رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنهار من الدماء وجبال من الأكاذيب كادت تسفر عن كوارث تاريخية

الإخوان.. عام من الجرائم بهدف إسقاط الدولة

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 12 سبتمبر 2018 18:47
الإخوان.. عام من الجرائم بهدف إسقاط الدولةخطاياهم لا تنسى ومعاركهم لصالح كوادرهم

كتب- إيمان الشعراوى ومحمد عيد:

عقب إعلان اللجنة المشرفة على انتخابات الرئاسة فوز محمد محمد مرسى عيسى العياط فى الانتخابات الرئاسية عام 2012، تعاملت جماعة الإخوان بمبدأ «الصوت الواحد»، وتفرغت الجماعة «قيادة وقاعدة» للسيطرة على مقاليد الحكم، وأخونة مؤسسات الدولة، مرسخين لحكمهم بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، مرتكبين جرائم فى حق الوطن والمواطن، وحق الدين، حتى جاءت ثورة 30 يونيه التى أطاحت بحكم الإخوان، وأظهرت الجماعة على حقيقتها.

365 يومًا هى مدة حكم «المرشد» وجلوس الإخوانى محمد مرسى على حكم مصر، ارتبكت خلالها جرائم محفورة فى الذاكرة، لن تمحوها الأيام والسنون.

ممارسات رفضها شعب الحضارة، وخرج عازمًا على ألا يعاود أدراجه قبل أن يسقط حكم المرشد، فكان له ما أراد وكان لمصر السلام.. فبعد الوقوف على شفا الانهيار، أنقذ الشعب المصرى بلاده بخروجه فى ثورة 30 يونيه، بعد أن باتت طبول الانهيار تدق فى أرجاء مصر وعلى حدودها، على محاولات لشق الصف الوطنى، وتزييف وعيه ثقافيًا وتاريخياً.

فعلى مدار السنين لم يذكر التاريخ جماعة الإخوان المسلمين بحسنة واحدة، صفحاتها سُطرت بالدماء على الدوام، على خلفية سوداء لم تتغير أبداً، وانتهجت ممارسات رفضها الشعب المصرى الأبى، ولم يستجب لها أبدًا بحجة أنها من الدين وللدين.

وأدرك المصريون منذ الوهلة الأولى، براءة الإسلام والإنسانية من تلك الجرائم المفزعة التى حاولت المرور بواسطة الدين من أجل أطماع وأهواء ومصالح ذاتية سواء للجماعة، أو من يعمل التنظيم الإرهابى لصالحهم.

وضم تاريخ الإخوان الإرهابى العديد من الوقائع التى حاولت الجماعة تنفيذها بدءًا من اغتيال أحمد ماهر فى فبراير 1945 وبعده نسف سينما ميامى فى مايو 1946 ثم عمليات نسف سينما مترو وكوزموس ومتروبول فى 6 مايو 1947، واغتيال الملك يحيى ملك اليمن وأولاده فى فبراير 1982، والقاضى أحمد الخازندار فى مارس 1948، وفى 4 أبريل 1948 شهدت مناطق شبرا وروض الفرج وشارع السندوبى ووكر الجيزة ما عرفت بـ«جرائم الأوكار».

 

أخونة الدولـة

لعلك تتذكر مصطلح «أخونة الدولة» الذى تصاعد بعد محاولات جماعة الإخوان المستميتة بزرع قياداتها وعناصرها فى مراكز القوى داخل الدولة المصرية، هذه الجماعة التى لم تكف عن إخفاء الحقائق التى يلمسها ويشاهدها عموم الشعب المصرى.

 

السيطرة على الإعلام

وتوالت الأخطاء الكارثية للإخوان فى مرفق الإعلام بعزل جمال عبدالرحيم، رئيس تحرير جريدة الجمهورية، فيما تم إغلاق قناة «دريم» وقطع الإرسال عنها بحجة عدم قانونية بثها، إلى جانب إغلاق قناة «الفراعين»، ما اعتبره كثيرون من النشطاء السياسيين والمواطنين انتهاكًا لحرية الإعلام، ووسيلة جديدة لـ«أخونته».

تحت عنوان «على خط الانقسام.. حرية الصحافة مهددة فى مصر»، جاء التقرير السنوى للجنة حماية الصحفيين الدولية فى ذروة المواجهة بين الإعلام ونظام مرسى، حيث اعتبر التقرير أن هذه المحاكمة أكدت أن «نظام مرسى لم يكن يؤمن بتعدد الأفكار أو يقبل النقد».

