رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فؤاد سراج الدين.. الأسطورة الوطنية

حزب الوفد

الأربعاء, 22 أغسطس 2018 18:39
فؤاد سراج الدين.. الأسطورة الوطنيةفؤاد سراج الدين

قاد النضال ضد الإنجليز فى معركة الإسماعيلية

خدع الإنجليز وباع القطن المصرى بعيداً عن احتكار الاحتلال

رفض طلب الملك فاروق بالابتعاد عن حزب الوفد

 

كتبت ـ سامية فاروق:

فى ذكرى رحيل الزعيم خالد الذكر فؤاد باشا سراج الدين نتذكر صفحات نضال مضيئة، ويعد فؤاد سراج الدين واحدًا من العظماء الذين أنجبتهم مصر، وإليه يعود الفضل فى عودة حزب الوفد للحياة السياسية، وآمن بالحرية والديمقراطية والحياة الكريمة للمواطن منذ نعومة أظافره منذ كان نائباً فى البرلمان ووزيراً فى حكومات الوفد المختلفة قبل يوليو 1952، و لم يكن هذا الرجل شخصية عادية ككل البشر، وإنما كان سياسياً ورجل دولة من طراز فريد.

حياة فؤاد سراج الدين كانت نموذجاً يحتذى به فى عالم السياسة وتحتاج إلى أبحاث علمية واسعة لدراسة شخصية هذا الرجل السياسي البارع؟، إنه أصغر النواب سناً فى تاريخ الحياة النيابية المصرية وأصغر وزير مصرى، حيث تولى الوزارة ولم يتعد عمره الحادية والثلاثين.. وعمل محامياً فى الفترة من عام 1931 حتى عام 1935، وانضم للهيئة الوفدية عام 1935 ونائبًا فى البرلمان عام 1936 وعضوًا بالوفد المصرى عام 1946 وسكرتيراً عاماً لحزب الوفد عام 1941، ووزيراً للزراعة فى 31 مارس 1942، ووزيراً للشئون الاجتماعية ثم الداخلية عام 1942، وزعيماً للمعارضة الوفدية فى مجلس الشيوخ عام 1946، ووزيراً للمواصلات فى يوليو 1949، فى وزارة حسين سرى الائتلافية التى مهدت لانتخابات عام 1950 ثم وزيرًا للداخلية فى يناير 1950 وأضيفت إليه وزارة المالية فى نوفمبر خلال نفس العام. وأعاد حزب الوفد للحياة السياسية عام 1978، وأصبح زعيماً له حتى «9 أغسطس 2000»، حيث وافته المنية.

فؤاد سراج الدين هو من أصدر قوانين العمال عام 1943 وقوانين النقابات العمالية، وعقد العمل الفردى والضمان الاجتماعى وإنصاف الموظفين وتنظيم هيئات الشرطة، بل هو صاحب فكرة عيد الشرطة عندما رفض الإنذار البريطانى وطلب من رجاله فى الإسماعيلية التصدى لقوات الاحتلال وعدم تسليم مبنى المحافظة فى الإسماعيلية يوم «25 يناير 1952» وهو من أصدر قرار تأميم البنك الأهلى الإنجليزى وتحويله الى البنك المركزى المصرى، كما أصدر قانون الكسب غير المشروع ونقل أرصدة الذهب من الولايات المتحدة الى مصر. إضافة إلى تمويل مركز الفدائيين فى منطقة القناة بالمال والسلاح  خلال الفترة من 1951  حتى «25 يناير 1952»، وهو مقترح وصاحب فكرة مجانية التعليمة، من خلال الوزير الوفدى آنذاك الدكتور طه حسين الذى قال: إن التعليم  كالماء والهواء ولا غنى عنه للمصريين.

فؤاد سراج الدين كان وراء قيام الوفد بإلغاء معاهدة 1936 وبدء حركة الكفاح المسلح ضد الاحتلال بعد الإعلان التاريخى للزعيم خالد الذكر مصطفى النحاس الذى أعلن إلغاء المعاهدة، وقام سراج الدين بفرض الضرائب التصاعدية على كبار ملاك الأراضى الزراعية عندما كان وزيراً للمالية، ومن إنجازات فؤاد سراج الدين عندما كان وزيراً، دعمه الكامل لسياسة اللامركزية ونقل رسالة وزارة الزراعة وإرشاداتها و نصائحها إلى مقار إقامة الفلاحين بدلاً من مشقة حضورهم إلى القاهرة، وإصلاح الكادر الوظيفى بوزارة الزراعة خاصة الدرجات الصغرى بها، ومنع احتكار القطن المصرى لإنجلترا، حيث كان الاحتلال يحتكره من 1939 حتى 1942.

