رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«شارع المعز».. متحف مفتوح يعانى الإهمال

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 05 سبتمبر 2018 19:56
«شارع المعز».. متحف مفتوح يعانى الإهمالانتشار الباعة الجائلين بجوار مسجد الغورى

تحقيق: حمدى أحمد - اشراف : نادية صبحى

 

فوضى السيارات والتلوث تهدد قلب «القاهرة الفاطمية»

 

منذ سنوات والحكومات المتتابعة، تسعى الدولة للحفاظ على التراث المعمارى للقاهرة القديمة بما تحتويه من آثار إسلامية لا مثيل لها فى العالم، وخاصة فى شارع المعز لدين الله الفاطمى – أكبر متحف مفتوح فى العالم – الذى خصصت له الحكومة مخططات للتطوير بدأ تنفيذها منذ عام 2002 وانتهت فى 2014، ثم توالت مشروعات صيانة وترميم المبانى الأثرية فى الشارع الممتد من باب الفتوح وحتى باب زويلة.

هذه المشروعات المستمرة للتطوير والترميم أدت إلى تحسن حالة الشارع المعمارية بشكل جيد، إلا أن هذا المتحف المفتوح ما زال يعانى مشاكل تهدد الآثار الموجودة به، أبرزها دخول السيارات إليه باستمرار، مسببة إزعاجا للسائحين الأجانب والزائرين المصريين على حد سواء، كما أن العوادم التى تخرج من هذه السيارات والاهتزازات الأرضية الناتجة عنها تؤثر على كفاءة الآثار وتهدد بانهيارها، فضلاً عن انتشار «التوك توك» مؤخرا فى الجزء الأخير من الشارع بجوار باب زويلة والمؤدى إلى منطقة الغورية ثم الصاغة.

وفوق هذا فإن محاصرة المحلات التجارية للمساجد الأثرية بالشارع من باب الفتوح مرورا بمسجد وكتاب السلحدار ثم محلات الذهب بالصاغة، ومنطقة الغورية حتى باب زويلة فى نهاية الشارع، تشكل تهديدا خطيرا على آثار هذا المتحف المفتوح، بسبب انتشار التوصيلات الكهربائية فى هذه المحلات وتغيير البعض لشكل المحل بين الحين والآخر مما يؤثر على كفاءة الأثر الموجود فيه وخاصة المساجد، ما ينذر بنشوب الحرائق فيها، ولنا فى حريق المبنى المجاور لسبيل كتاب أم محمد على الصغير بميدان رمسيس مؤخرا عبرة، عندما أصاب الحريق جزءا من الأثر، وهنا يأتى السؤال، إلى متى يستمر هذا الوضع.

«الوفد» رصدت فى جولة بشارع المعز، عدداً من الظواهر السلبية فى هذا المتحف المفتوح، فبمجرد دخولك من بوابة الفتوح التى يبدأ منها الشارع، تحاصرك سيارات النقل والملاكى، رغم وجود بوابات إلكترونية من المفترض أنها تمنع دخول هذه السيارات، إلا أن هذه البوابات معطلة وتحتاج إلى صيانة، وفى حالة منع قوات الأمن السيارات من الدخول، فإنها تتحايل عليها وتتسلل عبر الشوارع الجانبية المؤدية للشارع الرئيسى والتى لا تتوافر بها الخدمات الأمنية بشكل كاف.

وبجانب إزعاج السيارات للسائحين والزائرين، تنتشر المحلات التجارية بشكل كبير حول المساجد الأثرية، وأبرزها مسجد وكتاب سليمان أغا السلحدار، مسجد ومدرسة السلطان الأشرف برسباى، مسجد السلطان الغورى، وجامع الفكهانى أو الجامع الأفخر، وجامع السلطان المؤيد وغيرها من المساجد والآثار التاريخية، هذه المحلات تهدد دوماً بنشوب الحرائق بسبب التوصيلات الكهربائية الموجودة فيها، والتى لا يستطيع أحد التحكم بها.

كما ينتشر الباعة الجائلون الذين يقيمون بشكل دائم أمام مسجد السلطان الغورى فيشوهون صورة المسجد الأثرية، بحيث لا يستطيع الزائر أو السائح أن يرى جمال البناء المعمارى بكل تفاصيله أو يسير بحرية وهو يشاهد هذا الأثر الرائع، ويستمر هذا الوضع بطول شارع المعز حتى تصل إلى نهايته

عند باب زويلة، ولذلك فإن هذا المتحف المفتوح مهدد بشكل كبير لكثير من الحوادث التى يجب على الحكومة التحرك بشأنها.