من إخفاقات مرسى التى ذكرها التقرير أن النظام لم يفِ بوعده بإلغاء وزارة الإعلام وتعويضها بهيئة مستقلة للإعلام، حيث عوض ذلك بتعيين الإخوانى صلاح عبدالمقصود، وزيرًا للإعلام.

كانت أبرز الأحداث التى خلقت أزمة محاصرة مدينة الإنتاج الإعلامى من قبل أنصار مرسى وعدم السماح للعديد من الإعلاميين بالدخول إلى قنواتهم، حيث يصفها تقرير حماية الصحفيين بأنها «تضييق خطير على حرية الصحافة، وانتهاك لحقوق الصحفيين».

التقرير تحدث عن العديد من الاعتداءات الجسدية والمعنوية التى تعرض لها الصحفيون فى عهد مرسى، أخطرها مقتل الزميل الحسينى أبوضيف، الصحفى بجريدة الفجر، خلال أحداث العنف أمام قصر الاتحادية، التى تم اتهام الرئيس المعزول فيها مع آخرين.

وسجل التقرير أكثر من 78 حالة اعتداء جسدى على الصحفيين فى أقل من 9 أشهر، بالإضافة إلى الاتهامات التى كان يوجهها مناصرو مرسى.

وفى مؤسسة الرئاسة فقط خلال حكم الإخوان، كان 8 من قيادات الجماعة يعملون داخل القصور الرئاسية، وهم كالتالى: «الدكتور محمد مرسى، عضو مكتب الإرشاد، رئيس حزب الحرية والعدالة، وياسر على المتحدث باسم الرئاسة، والدكتور عصام الحداد مساعد شئون العلاقات الخارجية والتعاون الدولى: وهو عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان، المسئول عن ملف العلاقات الخارجية فى الجماعة، مدير حملة مرسى الانتخابية، وأحمد عبدالعاطى: مدير مكتب رئيس الجمهورية، عضو جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة، المنسق السابق لحملة الدكتور محمد مرسى، بالإضافة لكل من الدكتور محيى الدين حامد، مستشار الرئيس، عضو بجماعة الإخوان، عضو بمكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين، والدكتور حسين القزاز مستشار الرئيس، يشغل منصب المستشار الاقتصادى لجماعة الإخوان وحزبها الحرية والعدالة، والدكتورة أميمة كامل السلامونى، مستشار الرئيس لشئون المرأة، عضو حزب الحرية والعدالة، الأستاذ بكلية الطب جامعة القاهرة، وعضو مجلس إدارة نادى أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة، والدكتور عصام العريان مستشار الرئيس لشئون الخارجية «استقال»، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، شغل منصب المتحدث الرسمى للإخوان عدة سنوات قبل ثورة 25 يناير، وآخرون.

 

محاصرة «الدستورية» ومعركة القضاء

من أهم الجرائم التى ارتكبتها الإخوان خلال حكم «المعزول» الدخول فى معركة شرسة مع القضاء المصرى، ومحاولات تعيين نائب عام بدلا من النائب العام عبدالمجيد محمود، وسمى وقتها «النائب الخاص» ليس هذا فحسب، بل حاصرت الإخوان المحكمة الدستورية العليا، ولم يتمكن مستشارو المحكمة الدستورية العليا من الحضور إلى مقر المحكمة بسبب الحصار الذى فرضه آلاف من المنتمين إلى جماعة «الإخوان»، على مقر المحكمة، الأمر الذى دفع المحكمة وقتها إرجاء النظر فى الدعاوى التى تطالب ببطلان مجلس الشورى، والجمعية التأسيسية للدستور آنذاك.

 

الإعلان الدستورى

فجأة دون أى مقدمات، أصدر محمد مرسى إعلانا دستوريا فى 22 عام 2012، جاءت فيه مواد تقنن الديكتاتورية، ومن أبرز هذه المواد، أن الإعلانات الدستورية والقوانين والقرارات الصادرة عن رئيس الجمهورية منذ توليه السلطة فى 30 يونيه 2012 حتى نفاذ الدستور وانتخاب مجلس شعب جديد تكون نهائية ونافذة بذاتها غير قابلة للطعن عليها بأى طريق وأمام أية جهة، كما لا يجوز التعرض لقراراته بوقف التنفيذ أو الإلغاء، وتنقضى جميع الدعاوى المتعلقة بها والمنظورة أمام أية جهة

قضائية، بالإضافة لتعيين النائب العام من بين أعضاء السلطة القضائية بقرار من رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات تبدأ من تاريخ شغل المنصب، ويشترط فيه الشروط العامة لتولى القضاء وألا تقل سنه عن 40 سنة ميلادية ويسرى هذا النص على من يشغل المنصب الحالى بأثر فورى، ولا يجوز لأية جهة قضائية حل مجلس الشورى أو الجمعية التأسيسية لوضع مشروع الدستور.

