رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اسمحوا لي

وصفة للأدب والأخلاق؟

هل هناك وصفة مضمونة للأدب والأخلاق يلتزم بها الشعب المصرى الذى أصبح فى عرف الحكومة والسادة الكبار أساتذة علم النفس والتربية والتنمية، والمضحكين الجدد قليل الأدب وناقص أخلاق وناقص مرؤة وشهامة؟

ففى كل يوم فى برامج السهرة لا تخلو شاشة تليفزيونية من نقد لاذع وتريقة وشجب لسلوك الناس في مصر ومحاولة لإصلاحه، وتختلف آراء المحللين والخبراء الجهابذة فمن يرجع هذا الانفلات إلى ٢٥ يناير الذى اشترك فيها شباب غير مؤدب! أو إلى عدم وجود عدالة اجتماعية، أو تهاون من الدولة فى تنفيذ القوانين الصارمة، أو اننا وحشين ماما وبابا ماربوناش أو اننا مش بنحب بعض، أو بعدنا عن الدين؟ ولكن لم يتطرق قط، أى منهم، لما تعرض له وعلى مدار سنين طويلة من الحكومات المتعاقبة المختلفة بشكل فاضح وسافر لمخاتلة فى اللغة ولوع فى الحكم وخداع مستمر ودائم.

وإذا كانت اللغة وعاء للفكر فقد مرمطت الحكومات المصرية اللغة وغيرت معانى الكلمات بطريقة فاضحة فهزيمة مروعة فى ٦٧ سموها نكسة، وحملة معتقلات لكل أصحاب الآراء المختلفة كانت من أجل ألا يعلو صوت فوق صوت المعركة، والمثقفين اصبحوا الأرذال، وحركة وانتفاضة شعبية كاسحة ضد غلاء الأسعار سموها انتفاضة حرامية، وحركة الجيش سموها ثورة ثم خناقة على الحكم فى ١٥ مايو سموها ثورة ثانية، ورفع الأسعار دلعوه وأصبح تحريك الأسعار، وبيع المصانع أصبح ترشيد الاقتصاد، ولأننا دولة قانون كانت حملات الاعتقالات بالقانون، ولأننا دولة مؤسسات الرئيس يخش الحرب لوحدة ينتصر أو ينهزم لوحدة، ويعمل معاهدات أو يمضى على معاهدات لوحدة، وما على المؤسسات إلا الموافقة والتصديق، والمعترضين لأنهم أعداء الشعب وأرذال وطابور خامس اما يخشوا السجون والمعتقلات أو يقعدوا ع القهوة يتسلوا، ويجب أن يعلم الجميع أن القهوة كانت ترفاً أيام مبارك فقط، فقعدة القهوة مكروهة منذ يوليو.

والحقيقة أن الشعب لم يخنع قط، فهو ينتظر ويعترض ويطلق النكات على الحاكم والحكومة ثم يثور بأشكال مختلفة، وفى السنوات الخمس الأخيرة قام الشعب بكل ما يستطيع ومازال فى السجن رئيسان سابقان، ولأن الشعب ليس فصيلاً واحداً ولأنه يتعلم ولأنه قد يعتريه اليأس بعض الوقت إلا أنه مازال يقاوم بطرق عديدة من ضمنها قلة الأدب؟

 لذلك على من يحكمونه أن يغيروا الطريقة التى أصبحت قديمة وبالية وفشلت أكثر من مرة.

إن الشعب الذى علم العالم معنى الأخلاق ومعنى الضمير، يجب أن يتوقف السادة المحللون التلفزيونيون ويتساءلوا عن الظروف والتداعيات التى أوصلته إلى هذه الحالة وعليهم أن ينصحوا من يحكمه بأن يتعامل مع الشعب بعدالة ونزاهة وشفافية فهى وصفة مضمونة.