مسجلا بالمعنى التجارى لكلمة مسجل، أى أن الدور ملك شركة أسطوانات؛ فكرة الملكية الفكرية للأعمال الفنية الان. 

 وعندما نتحدث عن الملحن فى الواقع وقتها لا نتحدث إلا عن إبراهيم القبانى، داود حسنى، سيد درويش وربما زكريا أحمد فى المرحلة الأخيرة. 

هكذا يكون لدينا إبراهيم القبانى وداود حسنى مع غراموفون، وسيد درويش وزكريا أحمد مع بيضافون. 

 فكرة أن الملحن كان يبحث عن مطرب يؤدى الدور بالضبط كما لحنه، فكرة واردة فى هذه الفترة، أما فكرة الأمانة فى أداء الدور، من جيل عبده الحامولى ومحمد عثمان، وحتى ألحان القبانى، داود حسنى قبل سنة 1910 هى فكرة لا معنى لها، لأنه أساسا قيمة المطرب تأتى من قدرته على الابتكار والأداء المخترع الإبداعى أثناء الأداء. 

«المطرب الأمين» إن كان صحيحًا فهو لا شك يدل على تفضيل داود حسنى وإبراهيم القبانى للصفتى على أصوات أخرى لأنه كان مضمونا بالنسبة إليهم وأن ألحانهم ستؤدى بشكل مرضى.

المسألة نفسها تنطبق على زكى مراد والد ليلى مراد ومنير مراد، الذى سجل لجراموفون تحديدا، دور لداود حسنى وفى مقابله دور لإبراهيم القبانى، كان يسجله أحيانا سيد الصفتى وأحيانا زكى مراد، والاثنان كانا بنفس الكفاءة تقريبا. 

لا شك أنهما فعلًا بنفس الكفاءة، ولا شك أن زكى مراد لا يقل أمانة عن سيد الصفتى، وهما الوحيدان اللذان سجلا الأدوار.

ملاحظة فكرة «المطرب الأمين» لا تنطبق على صالح عبدالحى، وهذا لا ينفى عنه انه صوت جبار فى هذه الفترة وكونه لم يختر من قبل شركات الاسطوانات لأداء هذه الأعمال الموسيقية. 

وهناك سؤال يطرح نفسه لماذا لم يتم اختيار صالح عبدالحي؟ ولماذا لا يرتبط اسم صالح عبدالحى بفكرة المطرب الأمين؟ فرضية أولى لأن صالح عبدالحى لم يكن قد بدأ تسجيل الأدوار سنة 1918 و1919، كان لا يزال شابا، لكن بعد ذلك صالح عبدالحى تخصص فقط فى حصيلة عبده الحامولى ومحمد عثمان. 

عندما نفتح كتالوجات الاسطوانات فى بداية القرن ونقارن نسبة الموشحات المسجلة من قبل المطربين، يبدو واضحا أن نسبة الموشحات عند السيد الصفتى مرتفعة جدا مقارنة بالآخرين. كل واحد منهم كان يتخصص إلى حد ما فى لون، ويكون مشهورا بإجادته. كلهم طبعا يغنون الأدوار، لكن الشيخ يوسف المنيلاوى له نسبة قصائد مرتفعة للغاية، سيد الصفتى ميزته الموشحات عن الاخرين. المعلومات عن السيد الصفتى فى مراجع سورية، لا نكاد نعثر على أى معلومة ذات قيمة عن السيد الصفتى فى المراجع المصرية التى صدرت فى بداية القرن العشرين. 

المعلومات عن السيد الصفتى تكاد تكون معدومة فى مصر وعلى حسب كلام الباحث الفرنسى لا نكاد نعثر على معلومات ذات قيمة، بعد ذلك الا فى فقرة قصيرة فى كتاب أدهم الجندى وفى كتاب ابنه أحمد الجندى «رواد النغم العربى».

كون هذه المراجع تأتى من أوساط سورية دليل على أن السيد الصفتى لا شك أنه قام بجولة بل بجولات فى بلاد الشام فى بداية القرن العشرين، وأنه قد ترك انطباعا كبيرا فى هذه المنطقة، لدرجة أن المصادر الوحيدة التى ما زالت بحوزتنا هى هذه المصادر، ومصداقيتها محدودة لأننا نعثر على أخطاء فادحة منذ البداية، مثلا الادعاء أنه لا يزال شيخا يعمل فى بطانة الشيخ إبراهيم المغربى سنة 1904، الصفتى هو من جيل رواد التسجيل التجارى ابتداء من 1903. 

أهم الاخبار