رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نسرين طافش لـ «الوفد»: مصر تصنع النجومية

فن

الاثنين, 08 يوليو 2019 21:37
نسرين طافش لـ «الوفد»: مصر تصنع النجومية
حوار - بوسى عبدالجواد:

الدراما العربية لم تنصف القضية الفلسطينية.. والسورية تتحدى الحرب

استحضرت روح «رابعة العدوية» فى «ست الحسن».. وأعشق الدراما التاريخية

 

تمتلك الفنانة السورية نسرين طافش كاريزما وحضوراً خاصاً على الشاشة، ساعداها فى اقتحام عالم البطولة المطلقة، مع بداية خطواتها الأولى فى عالم الفن، ونجحت من خلال اختياراتها الفنية التى تعكس ذكاءها وموهبتها أن تفرض محبتها على الجمهور من مختلف أنحاء الوطن العربى.

تنتمى «نسرين» لصف «الفنان المثقف» الذى غاب عن الساحة الفنية، فورثت شغف القراءة عن والدها الشاعر الفلسطينى يوسف طافش، وساعدها تعدد جنسياتها فى تشكيل ثقافتها، فوالدتها من مدينة وهران الجزائرية، وولدت ونشأت فى حلب السورية عاصمة الفن الأصيل.

لا تشارك «طافش» فى أى عمل – من باب الظهور - فهى تختار الأدوار التى تضيف لرصيدها الفنى، ربما يكون هذا الدافع الرئيسى وراء مشاركتها فى الأعمال التاريخية التى وجدت فيها ضالتها الفنية.

وأكدت «طافش» أن عشقها للصوفية دفعها للمشاركة فى بطولة المسلسل التاريخى السورى «مقامات العشق»، الذى عرض فى الموسم الرمضانى الماضى، وهو مستلهم من سيرة محيى الدين بن عربى الأندلسى، وهو أحد أشهر المتصوفين ولقب بالشيخ الأكبر والكبريت الأحمر، وواحد من كبار المتصوفة والفلاسفة المسلمين على مر العصور. وهو العمل الذى حقق نسبة مشاهد عالية.

فى هذا الحوار حاولنا فك شفرة الفنانة نسرين طافش الفنية، ومعرفة المنهج الذى تتبعه فى اختيار أعمالها، وسر ارتباطها بالصوفية والوقوف معها على أهم المحطات الفنية فى مسيرتها الفنية، ثم غردنا بالحوار معها لسرب آخر بعيداً عن الفن حول القضية الفلسطينية، خاصة أنها شاركت فى مسلسل «التغريبة الفلسطينية» الذى يعتبر أهم عمل درامى عالج القضية الفلسطينية.. وإلى نص الحوار:

< سألتها فى البداية عن سر تحمسها لمسلسل «مقامات العشق» رغم صعوبة بنائه الدرامى، فى الوقت الذى يفر فيه الفنانون لأعمال الأكشن والرومانسية؟

- أولاً المضامين والعناصر الموجودة فى السيناريو أبهرتنى، أما السبب الآخر فأنا محبة للفلسفة الصوفية، إضافة إلى ذلك أنا درست علوم الطاقة ولدىّ شهادة مدرب محترف فيها، والصوفية فيها جزء كبير عن الطاقة، وهى السباقة فى طرحه، فى حين لم يكن الناس يدركون هذا المعنى.

< الفكر الصوفى الذى يقدمه «مقامات العشق» هو الفكر الوسطى، ليس دينيا فحسب بل حياتيا واجتماعيا أيضاً.. ما الرسالة التى كنت تريدين إيصالها للجمهور من خلال العمل؟

- الصوفية تحمل معانِي عميقة تتلخص فى كلمتين وهما: التسامح وتقبل الآخر، فكلنا خلقنا من مصدر واحد، كلنا نفس الروح وإنما بنسخ مختلفة، علينا أن نتقبل الآخرين كما هما وندع الخلق للخالق، لذلك وبسبب معرفتى وولعى بهذا العالم لم أتردد لحظة فى قبول الدور الذى عرض علىّ، إلى جانب طاقم عمل المسلسل المتميز، والشركة المنتجة التى تقدر الفنان.

< سبق وقلتِ إن «ست الحُسن» تشبه «رابعة العدوية» كثيراً فما أوجه التشابه بينهما؟

- «ست الحسن»، هى شاهد على الأحداث وراوية العمل، من البداية إلى النهاية، هى بمثابة المؤرخة فى المسلسل، حيث تمثل شخصية امرأة غير عربية تعيش مرافقة للشيخ ابن عربى منذ مرحلة والده على وحتى آخر يوم فى حياته، أحسست أن فيها شيئا من روح رابعة العدوية، بفكرها بقصتها بجوهرها وبعض تقاطعات حياتها، أنا أحب رابعة العدوية، لأنها كانت صوفية ولم تكن متزمتة، كما يصنّفها البعض.