 

تدمير العلاقات الخارجية

باسم الدين قتلوا وباسم الدين خدعوا.. تلك كانت فترة حكم الإخوان القصيرة، صفحة سوداء من القمع والديكتاتورية، ومصادرة الحريات وخلال عام واحد، شهدت البلاد سلسلة من الأزمات الداخلية والخارجية.

وكانت سلسلة اسقاطات كثيرة، كادت تذهب بمصر إلى مصير مجهول، على الساحة الدولية، بدأت باجتماعهم الشهير عن سد النهضة عام 2012، تسبب الإخوان فى تعقيد أزمة السد على خلفية تصريحات غير مسئولة تم بثها على الهواء مباشرة.

أما فى ذكرى 6 أكتوبر عام 2012، أعلن «مرسى» قطع العلاقات مع سوريا، وكاد يُورط الجيش فى معضلة إقليمية لا تزال مشتبكة حتى الآن.

وتسبب سعى الإخوان لتوطيد العلاقات مع إيران، فى التأثير على علاقات مصر الخليجية المميزة، وكذلك مساعدة تركيا فى التخابر لبث نفوذها، حيث سربت الجماعة أسرارًا أمنية مهمة لعملاء الدوحة ونظام تميم.

التخريب الممنهج للاقتصاد، والإساءة لعلاقات مصر الدولية كان إحدى جرائم حكم الجماعة، حيث تعرضت خطوط الغاز لتفجيرات متتالية ما أوقع مصر فى شباك التحكيم الدولى الذى فرض على البلاد غرامات تُقدر بمليارات الدولارات.

 

دماء فى عهد الإخوان

عقب إعلان مرسى «الإعلان الدستورى» غضب المصريون، الأمر الذى دفع المعارضين للإعلان الدستورى للخروج فى مظاهرات أمام قصر الاتحادية والتظاهر فيه، لتأمر الجماعة شبابها بالهجوم على هؤلاء المعارضين فى مشهد أدى إلى سقوط ضحايا ومصابين كثر، وكان دليلًا على دموية الجماعة، بعدما أقدمت على استخدام السلاح لضرب المعارضين، ما أدى إلى حدوث قتل وترويع أمام قصر الاتحادية دون تدخل من مرسى الذى سمح لشباب الجماعة بقتل المعارضين، وهى الواقعة التى حكم فيها بالسجن 20 عاما على مرسى وقيادات إخوانية فى قضية «أحداث الاتحادية».

لأن دولة القانون لم ترق للمرشد ورفاقه، أصدرت الجماعة أمرًا لأنصارها، بحصار المحكمة الدستورية العليا فى ديسمبر 2012، بغرض تعطيل عملها، خارقة بذلك كل التعاهدات والاتفاقات الدولية، فيما يخص حماية واستقلال القضاء والحقوق المدنية والسياسية.

وتظاهر أيضًا أنصار المعزول فى الشارع وهنا حدثت اشتباكات دامية متعمدة بأوامر من قيادات الجماعة، أسفرت عن مقتل 9 أفراد من بينهم الصحفى الحسينى أبوضيف، كما تم رصد قيام مجموعات من عناصر الإخوان بالقبض على المعارضين وتعذيبهم فى المناطق المحيطة بقصر الاتحادية.

 

هنا.. المقطم

ووقعت أحداث المقطم يوم 22 مارس 2013 أمام المقر العام لجماعة الإخوان بمنطقة المقطم نتيجة اشتباكات بين متظاهرين وأفراد من جماعة الإخوان، لاستخدامهم العنف ضد المتظاهرين، كما استخدموا مسجد بلال بالمقطم كمكان لاحتجاز المتظاهرين والاعتداء عليهم وتعذيبهم.

وكانت القوى السياسية والمدنية دعت إلى تظاهرات أمام مكتب الجماعة بالمقطم فيما عرف بجمعة رد الكرامة وذلك للتنديد بالاعتداءات على الصحفيين والنشطاء.

