رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رحلة الحج.. بين أقلام الأدباء وتوثيق الرحالة

فن

الاثنين, 20 أغسطس 2018 16:24
رحلة الحج.. بين أقلام الأدباء وتوثيق الرحالةالحجاج على جبل عرفات

كتبت - سمية عبدالمنعم:
لطالما حظيت رحلة الحج بكثير من الاهتمام والتوثيق ، وحفل بالحديث عنها أدبنا العربي بل والغربي على يد المستشرقين.


 فإن الكثير من الرحالة إنما بدأوا رحلاتهم بقصد الحج مثلما هو معروف عن رحلة اليعقوبي والطبري والمسعودي وابن بطوطة وابن جبير وغيرهم من الرحالة المشهورين، كما أن كتب الرحالة تعد من أهم المصادر التاريخية حيث أبدعوا في تدوين رحلاتهم وتسجيل انطباعاتهم واتصفوا بدقة الملاحظة والوصف والتقصي وتسجيل مشاهداتهم بأمانة وصدق.

ومن أبرز المؤلفات التي تحدثت عن رحلة الحج والعمرة في أدبنا العربي الحديث: كتاب (في أرض الحجاز) لأحمد حسن الزيات، الذي ارتحل إلى الحجاز في الفترة التي كانت ترزح فيها الدول العربية تحت وطأة الاستعمار، وقال فيه: «ما أحوج المسلمين اليوم إلى شهود هذا المؤتمر، فلطالما حصرهم المستعمرون في أوطانهم المغصوبة، ثم قطعوا بينهم الأسباب، وحرموا عليهم التواصل، وفصلوا حاضرهم عن الماضي الملهم، والمستقبل الواعد بطمس التاريخ، وقتل اللغة، وإطفاء الدين فلم تكن لهم جمعة إلا موسم الحج لو خلوا بينهم وبينه، ويسروا لهم اللقاء فيه...».

*العقاد والحج

كان العقاد من أبرز الأدباء الذين وثقوا تفاصيل رحلتهم للحج،  فتحدث  عن حمام الحرم بعد حديث موسع عن غار حراء، والكعبة المشرفة، فها هو يقول: «منظر ثالث أخذني بجماله في جوار البيت الحرام، وهو منظر الحمام الآمن الوادع

في ذلك المقام، لا يخشى ولا يفزع، بل يظل طوال نهاره في طواف على الأرض وطواف في الهواء، وأعجب ما سمعت ورأيت أنه يطوف حول الكعبة ولا يعلو عليها فرادى ولا جماعات، وقد سمعت بهذه الخاصة في حمام البيت قبل أن أراه، فلما رأيته في طواف العمرة وطواف الوداع تحريت أن أتعقبه في كل مذهب من مذاهب مطاره فإذا هو كما سمعت يطوف ولا يتعدى المطاف إلى العبور».
وقد ألقى العقاد قصيدة أثناء لقائه الملك عبدالعزيز في البقاع المقدسة، قال فيها:

عش يا طويل العمر عيش معمر
تحيا به أمم من الأحياء

* طه حسين
"لقد سبق أن عشت بفكرى وقلبى فى هذه الأماكن المقدسة، زهاء عشرين عاما.. منذ بدأت أكتب «على هامش السيرة» حتى الآن.. ولما زرت مكة والمدينة، أحسست أننى أعيش بفكرى وقلبى، وجسدى جميعا، عشت بعقلى الباطن، وعقلى الواعى، استعدت كل ذكرياتى القديمة، ومنها ما هو من صميم التاريخ، ومنها ما هو من صميم العقيدة، وكانت الذكريات تختلط بواقعى، فتبدو حقائق حينا، ورموزًا حينا، وكان الشعور بها يغمرنى، ويملأ جوانب نفسى".
هكذا أجاب طه حسين سؤال الشاعر كامل
الشناوي حينما سأله ان يصف شعوره أثناء أدائه فريضة الحج التي أداها بينما كان في مهمة ثقافية تابعة لجامعة الدول العربية الى مدينة جدة.

وعندما سأله كامل الشناوي عما دعا به وهو يطوف بالكعبة اجابه طه حسين :
قلت له سبحانه: «اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض. ولك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض. ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض، ومن فيهن. أنت الحق، ووعدك الحق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، والساعة حق. اللـهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت. فاغفر لى ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت.. أنت إلهى، لا إله إلا أنت».

*أنيس منصور

تحدث رائد ادب الرحلات في القرن العشرين أنيس منصور في كتابه (أيام في الأراضي المقدسة)  عن مشاعره في الأراضى المقدسة، ومما قاله عنها: «إنني لا أدعو إلى دين جديد، إنما إلى إحساس جديد بالدين، كأنني كنت نائما وصحوت على ضوء الفجر، أو كنت ساهرا فامتدت ملايين الأصابع تهدئ كل ما هو نافر ناشز في رأسي وفي قلبي".

* عبدالرحمن الكواكبي
 ربط المفكر عبدالرحمن الكواكبي بين الدعوة للنهضة والتحرر من الاستعمار، وائتلاف المسلمين واجتماعهم على كلمة واحدة ورحلة الحج، ليعودوا إلى عصر قوتهم التليد، يقول في بداية رحلته: خرجت من وطني إحدى مدن الفرات (حلب) وكلي ألسن تنشد:

هلموا إلى أم القرى وتأمروا

ولا تقنطوا من روح رب مهيمن

فإن الذي شادته الأسياف قبلكم

هو اليوم لا يحتاج إلا لألسن

*ومن المؤلفات الأخرى التي اتخذت من رحلة الحج موضوعا رئيسا لها: كتاب (رحلة الحجاز) لإبراهيم عبدالقادر المازني، و(في منزل الوحي) لمحمد حسين هيكل، و (إلى أرض النبوة) لعلي الطنطاوي وغيرها الكثير.