رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دماء فى رواق نزهة المشتاق

 

 

ضربت عملية إرهابية قلب العاصمة البلجيكية بروكسل الشهر الماضى فى مقتل، وسقط ضحايا مدنيون أبرياء بين قتلى وجرحى لا ناقة لهم ولا جمل، يبدو الآن أن العاصفة قد هدأت نسبيًا، لكن السؤال لا يزال مطروحًا خاصة فى أوساط المثقفين والعقلاء من أهل الخبرة بالشئون السياسية فى أوروبا، لماذا استهدف الإرهاب بلجيكا على هذا النحو؟.. تلك المملكة الصغيرة التى منحت ولا تزال تعطى سكانها المسلمين من أصول عربية وغيرهم حقوقاً تكاد تكون هى الأكثر فى كل الدول الأوروبية.

كما يتردد سؤال آخر، ألا وهو: مَن صاحب المصلحة فى إفساد علاقة بلجيكا بالعرب والمسلمين وتشويه صورتهم؟.. فى بلد قوامه نحو 12 مليون نسمة يسكنه قرابة 2 مليون مسلم معظمهم من أصول مغربية.

وعلى الرغم من وجود عناصر سياسية يمينية متطرفة، فإن بلجيكا سمحت للمسلمات بارتداء الحجاب والنقاب وتطبيق الشريعة السنية على المسلمين، وفتحت مجالات لبناء المساجد، ووزعت أراضى للمقابر الإسلامية، واعترفت رسميًا بقوانين الأحوال الشخصية للمسلمين من زواج وطلاق، وتوزيع المواريث والوصايا.

أيضًا اعترفت بلجيكا بالإسلام رسميًا عام 1974، وتم إقرار مادة التربية الإسلامية فى جميع المدارس والمراحل الإلزامية الحكومية للمسلمين بوصفها مادة أساسية لهم ولغيرهم مادة اختيارية، وسمحت بتعليم القرآن واللغة العربية، وحتى الكتابة باللغة العربية على واجهات المحلات التجارية، وقامت الجهات المعنية بتوظيف 900 معلم ومعلمة للتربية الإسلامية يحصلون على رواتبهم من وزارة التربية، كما أن عيدى الفطر والأضحى من العطلات الرسمية، وأعطت رواتب لعدد 400 إمام مسلم، يحصلون عليها مباشرة من وزارة العدل، وسمحت بتعيين وزراء مسلمين، وحتى سفراء وآخرين فى مناصب عليا.

كما أنه فى عام 1967 قام الملك البلجيكى الراحل «بودوان الأول» بإهداء الملك السعودى فيصل جزءاً من أرض عند متحف الآثار الذى يقع فى أحد أجمل حدائق العاصمة البلجيكية، وعلى بعد أمتار من مقر الاتحاد الأوروبى، ليكون مقرًا للمركز الثقافى الإسلامى.

وفى كتابه «نزهة المشتاق»، أشار عالم الجغرافيا الشهير «الشريف الإدريسى» إلى وثائق عن وجود المسلمين الأوائل فى بلجيكا أطلق عليهم اسم «المحمديين»، أى المسلمين، وهو ما يعنى أن المسلمين وصلوا للأراضى البلجيكية منذ قرون.