وشهدت منطقة بين السرايات القريبة من جامعة القاهرة، واحدة من معارك العنف الأهلى، على خلفية الخطاب الذى أذاعه «مرسى» فى 2 يوليو 2013، وتكررت فى الخطاب كلمة «الشرعية»، ما تسبب فى نزول أنصار الإخوان إلى الشوارع واشتباكهم مع الأهالى فى منطقة بين السرايات والكيت كات، وأسفرت عن مقتل 19 مصريًا وإصابة 200 شخص آخرين.

أما أحداث الحرس الجمهورى، فكانت أول الأحداث الإرهابية التى قامت بها الجماعة عقب الإطاحة بـ«مرسى»، حيث قامت مجموعات كبيرة فى فجر يوم 8 يوليو 2013، بمحاولة اقتحام مبنى دار الحرس الجمهورى بزعم أن «مرسى» بداخل المبنى وسيتم الإفراج عنه بالهجوم على قوات الأمن وخروجه.

 

كرداسة تستغيث

واشتعلت أحداث عنف فى كرداسة، بين الشرطة والمتظاهرين فى يوم إعلان عزل محمد مرسى فى 3 يوليو 2013، بوقوع مذبحة فى صفوف قوات قسم شرطة كرداسة، التى راح ضحيتها 11 من الضباط والجنود، يوم فض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة فى 14 أغسطس من عام 2013، وقامت قوات الجيش المصرى والشرطة باقتحام كرداسة لتطهيرها من الإرهاب والقبض على مرتكبى المذبحة.

وشهدت منطقة سيدى جابر بالإسكندرية فى 5 يوليو 2013، اندلاع أعمال عنف من قبل مؤيدى المعزول، تجاه المظاهرات المعارضة لهم، والتقطت الكاميرات وقتها المتهم محمد رمضان وهو يقوم بإلقاء أطفال من فوق سطح إحدى العمارات فى المنطقة، وذلك لأنه كان يحمل علم مصر ويعارض المعزول.

 

أحضان دافئة مع الشيعة وأردوغان

زيارة الرئيس الإيرانى السابق محمود أحمدى نجاد، لمصر خلال عهد محمد مرسى، ولقاؤه بالرئيس المعزول بجانب قيادات بجماعة الإخوان ودعوته لتوثيق العلاقات مع مصر، كانت القشة التى قسمت ظهر البعير بين الإخوان والسلفيين، الذين يرفضون التطبيع مع إيران، حيث أعقب الزيارة دعوة لوزير السياحة فى عهد مرسى لتشجيع السياحة الإيرانية إلى القاهرة وهى الدعوة التى لاقت هجوما شديدا، خوفا من تمدد الفكر الشيعى لمصر، وهو ما دفع قطاعا كبيرا من الشعب بجانب التيار السلفى للصدام مع الإخوان، والتمهيد لإسقاط الجماعة، بعدما اكتشفوا العلاقة القوية التى تربط بين التنظيم وإيران التى لها مطامع توسعية فى المنطقة، ليس

هذا فحسب، بل تجلت ميول الإخوان لرجب طيب أردوغان والرغبة فى تسليمه مفاتيح مصر.

 

حرس ثورى لحماية الإخوان

محاولة تفكيك مؤسسات الدولة، وعمل مؤسسات بديلة، هو ما كشفه عاصم عبدالماجد عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، عندما أكد أن الجماعة الإسلامية كانت تتناقش مع الجماعة لتدشين ما أسماه «الحرس الثورى» على غرار الحرس الثورى الإيرانى، إلا أن الفكرة فشلت فى النهاية.

 

شيوخ الإرهاب فى انتصارات أكتوبر

كانت تلك الطامة الكبرى التى كشفت حقيقة الإخوان وتعاونهم مع الإرهابيين، فخلال احتفالات أكتوبر، فوجئ الجميع باستضافة الجماعة ورئيسها محمد مرسى شيوخ الإرهاب الذين تورطوا فى قتل الرئيس الراحل محمد أنور السادات بطل حرب 1973، وكان على رأسهم عاصم عبدالماجد عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية وطارق وعبود الزمر، وقيادات بارزة بالجماعة الإسلامية، وهو ما دفع كثيرين من أبناء السادات لمقاطعة الاحتفالات، وأثار هذا المشهد سخطا كبيرا من جانب طوائف كثيرة من الشعب حيث استنكرت استضافة المتورطين فى عمليات إرهابية فى مثل تلك المناسبات.

