رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نجوم في سطور

منة شلبي!

إن لم تؤد «منة شلبي» دور «ليلى» في مسلسل «حارة اليهود».. فمن ستؤدى هذا الدور؟!.. هناك ممثل «يمتزج» مع الشخصية التي يؤديها فيصنع ابداعا متفردا، حيث انه يبتكر شخصية حية وحيوية تنبض بالحياة، هي عبارة عن شخصية ثالثة مختلقة ومصنوعة من «مزيج» الشخصية التي على الورق وشخصيته الواقعية.. وهو نوع من الجدلية في التمثيل. وهناك ممثل «يذوب» في الشخصية التي يؤديها فيكون اقرب الي التقليد الاستعراضي الأجوف للشخصية بلا روح أو حياة.. ولذلك فإن الفنانين الذين يقلدون الممثلين، ببراعة، ليسوا من أعظم الممثلين!!.

وأعتقد أن المخرج والممثل الروسي الشهير «قسطنطين ستانيسلافسكي» والذي يعتبر أحد مؤسسي المسرح الحديث، ومؤلف كتاب (إعداد الممثل) ويكاد يكون المرجع الوحيد في تدريب الممثل، والذي تدرب عليه أشهر الممثلين العالميين، ولا يزال، حيث يطلق عليها دستور الممثل، لو أراد ان يختار ممثلة لأداء دور «ليلي» اليهودية فإنه لن يختار سوى «منة شلبي» !!

قدرات «منة» في التمثيل هائلة، وهي تلميذة موهوبة من مدرسة الفنانات الكبار مثل «راقية إبراهيم» في فيلم «ريا وسكينة» و«تحية كاريوكا» في فيلم «شباب امرأة» و«أمينة رزق» في «أريد حلا» و«سعاد حسنى» في «موعد على العشاء».. صاحبات الأداء الرائق والنقي من أي شوائب التجارب السابقة.. و«منة شلبي» في «حارة اليهود» كان أداؤها شفافا مشوبا بالحزن والحذر والحب والخطر.. وتمكنت باقتدار ان تستمسك بتلابيب شخصية «ليلي» ليس باعتبارها «يهودية» ولكن بكونها فتاة «مصرية» عادية تواجه صراعات خارجية وداخلية على المستويات الاجتماعية والسياسية والدينية.. والعاطفية، فهي فتاة عادية تنتمى لواقع مصري غير عادى، حيث إنه كان يموج باضطرابات في هذه الفترة، وكان في مرحلة انتقالية بين عصرين، وقد شهد متغيرات كثيرة.. وكلها وصلت عند «ليلي» وتوقفت، وكان على «منة شلبي» ان تقدم هذا ببراعة.. فتاة تحب في حذر، وتحزن في حذر.. حياتها كلها تتراجع في علاقتها بحبيبها، وفى علاقتها بشقيقها، وبطائفتها وبالواقع.. تواجه وتعاني زيفا خارجيا مؤلما لها داخليا، ولكن يبقى والدها هارون «احمد كمال» هو الحقيقة الصحيحة في واقع كله أخطاء!

و«منة شلبي» ممثلة لا تمتلك فقط ادواتها بل هي تصنع أدواتها الجديدة وتعيد خلق الشخصية، بـ«طبخة» داخلية هي وحدها تملك اسرارها، ولذلك هي حتى الآن لم تؤد الدور الذى يظهر إمكاناتها التمثيلية، وموهبتها الشفافة. وأنها أدت في دور «ليلى» أكثر من المطلوب منها، وجعلت من الدور قيمة اكبر من مجرد فتاة تحب وتفشل في حبها، وإن كان الكاتب مدحت العدل أراد لهذا الدور ان يكون الجانب الرومانسي بجوار الجوانب الأخرى في المسلسل، ولذلك كان الدور، بمحدودية تأثيره، في العمل بصورة عامة، ظالما لموهبة «منة». هذه الموهبة التي، ربما، تحتاج الى دور مثل دور فاتن حمامة في «النهر الخالد»، وفي فيلم «الحرام».. ولكن هذا الدور مرهون بواقع سينمائي مختلف عن الواقع الحالي الذى هو مزيج من أفلام عبيطة وأخرى بتستعبط، ولأن الأفلام العظيمة تصنع ممثلين عظماء فإن «منة شلبي» في حاجة الى فيلم مثل فيلم «جوليا روبرتس» Eat Pray Love 2010 «طعامٌ، صلاةٌ، حبّ: امرأة تبحث عن كل شيء». ومثلما كان هذا الفيلم بارعا في اظهار جمال موهبة «روبرتس» فإن «منة شلبي» عليها ان تبحث بنفسها عن فيلم على هذا المستوى من النضج والعمق والصدق.. ولكن ستظل مشكلتها في الواقع السينمائي الحالي الذي لا يمكن ان ينتج فيلما عظيما لأنه واقع غير عظيم!!