< هل ترين أن المجتمعات العربية فى حاجة لهذه النوعية من المسلسلات التى تصدر الفكر المتوازن الوسطى فى هذا التوقيت

تحديداً؟

- نعم، طرح هذه الأفكار والمواضيع فى هذا التوقيت تحديداً، أمر بالغ الأهمية، مهم جداً أن نحكى عن تلك الشخصيات فى هذا الوقت، نحن بحاجة إلى هذا الفكر لأنه فكر متوازن، والفكر الصوفى الذى يقدّمه مسلسل «مقامات العشق» هو الفكر الوسطى، والعمل يبرز أهمية الوسطيـة فى جعل المرء منسجما مع محيطه وذاته.

< حقق المسلسل نسبة مشاهدة عالية.. هل توقعتِ نجاحه فى البداية؟

- يظل الفنان ينتظر مردود المشاهدين حول العمل، ولكن هناك مؤشرات استباقية يمكنك من خلالها استشراف نجاح العمل من عدمه، فهناك شركة إنتاج صامدة ورائدة تقف وراءك وتوفر لك جميع سبل الدعم المطلوبة لنجاح العمل، إلى جانب فريق العمل المتميز والمخرج، وبفضل الله ومجهودنا العمل حقق انتشارًا عربيًا كبيرًا، حيث حصل على ثانِي أعلى نسبة مشاهدة، كما تفوق على مسلسلات نوعية تنتمى لفئة الاكشن والتراجيدى والرومانسية.

< ما المنهج الذى تتبعينه فى اختيار أعمالك؟

- أعتمد على حدسى فى اختيار أعمالى، فأنا أتبع إحساسى فى كل شىء، ومن ثم أستشير عقلى، كما أننى أركض فى اتجاه الشخصية وما تأمرنى به فهى التى تفرض نفسها علىّ، وبالتالى يكون أدائى صادقًا وإيماءاتى وتعبيرات وجهى وانفعالاتى معبرة عن مكنونات الشخصية، كما أهتم بطاقم العمل هل هناك هارمونى أو تناغم فكرى وحسى فى العمل بيننا من عدمه، وكذلك شركة الإنتاج هل تقدر الفنانين والفن، كما أعير اهتماماً كبيراً لاسم القناة الفضائية التى يعرض عليها المسلسل، فأنا أدقق فى اختيار أعمالى ولم أشارك فى عمل من باب الصدفة، فالشخص هو الذى يُمنهج حياته ويخلق لنفسه فرصاً.

< رغم الموهبة والحضور أعمالك الفنية قليلة فى مصر.. ما السبب؟

- لأننى حريصة على أن أقدم عملا دراميا كل عام فى سوريا، على الرغم من أننى أعتبر أن مصر هى «هوليوود الشرق» وهى التى تثبت نجومية الفنان وتمنحه رخصة الشهرة فى الوطن العربى، لكن لن أتخلى عن الدراما السورية، أتمنى أن أقدم عملاً مصرياً هذا العام.

< برأيك لماذا تراجع إنتاج الأعمال التاريخية.. ولماذا تهتمين بهذه النوعية من الأعمال؟

- يوجد فى أرشيفى ثلاثة أعمال تاريخية أفتخر بها، وهي: «ربيع قرطبة»، الذى كان يمثل بداية انطلاقتى الفنية، و«أبوزيد الهلالى» و«مقامات العشق» الذى قام بدوره بإنعاش الدراما التاريخية بعد النجاح الكبير الذى حققه فى الموسم الرمضانى المنصرم، هذه الأعمال تكون بمثابة مرجع للأجيال الجديدة والمتعاقبة وحتى الحالية يجب أن نعرف الجمهور والشباب بالنماذج المشرفة فى التاريخ، الذين كان لهم بصمة واضحة فى المجتمع، تراجع هذه النوعية من الأعمال فى اعتقادى بسبب تكلفتها المادية خاصة فى ظل الأزمة السورية.

< نسرين طافش من أب فلسطينى وأم جزائرية وعاشت فى سوريا.. كيف ساهم هذا فى تشكيل شخصيتك؟

- فى البداية  كان يختلط علىّ الأمر كثيراً بسبب تعدد الجنسيات، ولكن بعد ذلك اصبحت فخورة بجذورى العربية وبجمع هذه الجنسيات، لا يوجد

لدى تحيز عربى عن آخر، فأنا أنتمى لمصر بطريقة ما، وكذلك المغرب ودول المشرق العربى والخليج العربى، والحدود الموجودة بين الدول العربية وهمية، نحن كعرب متشابهون ثقافياً ومجتمعياً وتاريخياً، حتى فى العادات والتقاليد وأن كان هناك بعض الفروقات بيننا لكننا سنظل إيد واحدة. أما سوريا بالنسبة لى فهى الأم التى احتوتنى وربتنى ومنها ارتويت وشببت حتى صرت صبية، طفولتى وذكرياتى وصبايا عشتها فى سوريا، كما أنها من الدول التى تشجع على الفكر المستنير المتحرر، فأنا أعتبر نفسى سورية.