ويرجع تاريخ شارع المعز إلى أكثر من 1049 عاما، ففى عام 969 ميلاديا، منذ إنشاء القاهرة الفاطمية، وسمى بهذا الاسم نسبة إلى المعز لدين الله الخليفة الفاطمى الذى أرسل قائد جيوشه جوهر الصقلى إلى مصر عام 358 هجرية – 969 ميلادية؛ لتصبح مصر منذ ذلك التاريخ وحتى عام 567 هـ – 1171م تحت الحكم الفاطمى.

ويضم الشارع العديد من الآثار التى يرجع بعضها إلى العصر الفاطمى، ومنها ما يرجع إلى العصر الأيوبى والعصر المملوكى، إضافة إلى العصر العثمانى ثم عصر محمد على، أبرزها «باب الفتوح، مسجد الحاكم بأمر الله، مسجد وسبيل وكتاب سليمان أغا السلحدار، منزل مصطفى جعفر السلحدار، جامع الأقمر، سبيل وكتاب عبد الرحمن كتخدا، قصر الأمير بشتاك، حمام إينال، المدرسة الكاملية، سبيل محمد على، مسجد ومدرسة الظاهر برقوق، مجموعة السلطان محمد بن قلاوون، مدرسة وقبة نجم الدين أيوب، سبيل خسرو باشا، مسجد ومدرسة الأشرف برسباى، مجموعة السلطان الغورى، جامع المؤيد، وكالة وسبيل نفيسة البيضا، باب زويلة».

ووضعت الحكومة مخططا لتطويره بالاشتراك مع منظمة الثقافة والعلوم «اليونسكو»، بدأ تنفيذه عام 2002، على ثلاث مراحل انتهت الأولى منه 2010، والأخيرة فى 2014، تمثلت فى تحويل الشارع إلى طريق مشاة وإعادة تصميم واجهات المنازل بما يلائم طابع الشارع التاريخى، وتوفير اللافتات الإرشادية والأماكن المظللة فى فراغ الشارع، وإعادة استخدام بعض المبانى الأثرية من أجل خلق أنشطة عمرانية جديدة تساهم فى تحسين ظروف المنطقة اجتماعيا واقتصاديا، فضلا عن ترميم الآثار المهددة، والارتقاء بالبنية التحتية.

وبالفعل تم تنفيذ المخطط وأصبح الشارع من أهم الأماكن السياحية فى القاهرة التى يرتادها الآلاف يوميا، للاستمتاع بجمال الآثار والأنشطة الثقافية التى تقيمها وزارتا الثقافة والآثار، ولكنه لا يزال يعانى من مشكلات مرور السيارات والمحلات التجارية وانتشار التوك توك فى نهايته عند باب زويلة.

 

خبراء يطالبون وزارة الأوقاف بحظر تأجير المحلات فى المناطق الأثرية

 

انتقد بسام الشماع، الباحث فى علم المصريات، تأجير وزارة الأوقاف للمحلات فى المساجد الأثرية، خاصة فى شارع المعز لدين الله والغورية منتشرة رغم أنها لا تدر عائداً اقتصادياً، مشيراً إلى أن هذه المحلات بها توصيلات كهربائية متعددة تضر بكفاءة الأثر المتواجدة به.

وأضاف «الشماع»، أن هذه التوصيلات خطر كبير على الأثر وتهدد باندلاع الحرائق فى أى وقت ما يؤدى إلى فقدان أهم مظاهر الحضارة الإسلامية وهى المساجد الأثرية، متسائلاً «ما الدخل والعائد الذى تحصل

عليه وزارة الأوقاف من تأجير هذه المحلات ويجعلها تضحى بالأثر من أجله؟»، مؤكداً فى الوقت نفسه أنه ضد وقف النشاطات التجارية فى هذه المناطق ولكن يجب على الجميع معرفة واجباته تجاه هذه الآثار.

وطالب الباحث فى علم المصريات، وزارة الأوقاف بالتوقف عن تأجير أى غرف أو محلات جديدة داخل المبانى الأثرية، وتوفير أماكن آمنة للمحلات بعيدة عن حرم الأثر بعدة أمتار، فضلاً عن تزويد المناطق الأثرية بأجهزة إطفاء حريق حساسة يتم توصيلها بالمياه، وهذه الأجهزة عندما تصل درجة الحرارة إلى درجة معينة تعمل هذه الأجهزة بشكل فورى لوقف الحريق منذ بدايته بدلاً من انتظار عمال الإطفاء، إضافة إلى تدريب موظفى الأوقاف والآثار بهذه المناطق عبر كورسات عن طريق قوات الدفاع المدنى على كيفية استخدام أدوات الإطفاء والإنقاذ.