ولم يسلم فؤاد سراج الدين من النيل منه وتعرض لعدة اعتقالات، بدأت فى وزارة نجيب الهلالى خلال مارس 1952 وأفرج عنه فى 4 يوليو من العام ذاته

واعتقل فى 5 سبتمبر 1952، وأفرج عنه فى ديسمبر 1952 واعتقل فى يناير 1953 لمدة ثمانية شهور بالسجن الحربى، وفى يناير 1954 تعرض للمحاكمة أمام ضباط يوليو وحكم عليه بالسجن لمدة «15» عاماً وأفرج عنه أوائل 1956 واعتقل فى أكتوبر 1961 لمدة «5 شهور» فى سجن القناطر. وفى نوفمبر 1965 لمدة أسبوع بالسجن الحربى وفى يونيو 1967 لمدة «24» ساعة بقسم شرطة مصر القديمة، واعتقل فى أحداث سبتمبر 1981 فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات.

رحم الله الزعيم خالد الذكر فؤاد سراج الدين، الذى يعد رمزاً للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

وعندما تحل ذكرى فؤاد سراج الدين، لا يمكن بأى حال من الأحوال، أن ننسى الدور البطولى الكبير الذى لعبه الزعيم خالد الذكر فؤاد سراج الدين، عندما كان وزيراً لداخلية مصر عام 1952،

لقد قاد هذا الرجل العظيم معركة ضد الاحتلال البريطانى فى موقعة الإسماعيلية الشهيرة.. وكثير من الأجيال الجديدة لا تعرف سر اختيار يوم 25 يناير عيداً للشرطة، والحكاية أنه فى 25 يناير 1952 رفضت القوات المصرية تسليم أسلحتها وإخلاء مبنى محافظة الإسماعيلية، وأسفر الاشتباك بين الشرطة المصرية والقوات البريطانية، عن استشهاد 50 شرطياً وإصابة أكثر من 80 بجروح بالغة.كانت منطقة القناة تحت سيطرة القوات البريطانية بمقتضى اتفاقية 1936، وكان بمقتضاها أن تنسحب القوات البريطانية إلى القناة، وألا يكون لها أى تمثيل داخل القطر المصرى غير منطقة القناة والمتمثلة فى الإسماعيلية والسويس وبورسعيد، وقام المصريون بتنفيذ هجمات فدائية ضد القوات البريطانية داخل منطقة القناة، وكانت تكبد بريطانيا خسائر بشرية ومادية فادحة كل يوم تقريباً دون كلل.. وكان الفدائيون فى هذا التوقيت يعملون بدون تنسيق بينهم حتى قام الزعيم خالد الذكر فؤاد سراج الدين وزير الداخلية حينئذ بدور بالغ الأهمية وهو توحيد صفوف الفدائيين والتنسيق فيما بينهم وتم تكبيد القوات البريطانية خسائر كبيرة بعد التنسيق بين الفدائيين وما قام به سراج الدين، وكانت منطقة الإسماعيلية فى هذا التوقيت تنقسم الى قسمين الأول للحى الأفرنجى ويسكن به الإنجليز والثانى البلدى ويسكن به المصريون، مما اضطر الإنجليز الى ترحيل أهالى الحى البلدى، ورغم ذلك ازدادت عزيمة المصريين إصراراً على قتال الإنجليز.

فطن الاحتلال البريطانى إلى أن وزير الداخلية سراج الدين يقوم بالتنسيق بين الفدائيين ويعطى تعليماته لهم، بقتال الاحتلال، فأصدرت بريطانيا قراراً بإخلاء مبنى المحافظة ومديرية الأمن من الشرطة، لكن رجال الشرطة بقيادة سراج الدين رفضوا القرار البريطانى، وقاوموا بشدة فى معركة سيظل يذكرها التاريخ بحروف من نور.

كان فى مبنى المحافظة فى هذا التوقيت الضابط المصرى الملازم أول مصطفى فهمى، وفوجئ بقائد القوات البريطانية بالإسماعيلية «إكس هام» يطالبه بمغادرة المبنى ومن معه من الجنود والضباط، رفض الضابط وإلى جواره ضابط آخر يسمى عبدالمسيح المغادرة.. ويذكر التاريخ أن عامل التليفون نادى على الضابطين، للرد على التليفون وكان المتحدث هو

فؤاد سراج الدين الذى طالبهما بالثبات ورباطة الجأش والاستبسال وعدم ترك مبنى المحافظة وبدأت معركة الإسماعيلية الخطيرة من أجل الكرامة.

ومنذ هذا اليوم من تاريخ كفاح الشعب المصرى ضد الاحتلال، تم اتخاذه عيداً للشرطة وعيداً قومياً لمحافظة الإسماعيلية.. رحم الله فؤاد باشا سراج الدين وتحية عطرة إلى هؤلاء الرجال البواسل، الذين يستكمل أحفادهم من بعدهم الحرب على الإرهاب وكل من يريد النيل من استقرار الوطن.