< شاركتِ فى عمل مهم بعنوان «التغريبة الفلسطينية» هل ترين أن السينما والدراما العربية أخلصت للقضية الفلسطينية؟

- فى الحقيقة لا، السينما والدراما العربية لم تعطِ للقضية الفلسطينية حقها كما يجب أن يكون، القضية الفلسطينية فى حاجة لعدد كبير من الأعمال حتى تستطيع انصافها.

< الفنان العربى دائماً متهم بأنه يعيش فى عزلة عن قضاياه العربية ولا يعبر عن واقعه.. هل تتفقين معى فى ذلك؟

- لا أحب التحدث بصيغة الجماعة، لأنها حالات فردية لا يمكن تعميمها، فهناك فنانون يهتمون بقضايا مجتمعهم وآخرون يمتنعون، وهذا الأمر يعود لثقافة الفنان وشخصيته وعمقه الفكرى.

< تعيش سوريا ظروفًا سياسية صعبة ورغم ذلك تقدم دراما متميزة.. ما هو تفسيرك؟

- الدراما السورية تركت بصمة قوية فى القنوات العربية، فهى تأثرت بالكم لكن النوعى والجودة مازال موجودًا، وهذا يرجع إلى أن الدراما السورية مبنية على أسس قوية متمثلة فى مخرجين كبار وكتاب موهوبين حافظوا على مكانة الدراما السورية حتى لا تتزعزع مكانتها متأثرة بحالة الحروب والنزاع.

< كان لكِ مشاركة مصرية متميزة العام الماضى، ما الذى دفعك للمشاركة فى فيلم «نادى الرجال السرى»؟

- أنا بطبعى أميل للأعمال الكوميدية لأن بها رسالة سامية وهى انتزاع ضحكات الجمهور فى زمن يكثر فيه التحديات والصعوبات، وهى رسالة عميقة فى حد ذاتها، أحياناً تكون الضحكة شفاء للقلوب المنهكة والمتعبة، كما أننى أعجبت بالنص وطريقة تناول الكاتب للسيناريو، إلى جانب فريق العمل على رأسهم كريم عبدالعزيز وغادة عادل وماجد الكدوانى بالإضافة إلى مخرج العمل خالد الحلفاوى، فهو مخرج مبدع ومتميز يعطى النصائح فى مكانها، إلى جانب شركة أوسكار للإنتاج.

< تجمع نسرين طافش بين موهبة التمثيل والغناء.. إلى أى اتجاه تميلين أكثر؟

- بالتأكيد التمثيل، أما الغناء فهو هوايتى أطوعه وأوظفه فى التمثيل، فهو تجربة جيدة وممتعة، أما التمثيل فهو وظيفتى الأساسية ودراستى الأكاديمية.

< وكيف ترين حال الغناء العربى الآن؟

- كان فى فترة ذهبية وهى منتصف السبعينيات لأوائل الألفية الجديدة، شركات الإنتاج كانت تنتج ألبومات بزخم مقارنة بالآن، ورغم ذلك مازالت الساحة الغنائية منتعشة كما أن هناك تنوعًا عربيًا لافتًا بين الخليجي والعراقى والسورى والمصرى.

< من هو مثلك الأعلى فى الغناء والتمثيل؟

- لا يوجد شخص بعينه، ولكن كل إنسان ناجح هو مصدر إلهامى أستلهم منه نجاحه واجتهاده ومسيرته.

< هل يوجد فى أرشيف نسرين عمل تتمنى حذفه؟

- إطلاقاً لا يوجد عمل أخجل منه، لأننى من الفنانات اللواتى يدققن فى اختيار أعمالهن بدقة، ولا أشارك فى أى عمل من باب الظهور أو التواجد، فاختياراتى مسئوليتى أنا، وليس لأحد سواى، وليس للصدفة مكان فيها. لكن هناك عملين خيبا ظنونى لكن الناس أحبوهما لذلك لا يمكن أن أتحدث عنهما بالسوء لأننى ليس باستطاعتى أن أنسف ذوق الجمهور، فهى تجارب استفدت منها.

< تم اختيارك كأفضل وجه نسائى.. فهل كان للجمال دور فى شهرتك؟

- دائماً الجمال يساهم فى شهرة أى فتاة، لكن الجمال وحده غير كافٍ لكسب قلوب الجمهور، يجب أن تتوافر الموهبة والكاريزما والحضور بدونهما الجمال لا قيمة له، وأنا موهبتى هى التى ساعدتنى على الاستمرار ومواصلة النجاح وليس جمالى.

< درست الإخراج.. لو أنتِ مخرجة ما القضية التى تودين طرحها على الساحة؟

- لو مخرجة سوف أقوم بطرح فكرة كيفية تقبل الآخرين، قديماً كان يوجد الوسطى والمتزمت والمتحرر ولا يتدخل أحد فى شئون الآخر، أما الآن كل واحد يضع نفسه رقيبًا على حياة الآخر، أعتقد أننا فى حاجة لفيلم توعوى عن تقبل الآخر انطلاقاً من تقبلك لنفسك.

< وماذا عن مشاريعك الفنية الجديدة؟

- أفاضل بين أكثر من سيناريو، لاختيار واحد منها وتقديمه خلال الفترة المقبلة.

 

أهم الاخبار