 

إدارة مصر من مكتب الإرشاد

فى عام 2014، خرجت جريدة الشرق الأوسط، بتفاصيل عن اجتماعات كانت تعقد داخل القصر الرئاسى فى عهد محمد مرسى، بحضور أعضاء مكتب الإرشاد، وجعل طاولة اجتماعات الرئاسة جزءًا من اجتماعات أعضاء مكتب الإرشاد، وجلوس محمد بديع مرشد الإخوان على الكرسى المخصص للرئيس فى طاولة الرئاسة، فجميع الشواهد والقرارات التى كانت تخرج من محمد مرسى كانت تذهب أولا لمكتب الإرشاد، ولعل أبرز هذه الأمور كان حركة المحافظين والتعديلات الوزارية التى كانت تخرج من مكتب إرشاد الإخوان إلى مكتب الرئاسة مباشرة لتعلن فى قرار رئاسى بعدها فى عهد مرسى، وقد توثقت علاقة مصر بتركيا وقطر فى ذلك الوقت، حيث زاد اعتماد الجماعة على الديون القطرية لمحاولة إنقاذ أنفسهم، كما أن الجماعة قامت بزيارات عديدة فى عهد مرسى بتركيا ومحاولة استقطاب رجال أعمال تركيين فى مصر، ولعل الاتفاقية التى وقع عليها مرسى التى تعفى المنتجات التركية من الجمارك أكبر دليل على ذلك.

 

استضافة شيوخ الإرهاب فى القصر الرئاسى

عدة مرات كان يدعو محمد مرسى قيادات شيوخ الإرهاب للقائه داخل القصر الرئاسى، وبالتحديد قيادات الجماعة الإسلامية، وكانت من بين نتائج تلك اللقاءات قرارات العفو الرئاسى التى أطلقها مرسى بشأن إرهابيين متورطين فى أعمال عنف وتم اكتشاف تورطهم بعد ذلك فى أعمال عنف جديدة بعد عزل مرسى، وكان مرسى دائم استضافة طارق الزمر وعاصم عبدالماجد داخل القصر الرئاسى، لطرح مبادرات، كما أنه كان يدعو قيادات الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد فى الحوارات مع الأحزاب التى كان يدعو إليها خلال عهده.

 

تكفير المعارضة

ظهر جليا الخطاب الإقصائى ورفض الآخر فى خطاب الشيخ محمد عبدالمقصود الداعية السلفى، خلال خطبة محمد مرسى فى استاد القاهرة فى يونيه 2013، عندما وصف من سيخرجون فى 30 يونيه بأنهم أعداء للدين، وهى التصريحات التى أثارت جدلا واسعا حينها مع المعارضين للإخوان، واعتبروها محاولة لتكفير المعارضة واستحلال دمائها.

وكانت أولى خطايا الإخوان عند وصولهم إلى الحكم، هى تحويل التنافس السياسى إلى صراع عقائدى أيديولوجى وتحويل رئاسة الدولة لمنصب دينى لداعية إسلامى منتمٍ لتنظيم وليس رئيسًا لدولة مدنية تعددية.

أما الخطيئة الثانية فهى عدم حل جماعة الإخوان فور الوصول للسلطة فلم تعد هناك حاجة لجماعات ولا مبرر لوجودها لكن الإصرار على بقاء التنظيم حتى بعد صعود الإخوان للحكم كان معناه الوحيد هو أن الجماعة تسعى إلى ابتلاع مصر وضم مصر للجماعة أما المنطقى والتفكير السديد فهو أن تتفكك الجماعة وتذوب فى الوطن وينضم قادتها وأعضاؤها للصف الوطنى ويقومون بأنشطة معلنة شرعية فى السياسة والاقتصاد والاستثمار والثقافة والدعوة لوجه الله والوطن وليس لوجه الجماعة.

ثالثة الخطايا كانت الأخطر، وهى محاولة جعل مصر تابعة وخادمة لمصالح قوى توسعية إقليمية بمشاريع أيديولوجية على رأسها تركيا بتمويل ودعم قطرى والسعى لإدخال مصر فى صراعات إقليمية مذهبية مناهضة وتمثل ذروة الخطر على الأمن القومى المصرى والعربى، عندما نادى مرسى فى جمع من قادة السلفية الجهادية «لبيك يا سوريا» معلنا الجهاد فى سوريا بما معناه الزج بمصر فى حرب طائفية مذهبية خارج حدودها، وهو ما كان سيشعل الأوضاع فى مصر ويلحقها بمصير سوريا والعراق وتحويلها لميليشيات وصراعات وفوضى مذهبية ودينية».