وهناك حكايات مهمة لفؤاد باشا مع الملك فاروق

فكثيراً ما أعلن الملك فاروق أنه لايحب فواد سراج الدين ولايطمئن اليه.. وقد كان صعود سراج الدين الصاروخى فى الوفد مدعاة لقلقه العنيف ، فأوعز إلى رئيس ديوانه الداهية أحمد حسنين بأن يعمل على الوقيعة بينه وبين النحاس باشا، فقد كان يمقت الرجلين، لأن النحاس كان ذا شعبيه جارفة والوفد هو الحزب الوحيد الذى كان يمكنه أن يرشح « حجرا فى دائرته « فينتخبه الناس.. أما سراج الدين فهو كان يلجأ للحيل والمناورات لكى لاينفذ رغبات الملك ..

- طلب احمد حسنين إلى مصطفى أمين ترتيب لقاء بينه وبين سراج الدين ، وخلال اللقاء أمطره بكلام معسول وشبهه ب» عدلى يكن» منقذ البلاد فى الأزمات السياسية.. وقال لسراج الدين: إنك يا فؤاد باشا تمثل فى هذه الفترة الحرجة الشخصية المؤهلة لتحقيق هذه الغاية..إن لم يكن اليوم فغداً أو بعد غد فرد سراج الدين عليه قائلًا:هذا يقتضى بطبيعة الحال أن أتمثل بعدلى يكن وأن أكون مستقلًا وهذا يعنى استعفائى من الوفد!وبالطبع فإن سراج الدين رفض ولم يسقط فى الفخ ولم يمنح الملك ورئيس ديوانه الفرصة للنيل من النحاس وإحداث وقيعة وفتنة داخل الوفد كان الملك يتمناها ويسعى اليها عقابًا للنحاس الذى رفض أن يقوم بتلاوة خطاب عرشه أمام الأزهر لكى لايكتسب صبغة دينية .. وعقابًا لسراج الدين الذى رفض طلبًا من الملك بتعيين القائم مقام إسماعيل شيرين زوج شقيقته الأميرة فوزية محافظًا للقاهرة.. حتى أنه ترك هذا المنصب شاغرًا تجنبًا للإحراج كما أنه رفض طلبًا مباشرًا من القصر بتعيين كريم ثابت السكرتير الصحفى للملك وزيرا!

وكانت شخصية فؤاد باشا سراج الدين فريدة فى كل شيء.. فعندما تولى وزارة الزارعة استطاع ان يبيع القطن بعيدًا عن احتكار بريطانيا بضعف الثمن الذى تشتريه به، مما أدى لتحسين أحوال الفلاحين وتحسن الاقتصاد.. كما أنه آزر النحاس باشا فى موقف الوفد من إلغاء معاهدة 36 الجائرة التى كانت عبارة عن استقلال منقوص لمصر عن إنجلترا ووقفًا معًا يمزقان المعاهدة ..

كانت شخصية الباشا سراج الدين مثيرة للاحترام والتقدير.. وكان تقدير الضباط والجنود له عاليًا ويذكر هنا واقعتان تنبئان عن الكثير من شخصيته ، فذات يوم تلقى شكوى من ضابط اتهم رئيسه فى العمل( المأمور) بتجاهله فى الترقيات وظلمه بشكل صارخ، فأمر سراج الدين بأن يؤتى له بملفه، فوجد فيه اتهامات للضابط فى شرفه وأنه يستخدم زوجته استخدامًا مشينًا فيعرضها على الراغبين.. فأفجعه ما يحدث من الضابط فاستدعاه، وهنا التبست الأمور وضاعت الحقيقة، فقد أكد أن الضابط  يتعرض للابتزاز من رئيسه ، فأمر سراج الدين بإجراء تحريات سرية حول الضابط وسلوكه كانت كفيلة فى النهاية بترقيته إلى رتبة يوزباشى ونقله إلى القاهره والتحقيق مع المأمور ونقله إلى أسوان.

الواقعة الثانية كانت تتعلق بتلقى قائد بلوكات شرطة نظام الأقاليم بالأسماعيلية إنذارًا من قائد قوات الاحتلال البريطانى فى مصر ، يأمره فيه بالإيعاز لقواته بالاسماعيلية بالجلاء عن دار المحافظة وتسليم أسلحتها فى تمام السادسة والربع من صباح يوم الخامس والعشرين من يناير 1952، فما كان من سراج الدين باشا إلا أن رفض الإنذار وأمر قواته رغم عدم تكافؤها مع قوات الاحتلال ( 300 شرطى فى مواجهة 7000 ضابط وجندى بريطانى مسلحين بأعتى الاسلحة ) بالقتال حتى آخر طلقة .. وامتثلوا جميعًا دون وجل أو خوف فكان ذلك القتال الأسطورى عيدًا للشرطة واحتفاء بشهدائها الأبرار الذين بلغ عددهم الخمسين شهيدًا و80 جريحًا مقابل 13 قتيلاً إنجليزيًا و12 جريحًا.

لقد تفانى جنوده فى تضحياتهم ، وامتثلوا لأوامر «سراج الدين « .. فكانت تلك أسطورتهم وأسطورته التى لن يمحوها الزمان