رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اسمحوا لى

يا حسرة على تليفزيون بلدى

التليفزيون المصري الذي ولد عملاقاً والذي استطاع أن يبدع في بداياته ويقدم منوعات ومسلسلات وسهرات رائعة رغم الظروف الصعبة، اكتفي في السنين الأخيرة بأن يكون مجرد مشارك في بعض مسلسلات رمضان.

التليفزيون بجلالة قدره والذي يشغل المباني الضخمة ويملك استوديوهات وأجهزة وبشراً لا توجد في أي مكان في المنطقة كلها، تحول إلي مكلمة كبيرة يقوم بها كل المذيعين والمذيعات ومقدمي البرامج سواء كانوا يصلحون أم لا.

واستسلم تماماً لمسلسلات ومنوعات القطاع الخاص التي تبحث في أغلبها عن الإثارة، ولم يحاول المسئولون عنه أن يخرجوا الدراما المصرية من هذا النفق ولم يفكروا في عودة المسلسلات طوال العام بتكاليف منخفضة تعتمد علي شباب المبدعين ويقدموا مواضيع تناقش حياتنا بعيداً عن المخدرات والإدمان والقتل والضرب، وتعتني بالشباب وبالمرأة وبالإنسان المصري، إنها الدراما العائلية الهادئة التي يفتقدها الجمهور المصري بشدة بعيداً عن مسلسلات رمضان الخاضعة لشروط القنوات الخاصة المصرية الخاصة والعربية وشروط المعلنين وشروط الممول الخليجي في بعض الأحيان وشروط النجم في أغلب الأحيان!، لذلك مهما تصاعدت الشكوي وتكررت في كل عام من كثرة الإعلانات وتوحشها فإنها تزداد وتنتشر، ومهما اعترضت الأقلام أو الجماهير علي الموضوعات الجريئة فهي في بعض الأحيان أكثر جرأة وسفالة.

إن الدراما رغم كل الاعتراضات ستظل هي المادة المفضلة عند المشاهدين التي   تستحوذ علي أعلي مشاهدة.

إننا لا نستطيع أن نطالب المنتج الخاص بأن يقدم لنا مسلسلات تكون خاضعة لظروف المجتمع المصري فقط، فهذا ليس دور المنتج الخاص حيث لا يستطيع المخاطرة ولا يستطيع العمل إلا بمسلسلات يستطيع أن يبيعها خارج مصر وبنجوم يتقاضون الملايين حتي يضمن رواجها، ومع تسليمنا أن البعض منهم يحاول جاهداً تقديم مادة جيدة وتخضع لمقاييس محترمة في ظل ظروف السوق الصعبة والمنافسة  الشرسة ففي النهاية ليست مسئوليتهم بمفردهم، بل هو فوق طاقة المنتج الخاص.

ولكن أين مسئولية تليفزيون الدولة؟.. الذي يتقاضي كل من فيه رواتبهم ومخصصاتهم وحوافزهم  من الضرائب الذي يدفعها الشعب المصري.. إنه ليس ملكا لمن يعملون فيه حتي يفعلوا ما يريدون، أو ما يحقق أمانهم المادي أو النجومية كما يتصورها البعض في برامجهم التي أصبحت تستحوذ علي كل المخصصات المادية التي لا يراها أحد إلا فيما ندر والكل يعلم ذلك.

إن التليفزيون المصري منذ بداياته في الستينات من القرن الماضي كان يعمل بتوجهات الدولة خاصة في البرامج السياسية، في نفس الوقت الذي كانت المسلسلات الدرامية تتمتع بهامش من الحرية يتيح إنتاج أعمال فنية ناقدة وكاشفة لكل نواحي الخلل في حياتنا حتي لتوجهات الدولة ذاتها.

في ظل أصعب المواقف التي مرت بها مصر والتضييق علي الرأي الآخر كانت الدراما المصرية تستطيع المناورة في طرح موضوعات اجتماعية وسياسية جريئة  في تناولها دون أن يطالها مقص الرقيب لا يحصنها ويمررها إلا سطوة الفن وجماله، الذي يقدمه كتاب ومخرجون كبار يعملون من أجل نشر القيم الإيجابية والتفاؤل في المجتمع وليس تفسخه وبعث روح اليأس والاكتئاب بين أفراده، وبحث  وجسارة قيادات ماسبيرو من أجل تقديم كل ما هو جديد وتشجيع الشباب من أجل إسعاد جمهورهم وتلبية حاجاته في الفرجة والمتعة.

لا تنسوا يا أهل ماسبيرو أن التليفزيون ليس قطاعاً خاصاً تمتلكونه بل هو تليفزيون الشعب المصري كله.

ويا حسرة وألف حسرة علي تليفزيون بلدي.