وعن الخطيئة الرابعة، فتمثلت فى تحالف التنظيم مع الجماعات التكفيرية والجهادية المسلحة على رأسها القاعدة والاستقواء بالجهاديين والتكفيريين واستخدامهم سندًا وداعمًا فى مواجهة مؤسسات الدولة الأمنية والجيش..

وفى الخطيئة الخامسة عادى الإخوان مؤسسات الدولة وتحالفوا مع الكيانات الساعية لتخريبها وهدمها من أقصى اليمين كالتنظيمات التكفيرية إلى أقصى اليسار كالاشتراكيين الثوريين وروابط الألتراس و6 أبريل، فيما الخطيئة السادسة هى معاداة التيارات الفكرية والسياسية القائمة، وعلى رأسها التيار الناصرى والقومى والتيار الليبرالى باعتبار أن هناك صراعا وثارات بين التيار الإسلامى، وتلك التيارات، وأنه على الإخوان بعد صعودها تصفية الحسابات معها».

 

أكذوبة مشروع النهضة

خدع الإخوان الشعب بمشروع النهضة العملاق، و«طلع فى الآخر وهم»، لم يكن لديهم أى رؤية أو خطة إصلاح اقتصادى، لم يهتموا بالطبقات الفقيرة وسكان المناطق العشوائية على عكس ما نراه فى العهد الحالى مثلاً، وكلها أمور جعلت الناس لا ترى فيهم خيرا يرجى وعجل بنهايتهم، فضلًا على ذلك كانت علاقاتنا الخارجية فى حالة يرثى لها، ولم تقبل الدول على التحالف أو التعاون مع مصر على عكس ما نرى الآن رغم كل التحديات.

هذه الممارسات كشفت النقاب عن سوء نية الجماعة فى تحويل مصر لكهف كبير يستر الإرهاب ويحميه، ويكون مأوى يجمع عناصره، ضمن مشروع صهيونى كبير، الأمر الذى رفضه الشعب جملة وتفصيلًا، ليخرج فى ثورة غير عادية، يُحاول فيها وأد تلك المخططات التى قادتها أجهزة عالمية هدفها إحداث فوضى كبيرة داخل البلاد حتى تنتهى الثورة بتشريد الملايين وتحويل مصر من دولة قوية إلى دولة تعانى مما عانت منه سوريا والعراق وليبيا واليمن.

فى مظاهرة وُصفت بأنها الأكبر فى تاريخ البشرية، أنقذ الشعب المصرى هويته بعدما ثار على جرائم الإخوان، الذين تمكنوا من إحداث خراب كامل ما زالت البلاد تعانى أثره، ففى 30 يونيه 2013 نجح الشعب المصرى بالفعل، فى إنقاذ مصر من ويلات جماعة الإخوان الإرهابية، فهى الجماعة التى خربت مصر وراحت تفسد فى البلاد بجرائم القتل والخراب والدمار والانفراد بالسلطة والهجوم على الأقباط ومنعهم من ممارسة شعائرهم وغيرها من الكوارث والخطايا.

وبعد فشل مخططات الجماعة فى الحشد ضد ثورة الثلاثين من يونيه، بدأ قيادات الجماعة فى إرسال بعض التهديدات للشعب المصرى من خلال منصة الاعتصام فى رابعة العدوية، ففى البداية قال القيادى الإخوانى محمد البلتاجى: إن ما يحدث فى سيناء من إرهاب يتوقف فى الثانية التى يعود فيها مرسى، بينما قال صفوت حجازى: اللى هيرش مرسى بالمية هنرشه بالدم، فى حين عاد حجازى ليطلق تصريحًا: رسالة إلى الكنيسة المصرية، لو تآمرتم وساعدتم فى عزل مرسى فسيكون لكم شأن آخر.

ومع انتهاء الاعتصام كشفت التحقيقات القضائية عن وجود تعذيب داخل اعتصام رابعة العدوية المسلح، وذلك بعدما استمر قرابة 40 يومًا خلف وراءه مئات القتلى والمصابين، جراء العنف والتعذيب من قبل جماعة الإخوان طوال فترة وجودها بالميدان، وهى القضية المتهم فيها عصام سلطان ومحمد البلتاجى ومحمد بديع وصفوت حجازى وأسامة ياسين وعصام العريان، وبدأ اعتصام رابعة العدوية، ردًّا على دعوات حركة تمرد للجماهير بالنزول فى تظاهرات حاشدة يوم 30 يونيه 2013 للمطالبة بإسقاط «مرسى».

 

 

أهم الاخبار