رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فى رحاب الأنبياء (4)

مع موسى كليم الله

استمراراً لما قلناه نواصل المشوار في رسم ملامح نبي الله موسي عليه السلام.

ومنطق القول لابد أن يكون بالحسني ليحقق غرضه: «اذهبا - إلي موسي وأخيه هارون - إلي فرعون أنه طغي فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشي» (آية: 44).

وقال القول اللين - في نظرنا - هو الحوار المنطقي الموصل إلي نتيجة يبتغيها المحاور، وهي أنجح طرق الإقناع.

وانتصرت حجة موسي عليه السلام «قلنا لا تخف إنك أنت الأعلي وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتي» (الآيتان: 68 و69).

وإلي جانب ذلك نري أيضاً:

أ - موسي الحكيم:

«ولما بلغ أشده واستوي آتيناه حكماً وعلماً وكذلك نجزي المحسنين» (سورة القصص: آية 14).

ب - وقصته مع ابنتي شعيب، حيث سقي لهما، وذهبت إحداهما تمشي علي استحياء طالبة منه أن يذهب معها للقاء الأب ليجزيه جزاء ما قام به، وهنا - وبفراسة عليا - هي قمة الحكم علي الأشخاص والأشياء:

«قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من أستأجرت القوي الأمين» (سورة القصص: آية 36).

وقد صدقت فراستها، وهي صورة من صور الاستنتاج العقلي والعاطفي، وقد كان، فقد حمل موسي رسالة النبوة، وأعلن وصاياه العشر.

وكان مهر ابنة شعيب ممثلاً في تقديم الحجج المنطقية، وقد كان:

«قال - علي لسان شعيب الأب - إني أريد أن أنكحك إحدي ابنتي هاتين علي أن تأجرني (ثمان حجج) فإن أتممت (عشراً) فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين» (سورة القصص: آية 27).

وهكذا كان للعقل والحجة والدليل والمنطق والبرهان القدح المعلي في عبقرية موسي كليم الله.