رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عجز الموازنة.. الخطر الأكبر!

< قال منير فخري عبدالنور وزير الصناعة والتجارة، فى مايو الماضى، إن مصر تواجه عدداً من التحديات يأتى على رأسها ارتفاع العجز فى الموازنة العامة للدولة والعجز فى الميزان التجارى بالإضافة إلي ارتفاع معدلات البطالة والزيادة السكانية المستمرة.. وأشار إلى أن الحكومة تعمل على مواجهة تلك التحديات من خلال انتهاج سياسات وخطط جديدة تهدف بشكل أساسى إلى زيادة معدلات الإنتاجية والنمو فى الناتج المحلى الإجمالى وتسهيل قيام الأعمال والتجارة وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.. كلام الوزير كان صحيحاً وصريحاً ومهماً، وهذا ما نحتاجه حتى نواجه المشكلة.. تعال نقرأ بعض المعلومات التى تمثل جرس إنذار اقتصادى، فالاقتصاد مؤشر يستحق المتابعة، والانتباه.. تقرير مهم تلقيته أمس- الثلاثاء- من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء حول بيانات الـتجـارة الخـارجية كشف عن قيمة العجز في الميــزان التجــــاري والذى بلغ  24.60 مليار جنيه خلال شهر ابريل   2015 مقــابل   16.11  مليار جنيه لنفس الشـهر من العام السابق بنسبة ارتفاع  بلغت  52.7 ٪!، طبعاً كلام خطير ومؤشر يكشف مشكلات متعلقة بقيمة العملة ومؤشر بيانى لصعود وهبوط حجم الغلاء وارتفاع الأسعار!

< التقرير كشف عن انخفاض قيمة الصادرات بنسبة  18.9 ٪، حيث بلغــت 14 مليار جنيــه خـــلال  شهــر ابريل 2015 مقــابــل 17.26 مليار جنيه لنفس الشهر من العام السابق، ويرجع ذلك إلى انخفاض قيمة بعض السلع وأهمها (البترول الخام بنسبة 36 ٪، منتجات البترول بنسبة 51.9٪، ملابس جاهزة بنسبة  4.6 ٪، بطاطس بنسبة 17.3٪)...وارتفعت صــادرات بعض السلع خــلال شهر ابريل  2015 مقابل مثيلتها لنفس الشهر من العام السابق وأهمها (برتقال طازج بنسبة 30.9٪، عجائن ومحضرات غذائية متنوعة بنسبة 17.6٪، أثاث بنسبة 11.6٪، بصل طازج بنسبة 26.1٪، غزل قطن بنسبة 11.8٪). 

< هذا يعنى أننا فى حاجة إلى دعم الصادرات المميزة التى تؤدى إلى مزيد من العملة الصعبة، فى حاجة إلى الاهتمام بالصناعات المصرية المميزة مثل الأثاث والغزل والنسيج، فلا تقل لى أن تقدم هذه الصناعات مجرد صدفة ولكن هناك اجراءات قامت بها وزارة التجارة والصناعة لتسهيل تصدير هذه المنتجات للخارج، وهذا يعنى أن استعمال نظرية «الندرة النسبية» فى الاقتصاد المصري والاهتمام بعدد من الصناعات المميزة سوف يؤدى لنتائج جيدة!

< استكمل معى تفاصيل التقرير لنكتشف ارتفاع  قيمة الواردات بنسبة  15.67٪، حيث بلغت 38.60 مليار جنيـه خـلال شهـر ابريل 2015 مقابل  33.37 مليار جنيه لنفس الشهر من العام السابق ويرجع ذلك  إلى ارتفاع  قيمة  بعض  السلع و أهمها (منتجات البترول بنسبة 117 ٪، سيارات ركوب بنسبة 72.4 ٪، ذرة بنسبة 47.8 ٪، خشب ومصنوعاته بنسبة 2.2٪)... بينما انخفضت قيمة واردات بعض السلع خلال شهر ابريل 2015 مقابل مثيلتها لنفس الشهر من العام السابق وأهمها (مواد أولية من حديد أو صلب  بنسبة 8.3 ٪، البترول الخام بنسبة 8.7٪، قمح بنسبة 7.5 ٪، أدوية ومحضرات صيدلة بنسبة 5.7 ٪، مواد كيماوية عضوية وغير عضوية نسبة  6.4٪)!

< طبعاً رجال الاقتصاد يعرفون أن التزايد المستمر في النفقات الاستهلاكية أحد أهم أسباب العجز فى الموازنة إذا لم يقابل هذا الاستهلاك إنتاج مناسب.. كما أن الحاجات والسلع الضرورية تستحوذ على الجزء الأكبر من إيرادات الدول النامية.. مثل الخبز والكساء والدواء.. وهذا يتطلب كما قلت منذ قليل الاهتمام بنظرية الندرة النسبية والتركيز على سلع تصديرية تجلب عملة صعبة ونتميز فى إنتاجها وإيراداتها! هذا هو المدخل الرئيسى للمساهمة فى حل أزمة عجز الموازنة التى تمثل انعكاساً لعدم قدرة الإيرادات على تغطية النفقات.. أى زيادة النفقات العامة عن الإيرادات العامة وتتزايد هذه النفقات غالباً نتيجة تضخم الجهاز الإداري للدولة من حيث عدد القوى العاملة فيه وزيادة العمالة في القطاع الحكومي.

< طبعاً ما نقوله ليس حلاً سريعاً ولكنه ضرورة حتى لا تزيد حدة المشكلة!

[email protected]