وأكد «الشماع» ضرورة فض الاشتباك بين وزارتى الآثار والأوقاف حول مسئولية كل منهما عن الآثار، من خلال وضع كاميرات لمراقبة الأوضاع ومعرفة المسئول الحقيقى عن الكوارث، بحيث يكون موظف الآثار مسئول منذ بداية اليوم وحتى موعد انصرافه عند الثالثة عصراً، ثم بعد ذلك تكون المسئولية ملقاة على عاتق موظف الأوقاف الذى يظل فى المسجد بقية اليوم، وبذلك نستطيع تحديد من المسئول.

وحول مشكلة مرور السيارات فى شارع المعز، أوضح الشماع، أنه يجب منع دخول السيارات إلى الشارع نهائياً ليس بسبب العوادم التى تخرج منها وتؤثر على جودة وكفاءة الأثر فقط، بل بسبب الاهتزازت الأرضية، التى تسببها حركة السيارات أيضًا والتى تؤدى بمرور الوقت إلى حدوث انهيارات فى أجزاء من الآثار، متابعا «أما سيارات نقل البضائع للمحلات التجارية بالشارع فإن دخولها يكون بتصريح خاص».

وقال الدكتور مختار كسبانى، مستشار وزير الآثار الأسبق، وأستاذ الآثار الإسلامية، إن الآثار الموجودة فى شارع المعز تراث معمارى مهم جداً، يمكن أن يدر عائداً اقتصادياً وسياحياً كبيراً على الدولة، لكنها للأسف تتركه حاليا للتجار وأصحاب المحلات الموجودة فى المساجد الأثرية.

وأضاف «كسبانى»، أن وزارة الأوقاف تؤجر المحلات بقيمة إيجارية لا تتعدى 5 أو 6 جنيهات شهرياً، فى حين أن هذه المحلات تحتوى على توصيلات كهربائية ومخالفات قد تؤثر على جودة وكفاءة الآثار، ولذلك لا بد من إعادة النظر فى عقود إيجار هذه المحلات.

وأشار مستشار وزير الآثار الأسبق إلى أن الإدارة المحلية الواقع بها الأثر هى المسئولة عن معالجة المخالفات والتوصيلات الكهربائية وليس وزارة الآثار، لأن الآثار متخصصة فى الجوانب الفنية فقط، بينما المحليات مسئولة عن المخالفات.

وتابع: «معظم المحلات التجارية المؤجرة من وزارة الأوقاف أصحابها الأصليين ماتوا، ولكن عندما يذهب الموظف لكى يحصل الإيجار يظهر فساد المحليات ويستلم الموظف الإيجار من الشخص الموجود ويكتب اسمه حتى يصبح هو من يدفع الإيجار رسمياً وبالتالى يستطيع هذ الشخص الاستمرار فى إيجار المحل عن طريق التحايل، وقد يكون ذلك عن طريق الرشوة أيضاً».

 

مدير مشروع تطوير القاهرة التاريخية:6 ملايين جنيه من الآثار لتأمين الشارع

 

كشف محمد عبدالعزيز مدير عام مشروع تطوير القاهرة التاريخية بوزارة الآثار، عن منظومة تأمين متطورة جديدة سيتم تطبيقها خلال الفترة المقبلة بشارع المعز، وهى نتاج دراسة أعدتها وزارة الداخلية لتأمين الشارع والآثار به بالكامل، بتمويل ذاتى من وزارة الآثار، بتكلفة حوالى 6 ملايين جنيه.

وأوضح «عبدالعزيز» أن هذه المنظومة تتضمن كاميرات تكنولوجية حديثة وغرف تحكم ومنظومة إنذار حريق وإطفاء ذاتى إلى جانب أفراد أمن، لافتاً إلى أن الدولة حالياً تولى القاهرة التاريخية وتطويرها وحمايتها أهمية قصوى سواء من خلال المتابعة الدورية لما يتم تنفيذه من مشروعات بها أو من خلال التمويل الضخم الذى حصلت عليه وزارة الآثار العام الماضى من الدولة بقيمة مليار و270 مليون جنيه، والذى تم تخصيص جزء منه لمشروعات تطوير القاهرة التاريخية.

أهم الاخبار